|
June 25, 2006
الى الرئيس جلال الطالباني
هل هذه صفات القيادة يا سيادة الرئيس؟
***********************************
بقلم:
شماشا خوشو
كما نعلم و
بحسب الاعراف و البروتوكولات الدولية ، يعتبر رئيس الدولة ممثلا لشعبه ، و على اساس
هذه القاعدة يحترم من قبل رؤساء و كبار مسؤولي الدول . من هذا المنطلق يستوجب على
رئيس الدولة ان يحترم بدوره كافة مكونات شعبه بدون تمييز، و ان يكون عادلا نزيها
يمارس رحمة واسعة تجاه الضعفاء من ابناء شعبه و يدافع عن حقوقهم لكي لا تشعر اي فئة
من شعبه بالغبن و التهميش . لكن ما نشاهده اليوم في العراق يختلف كليا عن هذه
القاعدة ، فسيادة الرئيس الطالباني لا يعير اي اهتمام للفئات الضعيفة من الشعب
العراقي ( والقصد من الضعف هنا هو قلة العدد بموجب الحسابات الرياضية ) فهؤلاء لا
توجد لديهم ميليشيات مسلحة تقتل و تخطف و ترهب الاخرين، وليس لهم من يناصرهم خارج
حدود العراق ، لهذه الاسباب يعتقد رئيس الجمهورية العراقية و الساسة الاكراد و
البعض من كبار المسؤولين في العراق الجديد ، ان الفئات الضعيفة لا اهمية لها و
ذكرها من عدمه ( لا يوَدّي و لا يجيب ).
ليست المرة
الاولى و لن تكون الاخيرة التي يتجنب فيها رئيس العراق ذكر المكونات الصغيرة من
الشعب العراقي في سياق كلامه ، فهو و غيره من الساسة القوميين يقيسون فئات هذا
الشعب بحسب اعدادها و تأثيرها على الساحة حاليا..
في لقاء
الرئيس مع ممثل توني بلير رئيس وزراء بريطانيا لحقوق الانسان، وامام شاشات التلفزة
يوم 7 / 5 ، شاهدنا الرئيس الطالباني واقفا مع الزائر ( او الزائرة بالاحرى ) و
التي لا يهمنا ذكر اسمها ولا ما قالته في ذلك اللقاء . لكن ما يهمنا في هذا الموضوع
هو ما قاله رئيس الجمهورية و فحوى الرسالة التي اراد تبليغها الى الزائرة الكريمة .
فمما قاله الرئيس في سياق حديثه و بعد ان قطب جبينه كعادته ، قال: ان العراق هو وطن
لكل الشعب من العرب و الاكراد و التركمان و الآخرين. انتهى!
هنا نطرح
سؤالا على سيادته و نقول : من هم الآخرين يا سيادة الرئيس؟ هل انهم قبائل رحل
يسكنون في بعض اجزاء العراق بصورة مؤقتة ؟ و حتى اذا اراد احد من الساسة ان يحترم
مشاعر هؤلاء ( الآخرين ) فيقولها بدبلوماسية ..((" و الاقليات الاخرى" )) – دون ان
يذكر اسماءها.. لماذا؟ لكي تتذكر دائما هذه المكونات الصغيرة بأنها ادنى مستوى من
الاقوياء. أليست هذه هي الحقيقة يا اقوياء العراق ؟
وا اسفاه –
بالامس كنتم تطرقون ابواب الدول الكبرى و تذرفون دموعكم امامهم طالبين منهم التدخل
لانقاذكم من براثن الدكتاتورية . لماذا؟ لانكم كنتم مظلومين و مهمشين و مطرودين من
دياركم. و ها انتم تجلسون اليوم على نفس الكرسي الذي جلس عليه القائد الرمز ، و
تسايرونه في كل سلوكياته . كان الدكتاتور واحدا، و اليوم هناك اكثر من واحد. تهمشون
الاخرين و تصادرون حقوقهم و تسلبوهم لقمة العيش ، إلا إذا قبلوا بالتبعية و
بالدونية التي تفرض عليهم ، تبعدوهم عن الوظائف التي هي حق لكل عراقي و تضيقون
الخناق عليهم، إلا إذا انتسبوا لاحزابكم، تلوحون بخناجركم و بسيوفكم المصبوغة بالدم
في وجوههم ، اذا عارضوكم في طموحاتكم التوسعية .
