Home الرئيسية  Articles مقالات  Interviews    مقابلات  Chaldean Society مجتمعنا الكلداني

  من نحن About Us

Archives الأرشيف  

kaldu.org  كلدو

 Contact Us  اتصلوا بنا   

 

      موقع كـلـــدايا.نت يُرحب بكم                                                                October 21, 2006

                  سركيس أغاجان رَجُلٌ وإنسان !

******************************
 بقلم: الشماس كوركيس مردو

لقد  تَعَدَّددَت المقالاتُ في المواقع الالكترونية المُختلفة  يُشيدُ غالبية كُتّابِها  بشخصية وإنسانية الاستاذ  سركيس أغاجان ،  ويُعربُ البعضُ منهم عَن غَيرتهم  مِنه  لكَونه  أولَ  رُجُل  مِن  أبناء شعبنا شَعَر  بما يدور  في ضمير  ووجدان هذا  الشعب المغلوب  على أمره  ، بخلاف زعامات  الأحزاب السياسية  التي  تدَّعي  تمثيلَ الشعبوهي  تتناحرُ فيما  بينها  لنيل المكاسب الشخصية ،  مِن حيث الفوز بمواقع  ومناصب  مسؤولة  في مؤسسات الحكومة المركزية  في بغداد  أو حكومة اقليم كُردستان ، تاركةً المباديء التي مِن أجلها  وَعَدَت  الشعب  لتناضلَ من  أجلها !

ليس بوسع أحدٍ أن يُنكر أو يُقلِّلَ مِن الحالة المأساوية  التي يرزَحُ تحت هَولها  الوطن نتيجةً للصراع الطائفي والسياسي المؤلم ، ولكن مِما لا شَكَّ فيه  بأن المسار السياسي  لن يتوَقَّف  بل سيستمر ، ولا بُدَّ  أن ينقشعَ  الظلامُ  المُخَيِّمُ  على العراق ويُشرق النورُ  مهما طالَ الزَمَنُ  أوقصُر ،  وفي  النهاية  سيكون  لِللاعبين  المُحنَّكين والماهرين  في  تدبير المناورات السياسية  وعقد التحالفات العلنية والخَفية  دورٌ حاسمٌ  في  السيادة  على الموقف  وحَسم  الامور  لصالحهم ،  أما  المُتفَرجون المراقبون  للموقف السياسي عن بعدٍ  فيكونون  بالتأكيد الخاسرين ،  ولا يمكنهم المُساهمة في تحقيق العدل والإنصاف لقضية الشعب .

 تُرى ، هل إن  أحزاب شعبنا  السياسية وقياداته الدينية هي بغافلةٍ  عَمّا يجري ؟ كلا ،  بل إنهم يدرون جيداً  بأنهم أمام  خيارين لا ثالث لهما ،  إمّا  إعادة النظر في حساباتِهم بنبذ الأنانية  المُتحكمة في نفوسهم ،  وترك المصالح  الشخصية  جانباً  وتركيز جهودِهم  لتأتيَ على  المُستوى القادر على مواجهة  المرحلة المصيرية الحاسمة ، وهذا لا  يتأتّى إلا مِن خلال نظرةٍ  مُوحدة  يتَّفقون عليها  ويعملون وفقَ قرار ثابت يتمحور  حول حقوق شعبنا  وموقعه في دستور العراق ودستور اقليم كُردستان  ،  يضمنان  العيش المُشترك ولا سيما بين شعبنا  المتعَدِّد التسميات  والشعب الكُردي ، وأن تُبنى العلاقة بين الشعبَين على قواعد قانونية  بعد أن يَتِمَّ  دَمجُ مناطق شعبنا الجغرافية التاريخية  بجغرافية اقليم كُردستان ، تُناقشُ بمقتضى المادة الثانية من الفقرة الاولى لمسودة  دستور الاقليم .  وإمّا الرضوخ للأمر الواقع  وجَعل مُستقبل شعبنا  تُقرِّرُه أهواءُ الآخرين وبما يتَّفِق مع رغباتِهم وتُمليه مصالحُِهم !

