May 24, 2006

السيد رئيس الوزراء العراقي المحترم

******************

بقلم : نزار ملاخا / الدنمارك


قبل عدة أيام قرأتُ تصريحاً للسيد رئيس الوزراء العراقي الجديد الأستاذ نوري المالكي يقول : ستمنح وزارات للتركمان والأكراد الفيليين ( الشيعة ) والمسيحيين في إطار الأستحقاق الوطني .

وقد نشر هذا التصريح في موقع www.alrafidayn.com

تأملت في هذا التصريح فوجدتُ فيه ما يدل على أننا لا زلنا كسابق عهدنا , أي لا زلنا نعيش حالة التغييب والتهميش من قبل المسؤول الأول في الحكومة .
 

سيادة رئيس الوزراء المحترم



نقول لقد آن الأوان لجميع أبناء الشعب العراقي وبدون أستثناء أن يعرفوا بأن الشعب المسيحي في العراق متكون من قوميات ومذاهب حاله حال الشعب المسلم في العراق ولا يختلف عنه من هذه الناحية قيد أنملة , فكما أن في الأسلام مذاهب مثل السنّة والشيعة وغيرهم كذلك في المسيحية مذاهب مثل الكاثوليك والبروتستانت والأرثوذكس والنسطوريين وغيرهم , وكما أن في الأسلام قوميات مثل العرب والأكراد والتركمان وغيرهم كذلك في المسيحية قوميات مثل الكلدان والأرمن والسريان والآثوريين وغيرهم , فإذاً ما هو تبرير سيادتكم بمزج التسميات وخلط المسميات ؟

أستغربت من صيغة التصريح وراود مخيلتي هذا السؤال : لماذا لم يقل السيد رئيس الوزراء مثلاً : ستمنح وزارات للأسلام والمسيحيين ؟ أو أن يقول مثلاً ستمنح وزارات للتركمان والأكراد الفيليين والكلدان السريان والآثوريين والأرمن ؟وهذا منطقي , ولا أدري هل كانت زلة لسان أم أنه اُستكثر علينا أن تُلفظ قومياتنا كما هي .

هل يجوز الأستمرار بإهمال مكونات الشعب العراقي من مختلف الأديان , وإلى متى يبقى التعتيم الأعلامي على مكونات الشعب العراقي ؟فكما سُلبت حقوقكم كذلك نحن ولم تسلم قومياتنا كلها من المعاناة التي عانيتم منها سابقا وحاليا فنحن كذلك نتعرض للقتل والخطف والترهيب والتهجير القسري من قبل الفئات المنتشرة على الساحة العراقية تحت مختلف التسميات لا تمنعها في ذلك قوة ولا تتمكن الديمقراطية من فرض سلطتها وحماية الشعب من ذلك الغبن والظلم .ويتم ذلك بعيداً عن كل المفاهيم الأنسانية والقيم الأخلاقية , فنحن نعاني كما أنتم تعانون .

فنحن أصل حضارة العراق وتاريخه , ألم نقدم التضحيات كما قدمتموها أنتم ؟ ألم تُهدم قرانا وهُجولت عوائلنا وسلبت حقوقنا وأغتصبت أراضينا وصودرت دورنا وفُجّرت مقدساتنا ؟ السنا نحن الكلدان بناة الجنائن المعلقة إحدى عجائب الدنيا السبع ؟

هل هناك أقدم من بوابة عشتار ومسلة حمورابي في كل حضارات العالم ؟أيس الكلدان ثالث قومية عراقية بعد العرب والأكراد ؟ أليس الكلدان أول وأكبر قومية مسيحية في العراق ؟

نحن لا نتفق مع من يدمج قومياتنا كلها بمسمى ديني , إننا نفتخر ونعتز بكوننا مسيحيين , ولكننا من قوميات مختلفة ومتعددة كما هو الحال في الأسلام .

نقول من باب العدالة والديمقراطية هل يجوز أن تأخذ كل القوميات المسلمة في العراق حقوقها بالكامل وتُعطى لكل القوميات المسيحية في العراق حق قومية واحدة ؟ مهما يكن الاعداد السكاني للقومية فأولاً وأخيراً انهم عراقيون ومن حقهم أن ينالوا حقوقهم كما ينص عليها الدستور ولا يمكن أو بالحقيقة فإنه من واجبكم أن ترفعوا الغبن والتهميش إذا نال أحداً من أبناء العراق وإلا فلماذا التغيير إذن ؟

كلي أمل من أن دولة رئيس الوزراء يساهم مساهمة جادة في رفع الغبن والتهميش والتغييب وطمس الهوية الذي نتعرض له بسبب التعتيم الأعلامي السابق أو الحالي , هل قبل الشيعة أو الأكراد في يومٍ ما تهميشهم تحت غطاء الأسلام ؟

لقد آن الأوان لأبن البصرو والأهوار وميسان أن يعرف بأن هناك في العراق شعباً يدين بالديانة المسيحية وبأن مكونات هذا الشعب هي بأسمائها الكلدان والسريان والآثوريين وغيرهم وأن يميز بين هذا وذاك حاله حال العراقي المسيحي الذي يعرف جيداً ما هو الفرق بين العرب والأكراد وبين السنة والشيعة , لقد درس جميع طلاب العراق في مرحلة دراسية معينة شيئاً عن تاريخ الكلدانيين والآشوريين وغيرهم وعرفوا بابل الكلدانية من أسدها ومن إبراهيم الكلداني أبو الأنبياء جميعاً ومدينته أور الكلدانيين والتي لا زالت تقع في الناصرية ( المقير حالياً ) يجب أن يعرف أبن الجنوب بأن هذه القوميات عانت ما عانت من ظلم وجور وأضطهاد وتغييب قومي وتاريخي .

ها هي جريمة الحكومات السابقة تظهر نتائجها حالياً , فالكثير من أبناء الشعب العراقي في الجنوب لا يعرف شيئاً تاريخياً عن قومياتنا والعيب ليس فيه بل من كان سبباً في تعيم تاريخنا وأخفاء الحقائق . يجب أن يعرف أبن الجنوب بأن الكلدانيون هم سكان العراق الأصليين وهم شركاء في هذا الوطن لهم ما له وعليهم ما عليه مواطنون متساوون في الدرجات فلا أولى ولا ثانية ولا خامسة , الكل سواسية أمام القانون .

كلي أملا بأن يتفهم دولة رئيس الوزراء وضعنا ويضع من يمثلنا شرعاً وقانوناً ممن يختاره الشعب الكلداني ممثلاً لحقوقه ومدافعاً عنه , ونقول لا يمثل الكلدان إلا الكلدان أنفسهم .

نتمنى كل التوفيق لمساعي دولة رئيس الوزراء في خدمة العراق والعراقيين جميعاً بارك الله في مسعاكم ولألف مبروك لتشكيلة الحكومة .

 


 

kaldu

Home
Articles
Meetings
Contact Us
About Us