|
June 14, 2006
ما أشنعَ التعَصُّب
**********************************
بقلم :
الشماس كوركيس مردو
إنَّ
التَعَصُّبَ انعكاس لشعور المُتَعَصِّب بعقدة النقص المُستحكِمة في ذهنِه وتفكيره
، تُفقِدُه التوازنَ المطلوب في اختيار الكلمات والألفاظ الحضارية المُهَذَّبة ،
فيَدفَعُه تَشَنُّجُه الى قدح المُقابل بنعوتٍ بذيئة تنضحُ مِن سُويداء قلبه
المُترَع بالحقد والبغضاء ، وبسبب هزالة لغتِه في صياغتِها الركيكة ومعانيها
المتفَكِّكة ، تنقلب الى الهذيان المُبهَم ، بهذا الوضع السيِّء كان الشماس
هيدو عندما كتب رَدّاً للشماس مردو ، وللتأكد مِمّا قلتُه أدعو القرّاء الأعزاء
الى إعادة قراءة مقالي بعنوان ( ليتَ صَوتَ مار باواي يكون نظيراً لصوتِ المعمذان
!
) وقراءة رد الشماس
هيدو المُتحامل عليَّ دون أيِّ مُبَرِّر ، ليروا البون الشاسع بين الحقيقة التي
تطرقتُ إليها وبين الباطل الذي ذهبَ هو إليه !
لقد وصف امّتنا النهرانية <
الكلدانية ، الآثورية ، السريانية > بالبليدة
وبالرغم
من بلادتِها
فهي محسودة حسب تعبيره ،
ولا أدري كيف تُحسَد امة على بلادتها ! وهل أن الذي يرى في البلادة مرضاً خطيراً
يجب الشفاء منه يُتَّهَمُ بالضلال ؟ كيف تستطيع امة بليدة أن تقوم بمهمة الجمع
؟ أليس هذا هذيان !
تمَعّنوا بالخيال الخصب للشماس
هيدو < كُنّا امة بليدة نجتر (نلحس ) جروحنا الحضارية ، نجلس على الأرض ذاتها ،
نلعق التراب نفسه ، تخنقنا الأشواك . . . > كُل هذا يعتبره نعمة ! والأنكى يتَّهم
الله تعالى اسمُه بسلبه مِنّا هذه النعمة
! ! إن الله هو واهب
النِعم وليس سالبُها يا شماس هيدو ! النعمة لا ترضى بالبقاء عند الأغبياء ، هل
فهمتَ الآن لماذا غادرت النعمة ! ! !
من الطبيعي أن لا تعجبني
البلادة ويُشاركني بذلك كل الأذكياء ، أما إذا أعجب بها البُلهاء فلا لوم عليهم
، لأن الأبله والبليد تَوأمان ! بماذا يُنعتُ مَن يصف الحقيقة ( بالعارية
والعاهرة ) ولا سيما إذا كان متقلداً لرُتبة كنسية هي ( رتبة الشماس ) ! ! ؟
الحقيقة
تكون واضحة وساطعة يحترمها مُحِبوها الصادقون ، ولكنها مُرة لاذعة لمًحُبي الكذب
والدجل ، أنا أعشق الحقيقة وأتفيّأ بظلالها الوارفة
، أما أنت وأمثالكَ يا
شماس هيدو ، فتكرهونها وترتعبون من ذِكرها ، وهذا هو دَيدَنُ كل مُتعَصِّبٍ
للباطل
في كل زمان وكل مكان .
إني لأربأ بنفسي أن ابادلك
الإساءة بالإساءة ، لأن المسيح الرب علّمنا أن نسامح المعتدين علينا ونبارك
لاعنينا ، أنا لستُ أفضل من سيادة الاسقف المُصلح مار باواي سورو الذي كُلتَ له
التُهمَ جُزافاً ، مار باواي لديه خِبرة واسعة بالمنافقين ، وقد اختار أن يُصلح
الخراب الذي أحدثه في كنيستِه المتسلطون المستبدون ، تنفيذاً لقول سيده المسيح
له المجد ، الذي أقام زعيمَ الرسل بطرس ( الصخر )
رئيساً لكنيسته الواحدة
الجامعة < أنتَ الصخر وعلى هذا الصخر أبني كنيستي وأبواب الجحيم لن تقوى عليها ،
لكَ اعطي مفاتيح ملكوت السموات ، فما تَربطه في الأرض يُربط في السماء وما تَحُلُّه
في الأرض يُحَلُّ في السماء > أين أنتم من أقوال الرب يسوع له المجد !
هنيئاً لك يا شماس هيدو
بمُعاداتك للوحدة الكنسية ، التي يسعى إليها الخيِّرون مُحبو المسيح الرب ، إن
الحساب سيكون عسيراً يا شماس أمام عرش الرب ، نحن نسعى الى الوحدة التي اوصى بها
الرب
، وانتم تستمرئون الفرقة
المُخالفة لإرادة الرب ، نحن نستمد العون من الرب يسوع القائل ( لا تستطيعون أن
تفعلوا شيئاً بمعزلٍ عني ) وبعونه ستتقَقَّق وحدة كنيسته رغم كل عراقيلكم .
ابادلكَ الحب وأطلب لكَ النعمة
الالهية !
الشماس كوركيس مردو
في 14 / 6 / 2006
|