June 2nd, 2006

فضائيـة عشـتار من اين لك هذا ؟ وتعمير قرانا لماذا ؟ و .. 

 **********************************
بقلم: حبيب تومي / اوسلو

مقدمة

الغريق كي ينجو عليه ان يتشبث بطوق النجاة قبل السؤال عمّن رمى له هذا الطوق ؟ وإلا سيكون مصيره كالمصاب بالسهم المسموم الذي ورد في تعاليم بوذا ( 563 ق . م ) :

إنسان جرح بواسطة سهم ملوث بالسم ، وهرع أقرباؤه وأصدقاؤه يبحثون عن طبيب جراح لأنقاذه لكن المصاب قال لهم :

لن أدع هذا السهم يسحب من جسمي قبل ان اعرف من الذي رماني به ؟ هل هو من طبقة المحاربين ام البراهمة ام من المزارعين ؟ او ان يقول لن ادع السهم يسحب مني قبل ان اعرف اسم عائلة الرامي وهل هو شخص طويل ام قصير ام متوسط القامة ؟ وهل هو اسود ام اسمر ام اصفر ؟ وهل جاء من هذه القرية ام من المدينة ام من الضاحية ؟ وما نوع القوس الذي رميت به ... هل كان وتره نبتة بقلة الخطاطيف ام من ليف الخيزران ام من القنب ... وهل كانت قصبة رمح السهم من نبتة برية ام نبتة مزروعة .... الى آخره  من المعلومات العسيرة التي  تؤدي الى موت المصاب حتماً .

                          فضائية عشتار والسؤال : من أين لك هذا ؟

لقد قرأنا كثيراً عن اللقاءات التي كان يجريها الأستاذ ثم ( الوزير ) جورج منصور مع ابناء شعبنا قبيل افتتاح قناة عشتار ، وكان السؤال المطروح ( بملحة زائدة عن اللزوم ) عن الجهة الممولة لمشروع فضائية عشتار ، وبالعربي الفصيح : من اين لك هذا ؟ والرجل يجيب بأدب جم : بان الخيرين من أبناء شعبنا يموّلون هذا المشروع .

في نادي بابل الكلداني كنا نعلن اسماء المتبرعين للنادي ، لكن بعضهم كان يتبرع بمبالغ بشرط ان لا نبوح باسمه لأحد وكنا نحترم رغبته  .

والسؤال دائماً يسأل للفقير ، والحكمة السومرية تقول : إن الغنى صعب مجيئه ، ولكن الفقر باليد دائماً .

أما احيقار الحكيم فيقول : الغني يأكل الحية فيقول الناس للشفاء اكلها ، ويأكلها ابن الفقير فيقولون لجوعه أكلها ، ولا نريد الأطالة في الأمثال ، ولكن اسست قنوات كثيرة ولم يطالبها أحد بكشف حساباتها ولكن نحن الفقراء انهالت الأسئلة ...

أقول :

 في نهاية المطاف عُرف مصدر المبالغ التي تغطي نفقات عشتار ، ليس هذا فحسب بل ثمة  مبالغ أخرى تصرف لأعمار قرانا وأخرى لمنظمات شبابية ورياضية وثقافية وغيرها لترميم الكنائس والأديرة ومشاريع اخرى .  كل هذه المبالغ المصروفة  تصب في نهر الخير والمحبة الذي يسقي أماني ومصالح  شعبنا .

 قناة عشتار تعطي صورة مشرقة لثقافتنا ومجتمعنا وتراثنا وتاريخنا وفننا ، وتمد جسور التفاهم والمحبة بين ابناء الشعب المسيحي الواحد  من كلدانيين وسريان وأرمن وآشوريين وتعمل على توثيق اواصر التفاهم والتسامح والمحبة مع الأقوام الأخرى من العرب والأكراد واليزيدية والتركمان والشبك والصابئة المندائيين . إنها مرآة صقيلة تعكس بصفاء وجودنا ، ومصداقيتها  وشفافيتها  كالبلور النقي مع الآخر من التنوع العراقي الجميل .

