July7, 2006

حكّموا ضمائركم .. فانهم لا يستحقون المديح

***********************************

      بقلم:ادورد ميرزا...اكاديمي مستقل‏   
 

وقبل ان اقحمكم معي للبحث عن من ينقذ العراق وشعبه من مصيبته التي حلت به , اود ان اهمس بصوت هادئ في آذان اخوتي اصحاب الأقلام الصادقة واحثهم لتسليط الضوء اكثر على مآسي شعبنا في العراق الذي يقتل ويهجر وتغتصب بناته ويهدد في انتمائه ووجوده كل يوم , واطالبهم بالكف عن مدح هذا الطرف او ذاك حيث انهم لا يستحقون المديح لكثرة اساءتهم لشعبهم العراقي وأقلياته بصورة خاصة , واذكرهم ان ما جرى من ظلم على العراقيين ناتج عن حرب قادتها اميركا على العراق ! وان " صمت " الأحزاب الطائفية الحاكمة قد مهد الطريق امام المتطرفين لإيذاء العراقيين ومنهم الأقلية المسيحية بل وقتلهم او ارهابهم على يد ميليشياتها واثارة الفوضى والنعرات الطائفية بين مكونات الشعب , اليست جرائم اغتيال الأساتذة والعلماء والضباط الكبار وقتل الأبرياء على الهوية والتي تقودها جماعات متطرفة تنتمي لمختلف التيارات والمذاهب ظاهرة غريبة على العراقيين ؟ ثم هل هناك احد من العراقيين لم يسمع ولم يشاهد بان شعبنا العراقي عامة و*{ الأقلية المسيحية } بشكل خاص يذبح ويشرد ويسلب وتغتصب بناته ويهدد بترك دكان رزقه ومسكنه بل وبتغيير قوميته وحتى دينه
, مالذي يجعل كتابنا ان يتراكضوا في كتاباتهم ليكيلوا المديح والثناء والشكرلأميركا وحكومتها في العراق و للدور الكردي في شمال الوطن , هل الأكراد اكثر حرصا من العرب ومن الأخرين على أمن وسلامة الأقلية المسيحية ومنحها حقوقها القومية في تقرير مصيرها بنفسها , ثم ماذا قدمت اميركا لشعبنا لكي تستحق كل هذا المديح والثناء والشكر, اليست اميركا وبريطانيا وحلفاءها من ذبحت شعبنا في مذبحة { سميلي } الواقعة شمال العراق عام 1933 , وشردت شعبنا ليتوزع بين دول العالم ايام كانت لشعبنا قيادة شجاعة لا تقبل الذل والمساومة امثال المار شمعون والمالك خوشابا والمالك ياقو وآغا بطرس واخرين من الغر الميامين , اليست نتائج حربها على العراق تدمير وقتل وذبح وتمزيق وتشريد الأبرياء من شعبنا العراقي عامة والمسيحي خاصة , ماذا قدمت لنا اميركا وحكوماتها الثلاث منذ سقوط بغداد 2003 , هل قدمت لنا الديمقراطية والرفاه والأمان كما ادعت , هل بنت لنا مدرسة او مستشفى او معملا .. ام انها كذبت علينا بل وسرقتنا واغتصب جنودها بناتنا وزجّت بيننا بالطائفيين ليمارسوا العنف الطائفي وفتحت الأبواب للإرهابيين امثال الزرقاوي وغيره
ومنحت فرصة انفراد الأكراد بالسيطرة على شمال العراق وطمس الوجود القومي الأشوري من المنطقة ......
اساتذتي واخوتي اصحاب الأقلام الصادقة ...اعتذر لتركيزي على المسألة المسيحية حيث ان شعبنا المسيحي يهجر وينتهك عرضه ويقتل ويعذب وينهب كل ساعة تحت عناوين ارهابية وغير انسانية , علينا ان نفهم حقيقة ما جرى للعراق , وان نضع انفسنا مكان شعبنا المغلوب على امره والخائف والمرعوب في بيته , علينا ان لا نعتبر موضوع تعيين وزير او مدير عام مسيحي في حكومة المالكي او في حكومة مسعود أمرا خارقا للمألوف , وان لا نعتبر ان من ساعدنا لفتح قناة فضائية تؤدي واجبا اعلاميا بمثابة انتهاء معانات شعبنا , ما اهمية ذلك بالنسبة لشعبنا الذي يقتل ويهجر , ما قيمة المساعدات التي يقدمها سركيس اغاجان للمسيحيين المهجرين هربا من اعدائهم الجدد , ما قيمة تصريحات رئيس العراق او قادة احزابنا وخطب رجال ديننا المؤيدة لحكومة عراقية فاشلة لا تحمي شعبها ولا اقلياتها , بل لم تقدم شيئا يختلف عما كان عليه العراق ايام حكم الدكتاتور صدام .. ما قيمة ان يكون لنا عضوا فقيرا واحدا في البرلمان البغدادي ذات الأكثرية الطائفية , وما فائدة ثلاثة في البرلمان الأربيلي وشعبنا يقتل ويهدد وجوده القومي والديني وينهب ويشرد في دول العالم ,
