|
August 4, 2006
هل يجوز المقارنة بين صدام حسين وسركيس اغاجان ؟
************************************
بقلم:
كوهر يوحنان عوديش
تحت عنوان ( بالامس قادسية صدام في الدجيل واليوم بطولة
الاغاجان في تلكيف ) نشر الكاتب ثامر توسا مقالا في موقع
زهريرا يتطرق فيه الى الحالة الطارئة ( ويقصد بهذه
الحالة السيد سركيس اغاجان ) التي برزت بين ابناء شعبنا
بضربة حظ او سحبة يانصيب.
بالرغم من انني اتفق مع كاتب المقال في عدم امتداح
المهرجين والتصفيق للشخصيات الالية التي تسير بالريموت
كونترول ، ومنهم الكثير من الكتاب والشعراء والمثقفين
الذين يبيعون ضميرهم وقلمهم في سبيل اهداف مادية وافكار
جامدة وشعارات رنانة تطرب الاذن وتفرغ البطن , لكنني في
نفس الوقت اعارضه وبشدة على عنوان مقالته ووصفه للسيد
سركيس اغاجان بشخصية ( الية ملثمة متعالية ممتطية حصانا
ميكانيكيا تتحكم في تحريك اعضاء جسمه اجهزة سيطرة ريموت
كونترول, ....... والمهرج الذي تكون خاتمة ثرثرته
المزمنة وسقط كلامه السيىء ..... ).
لكل انسان , سواء كان مثقفاً متعلماً او امياً جاهلاً لا
يفقه من امور الدنيا شيئاًً, لكل انسان دون استثناء الحق
في التعبير عن رأيه ازاء الحالات الاجتماعية والمواقف
السياسية التي تتخذ من قبل اصحاب القرار في البلد.
والسيد ثامر توسا هو احد هؤلاء الناس الذين لهم الحق في
ذلك, لكن لا يحق له ان يشوه تاريخ وسمعة انسان لا يعرفه
في سبيل ابراز اسمه, كيف يقارن بين السيد اغاجان وصدام
حسين ؟؟ فصدام حسين معروف بتاريخه الدموي الذي لا يوصف,
حكم البلد بقبضة من حديد وقاد الوطن من دمار الى دمار,
اغتال الطفولة وترك في كل بيت عراقي مخطوطة لاحداث قصة
حزينة تفطر القلوب.
اما سركيس اغاجان فهو انسان اترك وصفه للناس الذين
قابلوه والذين امتدت يده لمساعدتهم في احلك الاوقات,
للقرى المعمرة حديثاً والكنائس التي رممت وشيدت, للفرحة
التي رسمها على وجوه اليتامى والامل الذي بعثه في قلوب
البؤساء والميؤوسين, ساترك وصفه للضمير الحي اينما وجد.
واغاجان ليس الحالة الطارئة التي تتحدث عنها يا سيدي, او
شخصية ملثمة متعالة يتحكم في تحريكه ريموت كونترول بل
انسان متواضع طيب وكريم وله باع طويل في النضال, وتاريخه
انظف واشرف من الكثيرين الذين يتخذون من قضية شعبنا هدفا
لتحقيق مصالحهم الشخصية وبروز اسمائهم كقادة تاريخيين,
والكل يعرف بان مثل هؤلاء الناس مستعدون للتخلي عن كل
القضايا والاهداف والافكار بمجرد الجلوس على الكرسي
المتحرك ورؤية انفسهم محاطين بجيش من الخدم.
نعم يا سيدي بالامس كل الصلوات كانت تنسب لصدام حسين
غصبا واليوم تقام لاطالة عمر الفارس الاغاجان طوعاً, فلم
يبعث الاغاجان بأوامره الى الكهنة ورجال الدين ليقيموا
الصلوات من اجله, ولم يبعث بأي شخص ليمثله في اللجان كي
يملي عليهم ما يجب فعله.
فاذا اقام الكهنة الصلوات من اجله , واذا اطلق الناس
اسمه على بطولة ما , واذا تحدث العامة من ابناء شعبنا عن
كرمه وطيبته وتواضعه وصفاته الحميدة, فهذا انما يدل على
مدى حب واحترام ابناء شعبنا لهذا الشخص الكريم.
لا اعرف لماذا يصر الكاتب على ربط حب واحترام الناس لهذا
الرجل ( سركيس اغاجان ) بنهج الدكتاتور صدام حسين ( حيث
يقول, ما مغزى تقليدنا لنهج تأليه الاشخاص الاحياء في
صياغة عناويننا وماذا تعني ببغائية تقليد اسلوب طغاة
العصر وصدام اقرب مثالا لها ) في التعامل مع شعبه؟
لا انوي أن أُطيل في الرد والتعليق على كل ما كتبه السيد
ثامر توسا, لان اعمال السيد سركيس اغاجان ونواياه الطيبة
تجاه ابناء شعبنا المسيحي هي خير مجيب ومعلق على مقالته.
لكنني اقول ما الضير في ان نحترم شخصا يحترم الجميع ؟ ما
الضير في ان نصافح يداً تصافح يد الصغير قبل الكبير ؟ ما
الضير في ان نتكاتف ونمجد الشخص الذي يعمل لخيرنا
ووحدتنا ؟ ما الضير ايها السادة في نبذ الافكار الجامدة
ورفض الشعارات المُُستهلكة التي اتعبت شعبنا لعقود طويلة
؟
حقا انها فرصة تاريخية لابناء شعبنا للتكاتف مع هذا
الرجل او مع اي رجل يعمل على توحيد ابناء شعبنا ونيل
حقوقه المشروعة.
كوهر يوحنان عوديش
|