Home الرئيسية  Articles مقالات  Interviews    مقابلات  Chaldean Society مجتمعنا الكلداني

  من نحن About Us

Archives الأرشيف  

kaldu.org  كلدو

 Contact Us  اتصلوا بنا   

 

      موقع كـلـــدايا.نت يُرحب بكم                                                                October 12, 2006

 اسباب إستقلال الكنيسة
 السريانية ـ الآرامية المناهضة لمجمع خلقيدونيا 451 م

**************************
بقلم : هنري  بدروس كيفا

 

ما هي الأسباب الحقيقية التي أدت إلى إستقلال(1) الكنيسة السريانية - الأرامية المناهضة لمجمع خلقيدونيا 451 م ؟ لقد تَرددتُ كثيراً قبل أن أختار هذا الموضوع عن الكنيسة السريانية الأرثوذكسية , لأن المؤرخين مختلفين حول التسميات القديمة لهذه الكنيسة , وخاصةً حول التسمية المونوفيزتية والأسباب الحقيقية التي دفعت بهذه الكنيسة نحو الإستقلال والإنفصال عن الكنيسة الواحدة بعد مجمع خلقيدونيا 451 م .

نُلاحظ اليوم أن خلاف المؤرخين حول التسميات قد خَفّ كثيراً 0 ويصف المتخصصون في تاريخ هذه الكنيسة أنها \"مناهضة لخلقيدونيا\" (2) Anti-Chalcédonienne .

لا توجد اليوم دراسات تصف أبناء هذه الكنيسة بالهراطقة أو أصحاب الطبيعة الواحدة وذلك بسبب الدراسات العديدة التي تثبت \"ارثوذكسية\" أبناء هذه الكنيسة .

فما هي أسباب إنفصال أبناء هذه الكنيسة عن الكنيسة الانطاكية الأم ؟

يختلف رأي المؤرخين حول هذا الموضوع :
1-التيار العقائدي : يرى أن الخلافات العقائدية خاصة حول طبيعة يسوع المسيح , هي السبب الحقيقي لإنفصال هذه الكنيسة.
2-التيار القومي : يَرى أن الأسباب القومية أي الإنتماء إلى الشعب السرياني هو العامل الرئيسي لإنفصال السريان . أغلبية مؤيدي هذا التيار هم من المتخضصين في تاريخ الأمبرطورية البيزنطية , ويّدعون أن السريان إستعملوا الخلافات العقائدية كقناع كي يستروا مطاليبهم القومية وهي الإستقلال والإنفصال عن الإمبراطورية البيزنطية !
إلى الصراع الثقافي والعلمي بين الشعب السرياني والحضارة اليونانية 0 ففي تقريظة لمار أفرام , كتب مار يعقوب السروجي (3) :
أي : كان (مار أفرام) خطيباً مشهوراً فاق اليونانيين في كلامه .
أي : هذا الذي صار إكليلاً للإمة الأرامية جمعاء .

(1) إنني أُفضل تعبيير \"إستقلال\" على تعبيير \"إنشقاق\" .
(2) في أوائل وأواسط القرن العشرين إنتشر تداول تسميات \"مونوفيزتية\" \"أتباع سويريوس\" و\"يعاقبة\" إلخ ...
(3)AMAR, J.P., A metrical homily on holy Mar Ephrem by Mar Jacob of Saroug in PATROLOGIA ORIENTALIS . Tome 47 - N 209 (1995) p. 64 et 32 .
2-أغلب مؤرخي الكنيسة يؤيدون التيار العقائدي , ولكن المشكلة تكمن في إعتمادهم الكُلّي على المصادر اليونانية , التي لم تكن منصفة في حق الكنائس المناهضة لمجمع خلقيدونيا . في المصادر السريانية إشارات عديدة ...
ـ فهل أهمل التيار العقائدي حساسية السريان ضد اليونانين ؟ أو لم يأخذها بعين الاعتبار ؟
ـ هل تناسى إنتماء أبناء الكنيسة السريانية المناهضة لمجمع خلقيدونيا إلى الأمة الآرامية العريقة ؟
لم يعتمد التيار القومي المصادر السريانية , وبالتالي لم يقدم أي براهين تُثبت إن الشعور القومي السرياني هو العامل الرئيسي لإستقلال هذه الكنيسة .
مؤيدي هذا التيار يَدّعون بأن أغلبية السريان كانوا مناهضين لمجمع خلقيدونيا , وإن أغلبية اليونانيين كانوا مؤيدين لتعاليم هذا المجمع , أي أن الصراع لم يتوقف في الأمور الكنسية وحسب بل تحوّل إلى صراع قومي : \"السريان ضد اليونانيين\" .
فالمسألة التي ما برحت تنتظر جواباً تكمن في تحديد نوعية الصراع الذي أدّى إلى إستقلالية هذه الكنيسة المناهضة لخلقيدونيا : هل هو صراع قومي أم صراع عقائدي ؟

