|
April
5, 2006
حوار هادئ وشروط نشر وخلق رفيــع
************************
بقلم : حبيب تومي / اوسلو
المقدمة
الحمامة تعود الى عشها ، وملكة النحل
الى خليتها ، والفراشة المرتجفة تطبق اجنحتها الفائضة برقة وحنان ، تحط في احضان
الزهرة الجميلة ، وتعلن عن نشوتها الأبدية بعد ان ارتوت من رحيق الزهرة ما انعشها
وأسكرها .
تشرق الصباحات المنيرة فتدب الحياة
في الكائنات . تعود الطيور الحزينة الى الغناء والى الأنتقال الرشيق بين الأغصان
المتمايلة مع النسيم ، والزهور تتفتح ساكبة اريجها مع النسمات اللذيذة الآتية من
الجبل القريب ، وفي السهل الفسيح تنبثق براعم الأشجار وتكتسي الأغصان بالأوراق
الخضراء ، وتتراقص العصافير مغردة معلنة فرحها بقدوم يوم جديد . وبقي علينا في هذه
الصباحات الجميلة ، ان نعلن انحيازنا الكامل نحو المحبة ، نحو صفاء القلوب .
المرض
المرض ضد الحياة وهو يعمل على
ايقافها ، ولهذا نكافحه آملين في استمرار حياة بدون مرض ، لقد اوقفني المرض عن رؤية
اصدقائي وأحبائي وأحفادي ، لكن اقسى ما عانيت هو استحالة استمراري مع الحبر والقلم
والورق ومن ثم غيابي القسري عن أعز ما املك في الحياة وهو كتبي الوفية الرائعة .
الكتب هي نهر الفكر والمعرفة ، وإن
افتقدتها فإنك قطعت صلتك مع اجمل مباهج ومسرات الحياة .
في هذه الكتب ستقرأ عن سقراط العظيم
الذي يعتبر اول شهيد لفلسفة حقوق الأنسان ، وحرية الفكر ، وسقراط احكم اهل يونان
يقول : لا اعرف سوى شئ واحد وهو أنني لا اعرف شيئاً .
وأفلاطون اعتاد ان يقول : أشكر الله
الذي خلقني يونانياً لا بربرياً ، حراً لا عبداً ، رجلاً لا امرأة ، ولكن فوق
الجميع انني ولدت في عصر سقراط .
وقرأت في بطون الكتب ايضاً ، ان ما
كان سائداً في حقب زمنية طويلة لغة مفادها :
ان القوة هي الحق ، وإن العدالة هي
مصلحة الأقوى ، لأنه هو الذي يقرر ما هي العدالة ؟ ، والمقولة التي تقول : حفنة من
القوة خير من كيس من الحق ، هي الفكرة المهيمنة الى يومنا هذا مع الاسف .
احترام شروط النشر .. والخلق الرفيع
الأستاذ أدور ميرزا يعطي لنفسه الحق
في التعليق والرد على مقالات الآخرين ويعتبر ذلك امراً طبيعياً ، ولكن حينما نناقشه
على ما يكتبه ، لا يجيب على اسئلتنا ، ولا يعلق شيئاً على النص ، ويكتفي بأن
يذكّرنا بشروط النشر في عنكاوا ويرشدنا الى الخلق الرفيع ، ويبدو ان الأخ ميرزا
فاته انه هو الذي بدأ بالتعليق على موضوع [ البيت الكلداني .. كيف نبني ؟ ] ولا
أدري لماذا اثار حفيظة السيد ادور ميرزا هذا الموضوع بالذات ؟
ولماذا اعتبره امراً استفزازياً ؟
في حين ان وصايته على الآخرين واستخفافه بعقولهم وعدم احترامه لمشاعرهم القومية
اعتبره واجباً وحقاً من حقوقه المشروعة ، ويذكرنا السيد ميرزا مرة اخرى مع الأسف
بسياسة القطيع المكروهة من قبل الأحرار في عالمنا المعاصر .
ان الأختلاف في الرأي مسألة طبيعية
بين البشر ومناقشة الآراء والأفكار تجري بين المثقفين ، وليس للأمر صلة بالخلق
الرفيــع ، علماً انه هو الذي بدأ بطرح المسألة للمناقشة . وحبذا لو يبقي الأستاذ
ميرزا الأوراق منفصلة عن بعضها وعدم خلطها ليستنى لنا رؤية ما يريد .
خلط اوراق الوحدة القومية مع تبرير
لألغاء الآخر ، مع خلط امور المذاهب الكنسية مع الأسماء القومية مع تنظيره للأسماء
القومية والمذهبية ... الخ أقول :
ان المصداقية والصراحة واحترام
الرأي والرأي الآخر ، هي قواعد ينبغي على الكاتب ان يسلكها ، وهذه المسألة قاطبة
ليست ذات صلة بمسألة شروط النشر او بمبدأ الخلق الرفيـع ، ان كان إبداء الرأي
والحوار في حدود الفاظ وكلمات وأسلوب أدبي حضاري رصين ، ونحن والحمد لله لا نقبل
على انفسنا وعلى الأخ ميرزا وكل الكتاب الخيرين على موقع عنكاوا والمواقع الأخرى
لشعبنا ان نحيد عن هذا الطريق السليم .
الأختلاف في الرأي
أخي ميرزا إن الأختلاف في الرأي يجب
ان لا يخرجنا عن الطريق السوي ، واسمح لي ان اورد لك وللقارئ الكريم ما كان بين
فولتير ( قصة الفلسفة 308 ) الذي آمن بالعقل دائماً ويقول : إننا نستطيع تثقيف
الناس واصلاحهم بالخطاب والقلم . وما كان بين جان جاك روسو الذي لم يؤمن بالعقل الا
قليلاً ، ويريد العمل ولم ترهبه مخاطرة زج البلاد في ثورة ، لقد حارب فولتير كتاب
روسو ( العقد الأجتماعي ) ، ولكن نرى فولتير يهاجم السلطات السويسرية لمصادرتها
كتاب روسو ( العقد الأجتماعي ) وإحراقه . وكان ذلك تمسكاً بمبدأ فولتير المعروف
والذي يقول فيه : (( أنا لا اتفق معك في كلمة واحدة مما قلته ، ولكنني سأدافع عن
حقك في الكلام وحرية التعبير عن افكارك حتى الموت )). وعندما هرب روسو من مئات
الأعداء الذين كانوا يطاردونه ويحاولون الأعتداء عليه ، أرسل له فولتير دعوة صريحة
كريمة ليقيم معه .
تحياتي
حبيب تومي / اوسلو
|