June 21, 2006

     المساويء الفادحة التي أحدثتها  التسمية الهجينة
 ( الكلدوأشورية )

********************************
 بقلم : الشماس كوركيس مردو

  لا أعتقد أن بإمكان أي كاتبٍ أو باحثٍ أن يُشيرَ الى  مَصدر تاريخي  يؤَكِّد وجود  هذا المُصطلح  المُصطنع ( الكلدوأشوريين ) لأنه لم يَرد  في أيِّ بحثٍ أكاديمي  أو أيَّةِ دراسةٍ عِلمية تاريخية ، كما لم يأتِ ذِكرُه  في  كُتُبِ المؤرخين  أو رُدِّدَ  من قبل عُلماء الآثار أو الباحثين الاجتماعيين ،  ولذلك اعتبره أبناءُ الامة الكلدانية  مكيدةً  مُدَبَّرة  ضدَّهم من قبل  فئةٍ انفصالية ضالة  ابتدعت هذه التسمية الهجينة ، سعياً منها لتشويه  الاسم القومي الكلداني  لشعبنا المسيحي باختزالها  إياه وعطفها إليه الاسم الوثني ( آشور )  لشعبٍ  قديم  انقرض  قبل الميلاد  بأكثر من  ستة قرون ، إنتحلت إسمَه  زوراً  قبل أقل  من  قرن  وهي لا تَمُتُّ  إليه بأيةِ  صلةٍ عِرقية أو تاريخية ، وبذلك  أحدثت شرخاً  بين صفوف أبناء القومية الكلدانية الواحدة وسَبَّبت لديهم إرباكاً  وتنافراً .

 

والمُحزن  حقّاً  أن المتزمتين مِن مُنتحلي هذه التسمية  المشؤومة  ، يسعون الى فرضِها  على أبناء الامة الكلدانية بشتى الأساليب المُلتوية ،  ويدعون الى مُعاداة أتباع القومية الثانية  من قوميات الشعب العراقي  ( الأكراد )  مُعيدين الى الأذهان ،  ما اقترفه أسلاف الأكراد  في زمن مضى  بحق المسيحيين من الآثوريين الكلدان والأرمن ،  متناسين أن  حاضرنا اليوم يختلف عن الماضي ! وعلينا أن نطالب بإصلاح أخطاء الماضي  بالاسلوب الحضاري المتعارف عليه  اليومَ عالمياً ، ألا وهو الحوار البنّاء واستعادة الثقة  الغائبة بين الطرفين ، لكي عن طريقِها   تزول العقبات  والعوائق المتراكمة عِبرَ الزمن ، والتي كانت تحول دون الوصول الى حَلٍّ  لتسوية  كافة الامور المُختلف عليها  . و لكن المتصَلِّبين من أدعياء الآشورية يُطالبون الأكراد  بعدم الاعتراف  بالقومية  الكلدانية ، وعدم إسناد أيِّ  منصبٍ  وزاري لأيٍّ كلداني ،  الامر الذي يزدريه الأكراد لأنه مطلب مُخالف للواقع المنظور .

 

ولو أن الأكراد  استوزروا واحداً من أعضاء ما تُسمى بالحركة الديمقراطية الآشورية ، لغابت كُلُّ الاتهامات عن الأكراد بأنهم شوفينيون  ولا يختلفون بشيء عن شوفينية البعثيين العرب ، وأنهم غير مسؤولين عن جرائم أسلافهم في ذبح الآلاف من أبناء شعبنا  وتشريد بقاياه  والاستيلاء على أراضيه وقراه ، ولأضفوا عليهم صفة الديمقراطية العصرية ! وبما أن الأكراد لم يستجيبوا لمطالب هذه الحركة  العشائرية ذات المطالب الذاتية الأنانية  ، أصبحوا في نظرها  يتعاملون مع أبناء الامة الكلدانية الذين يصفونهم بأحفاد يهوذا الاسخريوطي  ويقبلون بالثلاثين من الفضة ، أي أنهم يرضون بمنح بعض المناصب للشخصيات المدنية وصرف الأموال لأصحاب المراتب الدينية كالمطارين الذين يعتبرونهم أبواقاً دُعائية للأكراد ، فيا لبؤسهم وسوءِ تفكيرهم  البليد !

