June 26, 2006

كشفُ الحقيقةِ ليس كراهية يا سيد هيدو !

***********************************

      بقلم: الشماس كوركيس مردو
 

لم تُطلق الأقوالُ عَبَثاً ، ومِنها ( إن الإناءَ بما فيه ينضحُ ) ، فها هو قلبُكَ يا سيد هيدو ، يَنضحُ بما يختزنُه من حقدٍ دفين وغَضبٍ مكبوت مشوبَين  بالبلادة والكذب  والإصرار على الدفاع عن الباطل، رغم عِلمِكَ المُسبق بِبُطلانه ، ويُمَثِّل ذلك انعكاساً لِِمدى الجهل وفظاعة التَخَبُّط  اللذَين ينتابانكَ بقوة ،  ويظهران بوضوح في اسلوبِكَ الكتابي الهزيل لغةً ومعنىً ، وقد نصحتُكَ أن تتعلَّم اللغة جيداً ومِن ثَمَّ تَنزل الى ميدان الكتابة ، ولكي  تكونَ قادراً على صياغة العبارات التي قد حفظتها كالببغاء ، حتى لا تنقلب الى معاني جوفاء ! ولكن هيهات ، فالمثل الألقوشي  يقول  ( دِبّا وقبقاقي ) ويعني ، ما أصعبَ على الدُب استعمال القبقاب ( الحذاء ) .

 

وفي أيٍّ مِن الأحوال ، لا يسعُني إلاَّ تقديم الشكر لكَ تقديراً لجُهدِكَ الذي بذلتَه لجمع مُعظم الأقوال والعبارات التي تضمَّنتها مقالاتي وردودي بخصوص التسمية الآشورية المُنتحلة ، تلك التي فَنَّدتُ كُلَّ أقوالكم وتلفيقاتكم بشرعيتِها ، وكنيستكم النسطورية التي حَولتم اسمها الى الآثورية ثمَّ الى الآشورية مؤخَّراً  دون وَجه حق ، لأن عملَكَ هذا سيُتيح المجال للقراء الذين فاتهم قراءة مقالاتي وردودي ، الإطلاعَ على الحقائق التي  سَرَدتُّها استناداً الى المُدَونات التاريخية ، سعياً مني الى تنوير عقول الذين غمرها الظلام بحلكتِه الدامسة ، فهي ليست شتائم كما تدَّعي بل دعائم لكي بها تهتدي .

 

أسألُكَ يا سيد هيدو ،  مَن كان الباديء بالتعَصُّب المقيت ؟ هل الكلدان أم الآثوريون الكلدان ( مُنتحلو الآشورية ) ؟ هل تَحَرَّشَ الكلدان بمُنتحلي الآشورية وطالبوهم بالعودة الى اصولهم الكلدانية ! أم أن العكسَ  الباطلَ هو الذي جرى وباستخدام مُختلف الأساليب المُلتوية ؟ بماذا اتَّصفَ خِطاب مُنتحلي الآشورية ؟ ألم يكن عدائياً صَلِفاً استعلائياً انتقاصياً ؟ ألم يكن خيالياً أحلامياً أنانياً بعيداً عن الواقع خالياً من الوعي ؟ مَن هو المتبنّي لنظرية المؤامرة ، قلمي أم أقلام مُنتحلي الآشورية المبتورة وقلمُكَ واحد منهم ؟ ألستم السائرين في الطريق الشائك حُفاة الأقدام مُثقَّلي الأكتاف ومعصوبي الأعيُن ؟ إن كلماتي بيضاء نقية أنقشُها على سوادكم المُدلهم ،  لعَلِّي أخَفِّفُ من دكونتِه وأقَلِّلُ من رائحته العفنة !

 

إن الآيات التي  اخترتَها من الكتاب المقدس بصدد بابل هي آيات توبيخية ،  أما الآيات التي  أشرتُ إليها أنا في  مقالتي بعنوان <  العناد العنصري الأهوج . . . > بتاريخ 30 / 9 / 2005 ، هي للنبي نحوم الألقوشي وليست للنبي إشعيا كما عزوتَها أنتَ ، والتي يؤكد فيها انقراض الآشوريين ، وإني أدعوكَ لقراءَتِها جيداً في سفر نحوم الإصحاح الثالث  1 / 7  < حكم على نينوى الزانية  > و 18 - 19 < ندب > بخصوص نينوى وملوكها وأهلها . لم أشأ أن أكتبَ نَصَّها في مقالتي المشار إليها  أعلاه ، إذ سبق لي نشر النص في مقالة  سابقة ، وما كنتُ لأشيرَ  إليها لو لم يستفزَّني  كلامُ  متأشور القوشي أحد المتسابقين لتقديم الولاء للسلطان الآشوري الوهمي .

