July 17, 2006

ولد لنا اليوم كاهن

************************************

نزار ملاخا/الدنمارك

 

عُذراً أبتي الكاهن فقد كان عنوان مقالتي هذا قبل أن تلقي موعظتك بنفس العنوان .

أصبح لدينا اليوم كاهن ... بفرحٍ عظيمٍ وسرورٍ لا يوصف وأنشراحٍ لا مثيل له وأحتفالٍ كبيرٍ تحتفل به الجالية العراقية الكاثوليكية المسيحية في الدنمارك عموماً وفي مدينة أوغوص وضواحيها خصوصاً وذلك بمناسبة إقامة القداس الإلهي الأول للأب فارس توما بعد حصوله على الإقامة في دولة الدنمارك .

فرحنا كبير لا يوصف, تعجز الكلمات الصغيرة أن تصف هذا الحدث العظيم وهذه الفرحة الكبرى, أصبح لدينا اليوم كاهن !!!

هل يعني شيئأ, وهل لا يعني شيئاً !!! هل هو حدثٌ عابر ؟ أم يجب أن نتوقف عنده طويلاً ؟ هل هي مسألة طبيعية ؟ أم إنها جاءت نتيجة معاناة كثيرة ومطالبات مُلِحّة ؟ ما معنى أصبح لدينا اليوم كاهن ؟

بالتأكيد لن أستطيع أن أوفي الحدث العظيم حقه ببضعة كلمات يتيمة تتكون من عدّة حروف لتفي هذا الذي حدث , إنه بالنسبة للمؤمنين حدث كبير وتحول في مسار الإيمان نحو الأحسن والأفضل !!! أن يصبح لدينا كاهن يعني الكثير الكثير ...

أن يكون للرعية راعٍ يرعى مصالحها ويقوم على أحتياجاتها الدينية يعني أكثر مما نتوقع ... أن يصبح للقطيع راعٍ يرعاه وللخراف راع يهتم بها هذا يعني الكثير .

أبشركم بفرح عظيم ... الجالية الكاثوليكية العراقية في مدينة أوغوص أصبح لديها اليوم كاهن !!! يا للفرحة العظمى ...

هنيئاً لنا ولكم جميعاً ...

إن أول ما يعني أننا سوف نستطيع أن نشترك بالقداس الإلهي والذبيحة الإلهية بلغتنا الكلدانية المحكية ... ومن جملة ما يعني أننا نستطيع أن نعيد شعائرنا الدينية المقدسة وطقسنا المحبوب , أن نعيد سر الأعتراف والتناول حسب طقس كنيستنا ... أن نسمع ونشترك ونتناول الأسرار المقدسة المحيية ...أن نفهم الموعظة التي حُرمنا منها لفترة طويلة ... أن نتواصل مع كنيستنا الأم في العراق من خلال الأب الكاهن ... أن نعيد الإنشاد مرة ثانية أجمل ألحاننا الشجية بمجد يسوع ومريم العذراء ... أن نسمع القداس عن الأنفس المطهرية وأن نشارك موتانا في تقديم قداس عن راحة نفوسهم ... أن نتضرع إلى الله سوية في تقديم الصلاة من أجل مريض أو محتاج أو متضايق أو إفراج ضيق ...أن نسمع الكاهن وهو يرفع يديه ويصرخ بأعلى صوته طالباً السلام من رب السلام ليشمل بلدنا العزيز العراق بسلامه ورحمته وحنانه ... أن يسمع أولادنا ويتذوق شبابنا طعم تراثنا الأصيل ... أن نلتم مرة ثانية حول كنيستنا والكاهن بعد أن فرقتنا الأفكار الرديئة والتصرفات الفردية والأنانية المطلقة وحب الذات والغرور والتكبر ووووو ... الخ .أن يعرف الجيل الجديد ما هي صيغ الأشتراك في الذبيحة الإلهية ... أن نرى جوق الأطفال حاملين الشموع أما الكاهن أن نشم عبيق البخور البْسْمَة وأن نتلذذ بتبادل سلام المسيح بيننا ... أن نصفي قلوبنا تجاه بعضنا البعض ...

نعم يا أبتي هذا جزء من معاني أنه ولد لنا كاهن اليوم ... أبتي الكريم أمامك مهمة شاقة ومسؤولية عظيمة , ألا وهي لم شمل القطيع المشتت ,, أبتي الكريم أنا أعرف إنك أهلاً لتلك المسؤولية ولكن الحمل الثقيل لا يمكن أن ينوء به واحد فقط بل يجب على الجميع أن يشارك في رفع الحمل وهذه تأتي بهمَّتك أنت .. لأنك الآن المسؤول عن الرعية ...