أولاً : أسباب إختيار الموضوع والمنهجية المتبعة .
قبل أن أتحدث عن تطور الدراسات حول الكنيسة السريانية المناهضة لمجمع خلقيدونيا في القرن العشرين , أريد أن أشير إلى \"أهمية\" هذا الموضوع اليوم وإلى أسباب أختياره وأخيراً إلى المنهجية العلمية التي سوف أتبعها :

1- أهمية الموضوع :
أ-الموضوع يعالج بطريقة غير مباشرة رؤية الأباطرة البيزنطيين إلى الكنيسة . فألإمبرطورية البيزنطية هي واحدة إذن يجب أن تكون الكنيسة هي أيضاً واحدة (مفهوم واحد وإيمان واحد) .
فشل هذه النظرية سوف يجبر الأباطرة إلى إضطهاد المخالفين في الرأي مما سيؤدي إلى استقلال الأقباط والسريان والأرمن فيما بعد0
ب -لا يوجد حتى اليوم أي بحث علمي حول \"الأسباب الحقيقية\" لإستقلال الكنيسة السريانية المناهضة لمجمع خلقيدونيا 0 ولا نعرف هل الأسباب كانت قومية أم عقائدية ؟
ج-الموضوع يُلقي الأضواء على وضع المسيحيين في الشرق قبل دخول العرب إليه 0 ويساعدنا على \"فهم\" الأسباب التي دعت السريان , سنة 636 م لفتح أبواب مدنهم وقراهم أمام العرب 0
د-لا يوجد اليوم أية دراسة علمية حول النتائج التي أفرزتها الإنقسامات الدينية في الكنيسة السريانية وفي الشعب السرياني 0
هـ-أخيراً سنحاول تصحيح المعلومات الخاطئة التي لا تزال \"منتشرة\" حتى اليوم حول التسمية السريانية والتسمية اليعقوبية والتواجد السرياني في الشرق وخاصةً الدور الكبير الذي لعبه البطريرك سويريوس 0

2- أسباب إختياري لهذا الموضوع :
أ-المشكلة مطروحة منذ سنة 1916 عندما ربط \"وودوارد\" - كما سنرى في القسم الثاني- بين الإنشقاقات الكنسية والحركات القومية 0 بعد دراسات عديدة وإستناداً إلى النصوص السريانية وجدت \"حلاً علمياً \" لهذه المشكلة .
ب-الرد العلمي على المؤرخين المتخصصين في تاريخ الأمبرطورية البيزنطية(4) الذين ما برحوا يؤكدون أن الأسباب القومية هي المحرك الرئيسي لإستقلال السريان 0 يجب \"الرد\" على هذه الإدعاءات التي تزوّر تاريخنا المسيحي الشرقي 0
ج-إن إنتمائي إلى هذه الكنيسة السريانية يدفعني لإيجاد الحلول العلمية الموضوعية للمشاكل المطروحة 0