اما مصدر الأموال :

المؤكد انها ليست من تبرعات مافيا تهريب النفط العراقي ، ولا من الأموال التي تبتزها عصابات الخطف من المواطنين العراقيين ، ولا يمكن ان تكون  نتيجة السرقات والفساد المالي المستشري في معظم دوائر الدولة العراقية  . ومن اليقين  ايضاً ان هؤلاء اللصوص ليس في برامجهم   تأسيس قناة فضائية لأقلية عراقية ، ولا يدخل في حسابهم تعمير الكنائس والأديرة ومساعدة المهاجرين ..

والذي عرفناه ولا ندري مدى صحة ذلك ان الحكومة الأمريكية خصصت مبالغ مالية لتعمير القرى المسيحية المتهدمة ، وإن هذه المبالغ وصلت عن طريق حكومة اقليم كردستان ، ومهما تباينت الروايات وسواء كان المصدر المذكور او من الحكومة الكردية او الحكومة العراقية او مؤسسات دولية ..  فإن المبالغ هذه اخذت طريقها الى المواقع الأنسانية والعمرانية الصحيحة والتي كان يستوجب صرفها عليها ، والمانح أياً كان فهو مشكور على هذه البادرة الأنسانية ولسنا بحاجة الى السؤال :

من الذي رمى لنا طوق النجاة هذا ؟

                           الأفتقار الى النقد البناء

قرأت بعض المقالات على بعض المواقع لاسيما موقع زهريرا نت ، قرأت مقالات تنتقد عملية التعمير التي تجري في مدننا وقرانا . إن النقد مسألة ضرورية لاستنطاق واستخلاص السلبيات ، لكن الملاحظ ان النقد برمته كان يهدف الى الأستخفاف بعملية البناء عموماً  ، ولم المس في هذه الأنتقادات بأنها تهدف الى تصحيح الخطأ .

إن اعمال التعمير والبناء برمتها لم تسلم من محاولة وضعها في دائرة  الأستنكار ومن ثم وضعها وكأنها عملية للتخريب وبلبلة في صفوف شعبنا ، لقد لمست ان هذا الأتجاه يوائم مع الخطاب السياسي للحركة الديمقراطية الآشورية ( وأتمنى إن يتسع صدر الحركة الديمقراطية الآشورية ـ الزوعا ـ للاستماع الى الرأي الاخر  ) ، وفي هذه الحالة يصبح متاحاً لنا ان نسأل الحركة المذكورة او على الأقل الكتاب الذين يستصغرون ويستخفون بهذه الأعمال الجليلة  من حقنا ان نسألهم :

 لسنين طويلة يجمعون تبرعات من ابناء شعبنا في الخارج لتعضيد ابناء شعبنا في الداخل . والسؤال المطروح :  ما هي المنجزات العمرانية التي قدموها لقرنا المهدمة ولمنظماتنا الثقافية والأجتماعية ولكنائسنا وأديرتنا التي تحتاج الى صيانة دائمة ؟

 نعم لقد أُتخمنا بالشعارات الوحدوية ، وشبعنا من الأتهامات بتمزيق الوحدة وخيانة الأمة ، ولكن من غير الشعارات الرنانة  لم يقبض شعبنا إنجازاً على ارض الواقع .

حتى القناة الآشورية التي علمنا انها كانت مشروع قديم لعدة اطراف من ابناء شعبنا ، غدت بوقاً يعزف لحناً كئيباً واحداً يدعو الى نهضة الثقافة الآشورية ووأد الثقافة الكلدانية ، ومدارس تدريس لغتنا تصرف عليها حكومة اقليم كردستان ، والمنظمات الثقافية والأجتماعية التي تعاضدها الحركة الديمقراطية الآشورية ، هي المنظمات  تتناغم مع خطابها السياسي فقط  .

 إن كنت غير مصيب بكلامي هذا فليبرهنوا  عكسه .

