June30, 2006

روح الإنتماء الديني .. حب الوطن

***********************************

بقلم: ادورد ميرزاِ


{ قاتلوا الذين لا يؤمنون بالله ولا باليوم الاخر ولا يحرمون ما حرم الله ورسوله ولا يدينون دين الحق من الذين اوتوا الكتاب حتى يعطوا الجزيه عن يد وهم صاغرون } صدق الله العظيم .... آية قرآنية

بالرغم من قوة هذا النص لكني ارى ان الذين يحترمون اهل الكتاب من المسلمين هم اكثر عددا من الذين ينفذون توجهات النص , وكمثال على ذلك في العراق حيث إن الأقليات الدينية من مسيحيين وغيرهم وهم سكان العراق الأصليين يعيشون على ترابه جنبا الى جنب مع اخوانهم المسلمون سنة وشيعة من الذين هاجروا الى العراق من الجزيرة العربية منذ الاف السنين واقاموا حكمهم عليه , ولأنهم الأكثرية وفي قلوبهم رحمة كما وصفهم النبي محمد{ ص } فكان لا بد من حماية الأقليات من معتنقي الديانات الأخرى , وهذا ما كان سائدا لحين غزو العراق سنة 2003 .


إن النظم الإسلامية في الدول الحديثة تتباين في نظرتها وتشريعاتها أتجاه الأقليات والأثنيات. ففي الوقت الذي تمنع المملكة السعودية وهي الأرض التي انطلق منها الإسلام ممارسة المسيحيين لشعائرهم الدينية علنيا ً، وتمنع أنشاء دورعباداتهم ، نجد دولة الكويت المسلمة والمجاورة لها تعترف بوجود أقلية مسيحية يدير شؤونها رجل كويتي مسيحي , كذلك فاننا نرى تمتع المسيحيون بحرية العبادة ولهم جميع حقوق المواطنة والمشاركة في الحياة السياسية العامة في دول عربية أخرى , في حين نراه تتعثر ويضيق الخناق عليها في دول اسلامية عدة !
في خظم هذا التناقض يبرز دور المثقف المسلم والحاجة الى النظم الديمقراطية للعمل بافضل الصيغ لحماية الأقليات خاصة اذا ما اعتبرنا ان من بين ابناء هذه الأقليات الغير مسلمة عقول علمية بقيمة كنوز لا يجور التفريط بها او اجتثاثها .

وبحكم الآية الكريمة { لاينهاكم الله عن الذين لم يقاتلوكم في الدين ولم يخرجوكم من دياركم أن تبروهم وتقسطوا اليهم ، أن الله يحب المقسطين }. ، وعلى ذكر العراق , فإنه يتحتم على المسلمين حكومة وشعبا أن يعاملوا غير المسلمين في العراق بالأخلاق الحسنة ، والقسط ، والعدل الذي نادى به الإسلام منذ نشأته. حيث ان أساس الانتماء للوطن هو المواطنة بمعنى أن من يحمل الجنسية العراقية فانه يتمتع بجميع الحقوق والحريات المدنية والسياسية. ولايعتبر الإنتماءالديني أو المذهبي أساسا ً في بناء الدولة ,هذا المبدأ يتجسد بقوة في منح الأقليات الدينية حق التمثيل في البرلمان العراقي والمشاركة الفاعلة في الحياة السياسية , وهذا بحد ذاته ضمان كبير وحق دستوري للأقليات الدينية الغير مسلمة وقد ضمن الدستور العراقي حق ممارسة الشعائر الدينية , كما تكفُل الدولة حرية العبادة وحماية اماكنها , كما نص الدستور على أن العراقيين أحرار في الإلتزام بأحوالهم الشخصية ، حسب ديانتهم أو مذاهبهم .
أما اليوم ومع الأسف .. في العراق قتل وتهجير وترويع لأبناء الأقليات الدينية الغير مسلمة , وليس هناك ما يشير الى حسن المعاملة في الزمن القريب , لأن ما قرأناه في التأريخ الإسلامي حول نزاهة الحاكم المسلم في حكمه لا نراه اليوم , لقد قرأنا ان الحاكم المسلم ينصب اولى اهتماماته في حماية معتنقي الأديان الأخرى التي تعيش في ظل حكمه ! لكن ما نراه اليوم على شاشات الفضائيات العراقية وما تتناقله وسائل الإعلام وما نسمعه من اهلنا واصدقائنا من داخل العراق غير ذلك تماما ؟
,وانا اتابع برامج الفضائيات العراقية واعلاناتها المدفوعة الثمن اشعر وكأن العراق وحكومته التي تراكض لإنتخابها غير المسلمون قبل المسلمون , بخير وانهم يعيشون اسعد ايامهم بين رفاه إقتصادي وأمان نفسي وان كل ما نشاهده من على شاشات الفضائيات العراقية نفسها من ذبح واختطاف وقتل واغتيال وتدمير للمدن وتهديد وتهجير وتسليب , واخر الجرائم اختطاف مجموعة من طلبة الجامعة التكنولوجية من مواليد محافظتي الأنبار وديالى كما اوردتها القنوات الفضائية العراقية نفسها... لا وجود لها وان القائمين على ادارة هذه القنوات الى جانب اخوانهم من قادة الأحزاب المسؤولة عن أمن البلاد مرتاحوا الذمة والضمير , وان كل اعمالهم واهدافهم منصبّة لخدمة العراق والشعب العراقي بكل اديانه , ومشكلتهم الوحيدة مع العراق وشعبه " إن وجدت " فهي بسبب تعب اجسادهم من كثرة المشي وحضورهم الأفراح بمناسبة إفتتاح العشرات من الجامعات العلمية والإنسانية الى جانب تعبهم في وضع حجر الأساس لمستشفى او لبناية كنيسة بنيت تكريما لأهل الكتاب او لتعمير جامع او معبد للصابئة , هؤلاء الزعماء تحديدا وحين يطلون علينا من شاشات فضائياتهم كأنهم ملائكة
وعلى وجوههم نرى فيها كل الخير والبشائر , واذا سألناهم عن سبب سعادتهم وفرحتهم لقالوا بانهم سعداء بسبب تخلصهم من نظام صدام الطائفي المذهبي الدكتاتوري , وانهم أقاموا نظاما شعاره العدل بين الناس وجوهره ديمقراطية وانسانية !! , وكما تشاهدون ... هل العراق ينعم بالعدل وبالخير والأمان !ِِِ
وهل تصدقون قولهم أمممممممممممممممممممممم انهم غير صادقين ؟

لكننا وبالرغم من كل ما حدث للعراق وشعب العراق فاننا سنبقى نحب العراق ونحترم كل ديانات شعبه وكما كتب .. الأستاذ شموئيل نوئيل سركيس ....

{ وسوف نحبك ونحبك رغم المؤامرات التي تحاك ضدك وستبقى يا عراقنا شامخاً مرفوع الراس وستبقى يا عراقنا عزيزاً غالياً لا تباع ولا تشترى وستبقى يا عراق عراقنا وسيبقى الجار السابع الجار السابع وما التوفيق إلا من رب العالمين آمين . }
 

 

 

kaldu

Home
Articles
Meetings
Contact Us
About Us