لماذا التمجيد والمديح لمن لا يستحقون !, كلنا يحب الديمقراطية كلنا يحترم عظمة شعب اميركا ومساعداته للدول الفقيرة كلنا نحترم الأديان والقوميات , كلنا يحترم رموزنا من السياسيين او الروحانيين , لكن الذي يجب معرفته هو التفريق بين الوطني المخلص وبين الكذاب الخائن فليس كل ما يعلنه بوش او غيره من المسؤولين العراقيين او من قادة احزابنا او رؤوساء طوائفنا صحيح ويجب اتباعه { لقد قرأت على الأنترنت } ما قاله الرئيس بوش من ان الله قد كلمه وقد أمره بالذهاب الى العراق , ولو سلمنا ان ذلك قد حدث وان الله قال لبوش اذهب الى العراق , وانشر الديمقراطية..وفعلا فقد غزا بوش العراق فهل حقق لنا الديمقراطية , اعتقد بان السيد بوش لم يحقق الديمقراطية انما على العكس فقد حقق الحقد والكراهية وتمزيق شعبنا , على السيد بوش ان يعلن ان الله عاد وكلمه وقال له .. لقد أخطأت في ذهابك للعراق ولم تكن دقيقا في اختيار موظفيك لإدارة العراق , فبدلاً من نشرك الديمقراطية فقد نشرت الفوضى والدمار ! وقد ثبت للعالم انك بحاجة الى فهم ودراسة عميقة لأخلاقيات وسلوكيات الشعوب قبل التفكير بتصدير الديمقراطيات لها !! ان ثقتنا بشعبنا
الذي يمتلك إرثاً لأعظم حظارات الدنيا كافية ولا شك بانه سيكون أفضل من يساهم في إحلال الأمن والإستقراراذا ما اتيحت الفرصة امام الأكادميين والمستقلين لإدارة شؤون العراق , حيث ان العقول الوطنية الحكيمة والمستقلة هي الحصن المنيع الذي سيمنح العراقيين فرصة التقدم والإزدهار... ومع الأسف فان الذين يدعون انهم رجال الإيمان والسلام فشلوا في ادارة العراق ولم يتمكنوا من توفير الأمن والإستقرار , بل على العكس فكلما خطب شيخاً او افتى سيداً تأجج الموقف وزاد القتل وسالت دماء الأبرياء اكثر !!!‏‏
سمعنا في الأونة الأخيرة من طرح مشروع مصالحة , والحقيقة أن هذا المشروع جميل جدا ورائع , وان اجتماع العقلاء من الفصائل العراقية المتناحرة أمر مطلوب ومحل تقدير وثناء ، لكنه يظل إجراءً نظرياً لا يجد له أذناً صاغية على أرض الواقع ، وهذا ما يؤلم المرء ويشعره بالقلق والخوف على مستقبل شعب شبع ظلماً وقهراً وغمس لقمته بذل الاحتلال وقاوم ولا يزال الكثير من الأعداء والأشباح .
إن المتابع لما يحدث على الساحة العراقية يشعر بالحزن والأسى وينتابه إحساس بانه امام رجال حكم لا يعيرون للعدل اهتماما بالرغم من انهم يدعون بانهم قد مارسوا السياسة والنضال منذ نعومة أظفارهم وعاشوا بهاجس الوطن وهمه وآلامه , نعم هكذا يظهر المشهد , والكل يعلم بانه لولا اميركا الدولة القوية لما استطاع هؤلاء الجلوس على الكراسي الذهبية في القصر الجمهوري العراقي , والمصيبة ان البعض من هؤلاء ما ان جلس على الكرسي حتى اصيب بلعنة الحكم ودخل في متاهات الذات ومصالحها فنسى الهدف الحقيقي لمنصبه وهو خدمة الشعب, ولا يخفى على احد أن اميركا تعرف مسبقا نقاط ضعف بعض من ساستنا , مما سهل لها السيطرة على أدق التفاصيل بل مكنها من التدخل في ترتيب غرف طعامهم ايضا ؟ إن الديمقراطية التي تريدها الإدارة الأمريكية ومن يتبعها هي كذبة جديدة ستدفع المنطقة إلى استمرار حالة الفوضى الدائمة وتأجيج حالة التمزيق القائمة , فنحن نتفق مع القائلين ان الديمقراطية المسوّقة عبر رجال فاشلين الى العالم العربي هي كذبة من النوع الرديء جدا والمنتهي فاعليتها ، وهي شبيهة جدا بكذبة امتلاك العراق لأسلحة الدمار الشامل وتعاونه مع