الوزراء الذين حصلوا على حقائب وزارية من ابناء شعبنا سواء في حكومة اقليم كردستان او في الحكومة العراقية لم يسلموا من النقد اللاذع باعتبارهم ليسوا منتمين الى الحزب الفلاني ، فعندما كان وزيراً من الحركة الديمقراطية الآشورية من ضمن  حكومة اقليم كردستان  كانت هذه حكومة مباركة ، اما اليوم فوجود ثلاثة وزراء من ابناء شعبنا في الحكومة فلا  يعار هذا التمثيل أهمية لعدم وجود ممثل من الحركة الديمقراطية الآشورية في الحكومة . وهذه النظرة تنسحب على تمثيل الحركة ( الزوعا ) في الحكومة العراقية .

أنا شخصياً لا انكر حق الحركة في  استلام حقيبة وزارية ،  سواء في حكومة اقليم كردستان او في الحكومة العراقية ، لكن عدم حصولها على هذا الحق ليس مبرراً للتهجم على كل الأطراف ، بما فيهم الوزراء من أبناء شعبنا وكأنهم أغراب لا يمكن ان يمثلوا شعبنا .

وقلت سابقاً :

لو دامت لغيركم ما وصلت اليكم ، فالكرسي يأتي ويروح ولكن مصلحة الشعب هي الراسخة . 

                       و ... عودة لقناة عشتار لنستعلم سر عدائها للسان الكلدانــــي

سؤال ينبثق من رحم الواقع ويطرح نفسه :

 ما هي العداوة التي تكنها هذه القناة الجميلة للهجة السورث الكلدانية ؟  فالأخبار تقدمها باللهجة الآثورية ، وكل برامجها التي تقدمها بالسورث تحاول ان تقدمها باللهجة الآثورية ، وعلى سبيل المثال : حتى الأستاذ يوسف عزيز وهو يقدم برنامج القيثارة الذي شاهدته مؤخراً يبدو انه          ( يضطر او يُجبر او يجب  ) عليه التحدث بالآثورية ، وأنا أعرف والده المرحوم عزيز لم يتكلم يوماً باللهجة الآثورية ، إنما كان يتحدث معنا بلهجة القوشـــــــــــــية كلدانيـــة محببة ، فلماذا تتنكرون لهذه اللغة الجميلة ؟

لماذا تعملون على دفنها وهي لغة حية ؟

 يلهج بها من ابناء شعبنا في تلكيف ، باطنايا ، تللسقف ، عنكاوا ، باقوفا ، بغديدا ، كرملش ، برطلي ، مانكيش ، القوش وغيرها من قرانا وفي تجمعات شعبنا الكلداني في مختلف أقطار العالم .

على الأداريين في  قناة عشتار ان يتحلوا بالأنصاف ويرحموا هذه اللغة على الأقل هي ( لشانا دسورايي ديّان إيلا : Leshana D Soraee Dyyan Ella  ) . إذ ليس من الأنصاف دفن لهجة حية بيد أبنائها والأبقاء على لهجة أخرى ان ذلك ليس من العدالة بشئ .

في هذه البلاد اللغة النرويجية لغة محدودة ، ومع هذا تتكون من عدة لهجات ، وفي جميع المناسبات كل شخص يتكلم باللهجة التي يتقنها ولا يوجد أي قيود تجبر المتحدث في كل المحافل للتكلم بلهجة محدودة  ، إن هذه اللهجات تعود لهذا الشعب ولا يجوز تفضيل واحدة على الأخرى وهكذا على فضائية عشتار ، ان لا تفضل الآثورية على الكلدانية مع اعتزانا وتقدبيرنا لكلتا اللهجتين من لغتنا الجميلة السورث .

نتمنى ان تبقى شعلة قناة عشتار مضيئة في دروب إظهار مآثرنا وثقافتنا وحضارتنا المتجذرة في اعماق التاريخ العراقي والأنساني ، وأن لا تتعمد إهمال ( ليشانن كلذايا ) الجميل .

 حبيب تومي / اوسلو

 

 

 

 

kaldu

Home
Articles
Meetings
Contact Us
About Us