3- المنهجية العلمية المتبعة :
أ-المنهجية هي ضرورية لكل بحث علمي 0 فنحن لم ولن نتأثر بالآراء التي لا تقدم البراهين المسندة إلى نصوص علمية 0 سنرى في القسم الثاني بعض كبار المؤرخين الذين أيّدوا التيار القومي بدون أن يقدموا البراهين العلمية 0
ب-سوف نعتمد على المصادر السريانية لمعرفة \"الأسباب الحقيقية\" 0 اللغة السريانية ليست عائقاً كوني أُجيد اللغة السريانية الفصحى 0 لقد وجدت بعض المصادر السريانية المنشورة ككتاب \"حياة القديسين الشرقيين\" للمؤرح يوحنا الأفسسي (5) وخاصة حياة يوحنا برافتونيا (6) التي تلقي أضواء جديدة على تاريخ الكنيسة السريانية في هذه المرحلة 0
ج-للوصول إلى أهدافنا المرتجات , قسمّنا الموضوع كما يلي :
-القسم الأول : من هم السريان ؟
أولاً أود أن أعرّف بالآراميين وهم أجداد السريان , والتسمية السريانية وأخيراً أن أوضح معضلة الانتشار السرياني في الشرق 0

-القسم الثاني : معارضة مجمع خلقيدونيا 451 - 518 م 0
من المهم جداً أن نعلم أن المعارضة كانت حول المفاهيم المسيحانية الايمانية والعقائدية 0 أن الصراع في هذه الفترة كان حول تفسير قانون الوحدة 482 م الخاص بالإمبرطور زينون ، كان مطابقاً أو مغايراً لتعاليم مجمع خلقيدونيا ؟

(4) MASPERO(J) , VASILIEV (A.A) , STEIN (E) et STRATOS (A.N) …..
Jean D’Ephèse , vies des saints orientaux dans Patrologie Oriental Tome 19 . (5)
Vie de Jean Bar Aphtonia , Ed et trad NAU (F) dans la bibliographique Orientale ,Tome 2 (6)


4-القسم الثالث : الإضطهادات ضدّ مناهضي خلقيدونيا وبداية الإستقلال الذاتي 518 - 538 م .
لقد حاول الإمبرطور يوستان الأول 518-527 م فرض تعاليم خلقيدونيا بالقوة على مطارنة الشرق وإجبارهم بقبول منشور البابا هورميزدا حول الإيمان . هذا الإضطهاد العنيف لاقى مقاومة شديدة من قبل مناهضي مجمع خلقيدونيا . (عندنا أسماء 52 مطراناً فضّلوا التخلي عن كراسيهم وعدد كبير من الأديرة حيث أُجبر الرهبان على التشرد ... ) .
وهنا نؤكد أن الإضطهاد لم يكن لأسباب قومية , وفي المقابل المقاومة لم تكن قومية بل حول العقيدة المسيحانية . هذا \"الإضطهاد\" سوف يكون السبب الرئيسي الذي سيدفع بالبطريرك سويريوس بالسماح لرسامة الشمامسة والكهنة إلى جانب الكهنة الخلقيدونيين , أي الخطوة الأولى نحو بداية الاستقلال الذاتي . وهنا يجدر بنا أن نشير إلى أن البطريرك سويريوس المناهض لمجمع خلقيدونيا كان يونانياً ، وفي المقابل كان أفرام الآمدي بطريرك أنطاكيا الخلقيدوني 527 - 544 م \" سريانياً \" , وهو الذي لعب دوراً كبيراً في طرد البطريرك سويريوس من القسطنطينية سنة 536 م وهو نفسه أيضاً الذي قام بالإضطهادات العنيفة في شتاء 537 م .

-القسم الرابع : الإستقلال التام وتحوّل الكنيسة المناهضة لخلقيدونيا إلى كنيسة سريانية وطنية 538 - 636 م .

المطران يعقوب البرادعي يعيد تنظيم الكنيسة سنة 553 م ( رسامة خليفة لسويروس سنة 557 م ) . إن سياسة الإضطهادات الدينية التي مارسها الأباطرة البيزنطيون نجحت في إستمالة سكان المدن ، وفشلت في القرى والأرياف ، مما سيسمح للكنيسة المناهضة لمجمع خلقيدونيا بالإنتشار في المناطق البعيدة عن المدن أي بين أبناء الشعب السرياني .
المُلفت أن الإحتلال الفارسي لسوريا بين سنتي 614 و 628 م سوف يوقف الإضطهادات البيزنطية وسيسمح لأبناء هذه الكنيسة السريانية بالإستقلال التام .
تُرى ماذا سيكون موقف أبناء هذه الكنيسة من الجيوش العربية التي ستحاصر مدنهم بعد سنة 636 م؟

هنري بدروس كيفا