 

إن ذِكر المسيح الرب له المجد للآشوريين كان مقارنةً  برجاحة ذنوب وفضائح هذا الجيل وعدم ايمانه ، على فظاعة وبشاعة ذنوب الآشوريين ،  وبالرغم من ذلك استجابوا  لإنذار يونان ،  بينما المُنذر لهذا الجيل أعظم من يونان بكثير مشيراً الى ذاته ! وبذات المنحى أشار الرب يسوع المسيح له المجد والسجود الى ملكة التَيمَن ( سبأ ) التي جاءَت من أقاصي الأرض لتسمع حكمة سليمان ، بينما بين هذا الجيل رَبُّ الحكمة وواهبُها لسليمان ! أفهمتَ معنى المقارنة يا سيد هيدو  الآن ! ! !

 

إنكم معشر مُنتحلي الآشورية ذوو باع طويل بإلصاق سفاهاتكم وصفاتكم الذميمة بالآخرين ،  وقد مَلَّت منكم الشعوب المتحضرة بسبب تقوقعكم وتشبثكم بالأفكار الهمجية ومفاهيمها التي عفا عليها الزمن ،  وهل من كان بعيداً عن إله المحبة ، ولا يزال يحدوه الحنين الى الاله الوثني  آشور ، باستطاعته اتهام المُغرم بإله المحبة بالضلال !  يا سيد هيدو عندما أتغيَّب قليلاً عن الكتابة لنيل قسطٍ من الراحة ، تنهال عليَّ الندآتُ تترى ، طالبين مني المزيد ، قائلين ليس هناك سواك من يستطيع فضح أقوال الأباطيل والأكاذيب ، التي تستميت في تلفيقها زمرة ضالة لا تدري ماذا تُريد  وتدري جيداً أنها الخاسر الوحيد .

 

أنا لستُ معادياً لكنيستكم النسطورية ، بل إنني أرثي لحالها ، وأدعو الله تبارك اسمُه أن يُهديها للعودة الى القطيع الذي أودع المسيح الرب له كل المجد مُهمة رعايتِه الى زعيم رُسُله مار بطرس الصخرة ، لأنني مؤمن بأنها جزء عزيز من هذا القطيع قد ضَلَّ الطريق  . يا ليتكَ يا سيد هيدو أن تعمل طبق الآيات التي ذكرتها ولو بحدِّها الأدنى ، ولا تكن كالمُرائي الذي يرى القذى في عين قريبه ولا ينتبه للخشبة التي في عينه ! كفاكَ تراوغاً وابتعد عن كيل الاتهامات جُزافاً ، فالشماس مردو وليس ( مركو ) بامكانه نعتك بصفات لا تخطر لكَ بالبال ، ولكنه ينأى بنفسه عن الولوج بهذا المجال ، إنه يُجاهر بالحق وأنتَ تنادي بالباطل !

 

أكرر بأنني لن أنزل الى مستواك البعيد عن القِيم والمفاهيم الحضارية وأكتفي بقول الشاعر ( إذا جاءَتكَ الملامة من جاهل فهي الشهادة لكَ بأنكَ كامل ) ، ولعلمِكَ يا سيد هيدو ، إني على استعداد لمحاورة وجدال ألف مُثَقَّف ولا جاهل واحد !

 

لا أعتقد أن المحبة المسيحية عامرة بأعماقكَ ، لأن الذي يُوجِّه كلمات الإهانة لقريبه ، لا مكان للمحبة في قلبه ،  ليس لي ما اقوله أكثر ، من أن اطلب من الرب أن يُهديكَ الى الطريق القويم ، ويُجازيك عن إهاناتك بنعمِه .

 

الشماس كوركيس مردو

في 24 / 6 / 2006

 

 

 

 

 

 

 

 

kaldu

Home
Articles
Meetings
Contact Us
About Us