بالامس حاول
النظام البائد تعريب من ليس عربيا في المناطق الشمالية من العراق، و اليوم يمارس
الحزب الديمقراطي الكردستاني نفس الاسلوب في تكريد الشعوب الاخرى و في المنطقة
ذاتها. فهل هناك فرق بين دكتاتور و آخر؟
بالله عليكم ،
لماذا لا تحاسبون انفسكم يا سادة العراق ؟ كيف تأخذون اللقمة من فم الضعفاء و
تأكلونها بصلافة . أليست هذه جريمة بحق الانسانية ؟؟
فاذا سكتت عن
الممارسات اللاانسانية الصهيونية العالمية هذه ، فالله لن يسكت عن حق المظلومين . و
الظلم لن يدوم واذا دام دمر .
هل ان
الاقليات التي تصادرون حقوقها اليوم كانت بالامس ضد طموحات شعبكم ؟
أ لم تكن هذه
التي تنعتونها بالاقليات شريكة لكم في السراء و الضراء ؟ كم من الجرائم ارتكبت بحق
هذه الشعوب بسببكم ، هذه الشعوب التي تخجلون من ذكر اسماءها القومية اليوم ؟
ألم تدمر ما
يقارب المئتي قرية من قرى الكلدواشوريين على يد الانظمة السابقة ؟
ألم ترتكب
مذابح بحق هذا الشعب الآمن بسبب محاربتكم للسلطة في سبيل نيل حقوقكم ؟
يكفي هنا ان
نذكر مذبحة صوريا عام 1969 و التي راح ضحيتها اكثر من سبعين شخصا بريئا. أ لم تجرد
مئات العوائل من ممتلكاتها و مقتنياتها على يد افواج المرتزقة من الكرد ؟ و اسواق
الموصل و المدن الاخرى تشهد على ذلك .
في ربيع عام
1961 جرى احصاء للجماعات التابعة لمطرانية زاخو ، و قد شمل ذلك الاحصاء القرى
التابعة لقضاء زاخو ، بضمنها دهوك المدينة فقط. و قد بينت النتائج الاخيرة على ان
هناك اثنا عشر الفا وواحد و ثلاثون انسانا من الطائفة الكاثوليكية الكلدانية، كانوا
متواجدين في قراهم و بلداتهم في ذلك الوقت ( اي قبل 45 سنة من الان ، اما ما بقي من
هؤلاء على ارض الاجداد اليوم، قد لا يتجاوز عددهم الستة آلاف نسمة.
و السبب هو قيام الثورة الكردية و ما رافقها من اوضاع شاذة و مؤلمة في المنطقة عصفت
بهؤلاء الناس خارج منطقتهم، و بالتالي هاجر الكثير منهم الى خارج وطنهم .
بعد قيام
الثورة الكردية عام 1961 و على ضوء الوعود التي قطعها الاكراد مع الكلدوآشوريين و
مناداتهم بالاخوة الصادقة و بالشراكة في الارض وفي الحقوق ، مدّ الكلدوآشوريين يدهم
و بكل صدق و اخلاص الى الاكراد و حاولوا نسيان الماضي بكل ويلاته و مظالمه، وارادوا
بذلك فتح صفحة جديدة بيضاء ناصعة ، على امل ان ينقش الشعبين الكلدوآشوري و الكردي
و بنيّة صادقة شعارات المحية و الاخاء و المساواة في الحقوق و الواجبات . و على هذا
الاساس ضحى هذا الشعب المظلوم بامواله و بدمائه في سبيل انجاح الثورة الكردية و
هناك الكثير الكثير من التضحيات لا مجال لذكرها هنا.
و عندما جاءت
الدول الاستعمارية في ربيع 1991 و فتحت معها ابواب الحرية و الامان لشعوب المنطقة ،
بدأ الاكراد بتهميش الكلدو آشوريين و بالتقليل من دورهم كشركاء اصليين في الوطن و
في الحقوق الى ان وصل بهم الامر الى عدم الاعتراف بقومية هؤلاء و هويتهم الحضارية
التي تمتد في عمق تاريخ بلاد ما بين النهرين . و اعتبرتهم الشوفينية الكردية مجرد
فرق دينية فقط, و الهدف هو الغاء الاخر المغاير ، على هذا الاساس تم تشكيل لجان في
السنتين الاخيرتين تحت تسمية لجان شؤؤن المسيحيين في المناطق التي يتواجدون فيها.