 

ونتيجةً فقدان الزعامات الكردية الثقةَ  بمؤسسي هذه الحركة العشائرية العنصرية  ومُنتسبيها ،  جرى إبعادُهم  عن المشاركة في العمل السياسي ، فراحوا يتهمون  الأكراد بشكل  اعتباطي  وشعوائي  بأن تعاملهم  مع أبناء الامة الكلدانية بكل تسمياتهم بما فيهم أبناء الطوائف المنفصلة عن هذه الامة ، أعني بهم السريان بشطريهم اليعاقبة والكاثوليك الذين قد تمَّ انفصالهم منذ منتصف القرن الخامس ، و القلة  الضئيلة من الكلدان النساطرة  الذين أصروا على البقاء  في البدعة النسطورية  منذ  منتصف القرن السادس عشر ، نكايةً  بالغالبية الساحقة  من إخوانهم  الكلدان النساطرة ، الذين  بهداية الروح القدس استعادوا مذهبهم الكاثوليكي مذهب الكنيسة الجامعة المقدسة ، ورفعوا  الاسم النسطوري  من كنيستهم التي كانت  تُدعى ( كنيسة المشرق الكلدانية النسطورية ) الى ( الكنيسة الكلدانية الكاثوليكية ) يهدف الى زرع الفتنة الطائفية ، بينما الفتنة الطائفية كانت قد زُرعت وأثمرت قبل ظهور الأكراد وبروزهم  على المسرح السياسي المعاصر  بقرون كما أوضحنا أعلاه .

 

ولا يكتفي المُهيمنون الحاليون على هذه الحركة ( زوعا ) بعد إبعاد أصحابها الحقيقيين عنها واستيلائهم عليها بالطريقة العشائرية ، باتهام الأكراد  وحدهم ، بل العرب الشيعة أيضاً ،  بايعازهم الى كُتّابهم لترويج هذه الاتهامات ، حيث يقول أحدهم ، بعد تحرير العراق ومحق النظام البعثي ، ظهرت الكُتلتان الشيعية والكردية كقوتين سياسيتين بارزتين مُسيطرتين ، تظهران بشكل ماردين أنهكهما الجوعُ جداً ، فانهالا على أكل الكعكة أكلاً ونهباً دون أن يتركا شيئاً للصغار ، ولم يتذكرا النضال الشريف الذي خاضه الآشوريون بقيادة  الحركة لكي يُعطوها نصيباً من الكعكة ،  وبذلك لا يعترف بأن من يدّعون بالآشورية هم الطائفة الصغرى جداً من الطوائف التي تعود باصولها الى الامة الكلدانية ، , وأن الكتلتين الكبيرتين الشيعية والكردية تعلمان الحقيقة ولذلك أعطتا للكلدان بمختلف تسمياتهم جزءاً من الكعكة ، ففي اقليم كردستان شغِلَ الكلدان ثلاثة مناصب وزارية وفي الحكومة المركزية في بغداد منصبين  وزاريين  .  وهذا ما أثار ثائرة  قادة هذه الحركة المعادية للشعب الكلداني المسيحي بكل انتمآته ، الذين تتمثل بهم الأنانية بأبشع  صورها ، لا يهمهم مصير شعبنا  وهم مستعدون للتضحية به  وجَرِّه الى استعداء العرب والأكراد شركائه في العيش المُشترك  في وطنه الأصيل العراق ،  في سبيل مآربهم الدنيئة  وادعائهم الفارغ بالمرة  بأنهم يُمثلون هذا الشعب ، عندما ابتدعوا له  رغماً عن إرادته هذه التسمية  الهجينة ( الكلدو أشورية ) المخالفة للواقع والمنطق التاريخي  . إن هذه الفئة الضالة لا تُمثل إلا ذاتها الأنانية ، والشعب الكلداني بكل تسمياته ومذاهبه غير مسؤول عن تصرُّفاتها غير المسؤولة ، ويجب أن لا يُؤاخذَ  بجريرة أعمالها .

 

ومن هذا المنطلق وبعد أن ضاق ذرعاً من ممارسات هذا التنظيم ( زوعا ) العنصري المقيت ،  قال كلمتَه الفصل قائدُ  الامة الكلدانية وزعيمُها الديني والقومي ،  بأن الكلدانية هي قومية الغالبية العظمى من شعبنا المسيحي في العراق ، وأي واحدٍ من أبنائها إذا تنكَّرَ لها فهو خائن ، وبالمقابل أي واحدٍ من الذي يعتقد بأن قوميته آثورية ويتنكَّر لها فهو خائن ،  أدلى  بذلك غِبطة  البطريرك الكلداني مار عمانوئيل الثالث دلي ،  سداً لآفواه  الغُلاة العنصريين ووضعَ  حَدٍ للمهاترات الدائرة  منذ عدة سنين ولا سيما في الأخيرة منها .

 

إن الشعب الكلداني  شعبٌ رافدي أصيل ،  يرغب بالعيش المُشترك في وطنه العراق مع إخوانه في الوطن من العرب والكرد  وغيرهم ، ولا يُريد هدم اواصر الجيرة بينه وبينهم ،  وأن الجزءَ القليل المُعادي لهذا التوجُّه  المتمثل بأعضاء التنظيم ( زوعا ) الذي أشرنا إليه ، يتحمَّل هو والشرذمة المؤيدة له وِزرَ اختيارهم ، إذ لم يَعُد ينطلي  خِداعُهم لشعبنا  وبات مكشوفاً مأربهم الأناني الخبيث .

 

الشماس كوركيس مردو

في 17 / 6 / 2006

 

 

 

 

 

 

 

kaldu

Home
Articles
Meetings
Contact Us
About Us