تنظيم القاعدة , فتلك الكذبة كانت وسيلة لذبح أكثر من مليون عراقي قبل الحرب وقبل مذبحة الفلوجة والرمادي ودمار بغداد , مع العلم ان المذابح والجرائم ما زالت قائمة دون رادع اخلاقي ، كما ان نهب المليارات من اموال النفط العراقية ماضية هي الأخرى على قدم وساق . ولو اردنا للديمقراطية ان تأخذ دورها المتحضر وجب تسليم برنامجها الى رجال مخلصين لأوطانهم وشعوبهم , فمن امتلك محبة شعبه وابتعد عن عنصريته وشهواته المادية وانحاز لمعانات وطنه يستحق بجدارة قيادة شعبه بديمقراطية نحو السلام والخير , واننا في الوقت الذي ننبه من هذه الديمقراطية الكاذبة فاننا نتخوف من نتائج المصالحة التي قد تأتينا باخبار غير مطمئنة عن سلامة المتصالحين فالبناء الطائفي شق طريقه في الشخصية العراقية وليس من السهولة ترقيعه بمونة المصالحة !
واخيرا وبعد انكشاف كذبة تصدير الديمقراطية وانقاذ الشعب العراقي من الدكتاتورية وبعد ان اتضح عدم امتلاك العراق لأسلحة الدمار الشامل حسب تقرير الخبير السويدي " بليكس " , جاءنا الجدد بمشروع مصالحة ولا ندري المصالحة مع من فالحاكمون الجدد اصحاب المشروع وادواتهم الإعلامية يعلنون كل يوم التمسك بقانون الإجتثاث الذي ادى الى مظالم كثيرة نتيجة تصرف ادوات التنفيذ التابعة لأجهزة الدولة الأمنية وميليشيات بعض الأحزاب حيث طالت بعض الأبرياء من العراقيين الذين لا حول لهم ولا قوة , وآخر السكاكين ضد المصالحة هي قائمة الدكتور موفق الربيعي وقبله الخطاب الثوري للسيد هادي العامري ودفاعه عن منظمته التي قال عنها بعض الأعلاميين من العرب والأميركان انها منظمة ارهابية وقامت باعمال اجرامية , ان هذا الخطاب الثوري العنيف قد كرهه و سئمه العراقيون , ان هذا الشكل من الخطابات لن تحقق المصالحة بل على العكس ستؤجج الوضع وتفسح المجال لبروز الجريمة والمجرمين اكثر , ثم كيف تكون المصالحة ونحن نرى كل يوم عمليات تفتيش رسمية غير مبررة وابادة ومداهمات وتهجير في البصرة والنجف والفلوجة وكركوك والرمادي وديالى الى جانب
عمليات الإعتقال بحق الوطنيين العراقيين .... المصالحة تعني الغاء كل مظاهر العنف الطائفي وهي تعني ايضا رفض كل الخطب والفتاوى التي من شأنها تأجيج المشاعر المذهبية اتجاه الأخرين , المصالحة تعني الإبتعاد عن مظاهر التدين المزيف والغير مبرر ورفع الشعارات والجداريات وصور الرموز الدينية ذات المنشأ الواحد من شوارع العراق والتي تثير مشاعر الأخرين , هذه المشاهد تعيدنا لعهد جداريات وصور صدام !!! المصالحة المطروحة داخل العراق وجولات المسؤولين الى دول الجوار لن تجدي نفعا الا اذا أتت بنتائج خلال فترة قصيرة ... وان لم يتحقق ذلك .. معنى ذلك ان الداعين لها غير موثوق بهم وان شعبهم لا يحترم مشاريعهم.... فعليهم ترك كراسي الحكم لغيرهم ديمقراطيا , واعلان فشلهم امام شعبهم وايضا ديمقراطيا , ألم يقولوا ان ثمانية ملايين عراقي انتخبهم ديمقراطيا وديمقراطيا !!
* يقصد بالأقلية المسيحية في العراق .. اتباع الكنائس الشرقية والغربية .

 

 

kaldu

Home
Articles
Meetings
Contact Us
About Us