كما ترتبط هذه اللجان بالسيد سركيس اغاجان وزير مالية الاكراد.
و الفكرة هذه
ليست جدبدة بل كان قد طرحها الحزب الديمقراطي الكردستاني على الكلدوآشوريين السريان
في السبعينات من القرن الماضي ، عندما كانت المفاوضات جارية بين المسؤؤلين الاكراد
و السلطة المركزية آنذاك. لكنها لم تثمر و لم تطبق على ارض الواقع بسبب الظروف
الامنية آنذاك.
فطريقة تهميش
هذا الشعب و الغاء هويته القومية ليست جديدة ، وهو اصلا كان مهمشا بعد ان اغتصبت
اراضيه و صودرت ممتلكاته في الماضي ، و الغاصب ينظر الى صاحب المال بعين الريبة
دائما لذلك يحاول اضعاف و تهميش او حتى طرد صاحب المال من وطنه لإسكات صوته الى
الابد .
المتعصبون
الاكراد لا يطيقون رؤية من ليس كرديا على ارض كردستان، تجلت هذه الحقيقة بعد عام
1991 و بصورة خاصة بعد ان اصبح شمال العراق يعرف باسم كردستان ، فمن خلال هذا الوضع
الجديد، يعتبره المتشددون من الاكراد وطنا خاصا بهم فقط دون غيرهم من شعوب المنطقة.
قبل هذا التاريخ كانت هذه المنطقة تسمى شمال العراق، و كانت موطنا لكل العراقيين
شأنها شأن الاقاليم الاخرى ، فكان يعيش فيها الكردي و الكلدو آشوري السرياني و
اليزيدي و التركماني و الشبكي و العربي. فكان شمال العراق يمثل صورة جميلة لتركيبة
الشعب العراقي الاجتماعية. اما اليوم فقد تغير وضع الاقليم كليا ، و اصبحت ارضه
ارضا كردية بحسب القوميين الاكراد , و الاخرين الذين يعيشون في كردستان اليوم
يعتبرون شعوبا طارئة دخيلة على المنطقة . و الذي يقبل من هؤلاء ان يكون تابعا ذليلا
لاصحاب الارض فأهلا به في كردستان ، و الذي يرفض ذلك فعليه ان يرحل ..!
كلمة اخيرة
نقولها للقوميين التوسعيين : " اذا اردتم ان يعيش شعبنا و الشعوب الاخرى معكم بسلام
و اخوة صادقة ، فعليكم ان تتعاملوا مع هؤلاء كشركاء في الوطن و ان تعترفوا بهوية
تلك الشعوب و منهم شعبنا الكلدو آشوري السرياني فذلك ليس هبة منكم او مكرمة من
الاخرين "
فالزمن الذي
كان يضطهد فيه الكلدوآشوريين السريان، و كان يخشى حتى ان يجر الاهات و الحسرات خوفا
من بطشكم قد ولى الى غير رجعة ، فهؤلاء لن يقبلوا ابدا بالذل و الهوان ، و صراخهم
سوف يملأ فضاء الكرة الارضية التي اصبحت اليوم قرية صغيرة بواسطة التكنولوجبا
الحديثة. و شكاوى الكلدوآشوريين السريان ستزداد يوما بعد آخر , وقد تأخذ طريقها
الى المحافل الدولية مستقبلا. فلا يغشكم عملاؤكم الانتهازيين الذين باعوا ضميرهم
مقابل حفنة من الدولارات ، و اذا استطعتم شراء ذمم تلك الفئة الضالة ، فلن تستطيعوا
شراء ذمم الشرفاء من ابناء الامة الكلدوآشورية السريانية مهما اوتيتم من قوة .
و انتم تعرفون
طبيعة هذا الشعب الاصيل الذي لن يفرط ابدا بدينه او بحضارته .
شماشا خوشو
|