April 2, 2006

رأس السنة الآشورية (أكيتو)

************************
عبدالاحد سليمان بولص

يحتفل الأخوة الآشوريون هذه الأيام برأس السنة البابلية ( أكيتو) 6756 كما هي العادة كل سنة في الأول من شهر نيسان بأعتبارها رأس السنة الآشورية مجازا وبعد مراجعة بسيطة للتاريخ القديم نرى بأن تأسيس أول سلطة في التاريخ تحت التسمية الآشورية قد تم سنة 1813 قبل الميلاد عندما تمرد شمشي أدد الأول قائد المنطقة الشمالية في ذلك الوقت على حكومة بابل المركزية ونصب نفسه ملكا وأتخذ عاصمة له سماها آشور والاها بنفس الأسم لمنافسة ألاه بابل مردوخ ليميز الدولة المستحدثة عن الدولة الأم بابل وبهذا يكون أسم آشور قد ظهر للوجود ككيان سياسي للمرة الآولى سنة 1813 قبل الميلاد.

في سنة 1760 قبل الميلاد قام الملك البابلي الشهير حمورابي بأنهاء الدولة الآشورية الفتية وأعادها الى الحكم البابلي واستمرت هكذا الى سنة 1363ق.م. حيث قام الملك الآشوري آشور أوباليت بالثورة ضد بابل وأعاد تشكيل الدولة الآشورية التي استمرت الى سنة 612 قبل الميلاد وقد أحتلت آشور بابل خلال هذه المدة زمنا ليس بيسير وعلى فترات متقطعة من الكر والفر.

لو أخذنا تاريخ تأسيس أول دولة آشورية سنة 1813 قبل الميلاد وأضفنا اليه 2006 سنة ميلادية فأن السنة الآشورية يجب أن تكون الآن سنة 3819 أما أذا أخذنا التاريخ الآخر لأعادة الدولة الآشورية الى الوجود سنة 1363 فانها تكون سنة 3369 وعليه سيكون هناك أختلاف كبير في التاريخ بين أكيتو والواقع .

أما اذا كان المقصود بهذه السنة التاريخ العراقي القديم والمدون منذ السومريين فمن غير الصحيح أن ينسب الى دولة جاءت بعده بأكثر من الفي سنة ويكون من الأصح في هذه الحالة أن تسمى بالسنة السومرية أو البابلية لأن احتلال دولة لأخرى لا يجيز لها حق ادعاء ملكية تاريخ يسبق تأسيسها.فهل يحق مثلا أن يدعي العرب بتاريخ اسبانيا وقد احتلوا الأندلس لمدة 800 سنة أم أنه يحق لأمريكا أن تدعي امتلاك تاريخ العراق لأنها تحتله الآن أم أن من حق تركيا أن تدعي بأمتلاك تاريخ العرب لأنها حكمتهم لمدة 400 سنة تقريبا؟ أن رأس السنة أكيتو كان يحتفل به في بابل قبل ظهور الدولة الآشورية الى الوجود وعليه فأن تسمية هذه الأحتفالات بالآشورية تكون غير واقعية.

العراقيين القدماء تسموا بأسماء مدنهم وليس بقومياتهم . فأن الأكدي منسوب الى مدينة أكد والبابلي الى بابل والآشوري الى مدينة آشور وأذا أعتبرنا سكان كل جزء من أبناء بلاد ما بين النهرين قومية مختلفة فلا بد أن يكون الأكديون قومية والبابليون قومية وكذلك دويلات المدن العديدة التي قامت في العراق القديم يجب أعتبارها قوميات مختلفة وفي الواقع هم جميعا شعب واحد قسمته أهواء ومطامع القادة. يستثنى من كل هذا السومريون الذين يقول المؤرخون بأنهم من جنس آخر غير سامي.

أن الشعوب التي سكنت العراق القديم مهما كانت أصولها سواء جاءت من شبه الجزيرة العربية كما يدعي بعض المؤرخين وهذا الأمر قابل للنقاش لأن كل مقومات الحياة كانت أفضل في بلاد الرافدين منها في الجزيرة العربية وقد يكون بعض الناس هاجروا من الجزيرة الى العراق القديم للأسترزاق . أن أبناء هذه الشعوب مهما كان أصلهم وبضمنهم السومريون قد اختلطت دماؤهم بماء دجلة والفرات وامتزجوا واندمجوا بشكل كامل مع بعضهم وأصبحوا شعبا واحدا لم يفكروا بالنعرات الطائفية والقومية التي يحاول البعض أختلاقها الآن بعد مرور آلاف السنين وان كانت هناك حروب بين بابل ونينوى فهذا لا يعني انها كانت بسبب نعرات طائفية أو قومية بل بسبب مصالح ومطامع اقتصادية وسياسية وشخصية.

بناء على ما تقدم فأن على كل أنسان ينسب نفسه الى ذلك التاريخ القديم أن يعيد التفكير ألف مرة في واقع ومنطق التاريخ الذي يفرض نفسه علينا جميعا وأن يحترمه بعيدا عن الأهواء والتخيلات التي يبني عليها أسوار أمبراطوريته الخيالية.ان هذا الطرح قد لا يتقبله بعض الأخوة وخاصة أولائك المؤمنون بالنوطة الواحدة Monotone)) ولكن هذه هي مجريات التاريخ.

عبدالاحد سليمان بولص



 

 

kaldu

Home
Articles
Meetings
Contact Us
About Us