أصبح للرعية راعٍ ... نحن بحاجة ماسة إلى مائدة روحية مقدسة ... نحن بأمس الحاجة إلى طبيب روحي ... وها قد حضر الطبيب ..

اليوم فقط اليوم فرحنا لا يوصف ... اليوم ولد لنا كاهن فاضِلٌ مملوءٌ نشاط وحيوية , يشمّر عن ساعد الجد وبيده معول البناء ليعمر ما قد تهدم ويبني ما هدل وتساقط من النفوس ... كاهنٌ مملوء غيرة على كنيسته وعلى مؤمنيه , موعظته الأولى كانت ورقة عمل عامة , مملوءة بالعِبر والمعاني السامية , مملوءة محبة وحنان , نستشف منها رائحة العمل المثمر الجاد ..كاهن يعرف بأن المهمة الموكلة إليه ليست باليسيرة أو السهلة , نعم مهمة شاقة وصعبة , فرعاية قطيع في خضمّ هذه المتناقضات والسلبيات التي يعيشها في ظل هذه المجتمعات لعمري هي مهمة شاقة وصعبة , ولكن الأب فارس توما أهلاً لهذه المهمة ... إنه مستعد لأن يعمل في كرم الرب ... بستاني تم تعيينه في مزرعة الرب ... إنه أحد الفَعَلة الحقيقيين في الكَرَم المقدس...

أصبح لدينا كاهن ... يا مرحبا .... يا مرحبا ,,,,

منذ اليوم سوف نطمئن على أولادنا وعلى أنفسنا , فلنا مرشد روحي وراع صالح , لنا كاهن يهتم بأمر الرعية , إنها نعمة من عند الرب أن يكون لنا كاهن ...

سيمسح كل دمعة من عيوننا , سوف يحررنا من نير خطايانا بتضرعه للمسيح ربنا ... سوف يحررنا من قيود الإثم والشيطان , سوف يزيل الزلّة عن طريقنا وذلك كلها بنعمة ومعونة الرب القدير وحماية أمنا العذراء مريم ... كنا نصلي يومياً ونقول : يا رب هب لنا كاهناً حسب قلبك ... وأيّدهُ بقوتِكَ إزاء جميع الشدائد ... واضرم الغيرة في قلبه دوماً ...

إننا معشر المؤمنين الذين نمثل كنيسة المسيح يجب علينا أن نقدّر راعينا الأمين حق تقدير ... أن نكون له مساعدين ... لا ناقدين .. أن لا ننتظر منه أشياء مستحيلة وغير واقعية وغير منطقية ... وأن لا نستمتع بإكتشاف الأخطاء في مسيرته ... أو أن نتحين الفرص لنتصيد خطأ عن غير عمد أو ماشابه ذلك ... ولكن يجب أن نكون عوناً للكاهن ... نتقبّل منه الكرازة والتعليم ...إنه المنادي بكلمة الله القدوسة...وهو الذي يساعدنا على فهم الفصول الصعبة من الكتاب المقدس ... ويعاوننا على تطبيق كلمة الله في حياتنا اليومية ...  يجب أن نتحلى بالحكمة والصبر والقوة والمحبة لنكون في صف الكاهن بمواجهة الشيطان وأباطيله ومقالبه الدنيئة ...

نتمنى للأب فارس توما النجاح في مهمته الراعوية هذه ونطلب من الله وربنا يسوع المسيح أن يحلاّ عليه نعمة الروح القدس ليستمر في إرشاد كنيسة الرب في هذه الدولة تحت حماية أمنا مريم العذراء القديسة والقديسين كافة ...

يقول مار يعقوب : ومن كان منكم مريضاً فليستدعِ شيوخ الكنيسة ليصلوا من أجله ويدهنوه بزيت بأسم الرب فالصلاة المرفوعة بإيمان تشفي المريض إذ يعيد الرب إليه الصحة وإن كان مرضه بسبب خطية ما يغفرها الرب له . يع 5: 14و15 .

 

                                                                              نزار ملاخا / الدنمارك

                                                                                 17 تموز 2006

 

 

kaldu

Home
Articles
Meetings
Contact Us
About Us