إن الرَجُلَ الشُجاع  الاستاذ أغاجان ،  قد  مَهَّدَ الطريقَ أمامكم  أيها الزعماء السياسيون  والقادة الدينيون  بجرأةٍ  نادرة ،  بدعوته الواضحة  الى إنشاءِ  منطقةِ  حُكم  ذاتي  لشعبنا  واسعة  تتناسبُ  وحقوقه المشروعة ، إنها  شجاعة لا مثيل لها ، عَجِزتم عن الإعلان عنها  أنتم المُدَّعون بشرعية تمثيل شعبنا ، بل الأنكى مِن ذلك قمتم باختلاق الأقاويل للتشكيك بالنوايا  المخلصة للرَجُل ،  ولكن لا بأس  فهذا هو دَيدنُ  ممارسي  السياسة .  قد تدّعون  بأن موقعَه المُمَيَّز الذي يتمتع به لدى قيادة اقليم كُردستان ،  أهَّله للقيام  بمثل هذا  العمل !  وتُنكرون  عليه  دافعَه الإنساني  وحُبَّه لمُساعدة شعبه بالتخفيف عن همومِه وإبعاد الأذى عنه ،  ثمَّ أليس مِن المفروض أن تفتخروا بتبَوءِ أحد أبناء شعبكم مِثلَ هذا الموقع المرموق !  إن موقعَه هذا  يدفع  بأبناء شعبنا  بكُل  مُسمياتهم  للإعراب عن حُبِّهم وتقديرهم للرجل ،  أليس هذا الموقع  وما  بَدُرَ مِن الحائز عليه  مِن أعمال إنسانية جليلة  تُجاه شعبه ،  جعلته  موضعَ اعتزاز  وتقدير مِن قبل أعلى المراجع العليا  وعلى رأسها  قداسة  الحبر الأعظم البابا بنيدكتوس السادس عشر بابا الفاتيكان ، وأخيراً بطريرك عموم السريان الاورثذكس مار زكا عيواص ! وها إننا  نراه ذلك الانسان المعهود  بتواضعه الخالي  مِن الغرور وأدِّعاء الزعامة  لذاته بتمثيل شعبنا ،  لم يتغيَّر ولم يُساوم على قضية  شعبنا القومية ،  ولم  يُحرِّك ساكناً  لكسب  حُبِّ الشعب وعواطفه كما يفعل غيرُه  بإطلاق الشعارات والوعود  سعياً  للفوز  بالأصوات  وكسبِ الأموال !

وعلى  حَدِّ عِلمي ، لم يكن الاستاذ سركيس أغاجان الحائز الوحيد على علاقةٍ  مُمَيَّزة بالقيادة الكُردية !  بل قد أحرزَ عليها العديدون مِن قبله ، وهنالك الكثيرون الآن مِمَّن أحتلّوا مواقع  جيدة  سواءً  في الحكومة المركزية  ببغداد  أو بحكومة اقليم كُردستان بأربيل  وبنوا علاقاتٍ  قوية مع المتنَفِّذين في كلا الموقعين ، يستطيعون عَن طريقها  التعبير عن طموحات شعبنا  والمطالبة  بما يصبوا إليه مِن الحقوق المشروعة ولكنهم لم يفعلوا شيئاً ! !  ليس كُلُّ مَن يحتلُّ موقعاً مُهمّاً أو يبني علاقة وثيقة  بأصحاب الشأن يُعتبرُ عظيماً إذا لم يُسخِّر ذلك الموقع وتلك العلاقة لخِدمة شعبه وإعلاء  شأنه  ،  والمثال الأعلى لذلك  هو ما قامَ  ويقومُ  بفعله  إبنُ الشعب المُخلص الاستاذ أغاجان  فهو العظيم بحقٍّ !

ليس نعتي للاستاذ سركيس أغاجان بالرجل العظيم آتياً مِن الفراغ  ،  بل مفروضاً  مِن الواقع ،  لأن مآثرَ الرجال وصفاتهم  تنبعُ مِن مواقفهم  الرجولية  الشجاعة  في الدفاع عن حقوق المظلومين والمُضطهدين ،  وهذا هو موقف الرَجُل على أرض الواقع ،  عندما شَخَّصَ النواقصَ التي أغفلتها مسودة  دستور اقليم كُردستان فيما يتعلقُ بوضع شعبنا بكلدانه وآثورييه وسريانه  مِن حيث حقوقه القومية  والادارية ،  فطالبَ بتلافي تلك النواقص وايجادِ  حَلٍّ لها . إن  ما يراه الاستاذ أغاجان بأن حذفَ واوات العطف عن تسمياتنا سيكون في صالح وحدة شعبنا ، أراه أنا  بالضِد  مِن ذلك تماماً ، لأن دَمج تسمياتنا قسراً هو ضياعٌ لنا ،  وسيجعلنا قاصرين عن ايجاد مَن يُمَثِّلنا ، وهو في الواقع المنظور عديم الجدوى ،  وقد أُجبِرَت  مِن قبل  شعوب على دَمج أسمائها  هي شعوب ( يوغسلافيا وجيكوسلوفاكيا )  وقد أثبتَ التاريخُ فَشَلَها  ! إنه ليس عسيراً فقط بل مُستحيلاً على مَن يُؤمن بأنه آشوري أن يقبل بتعريف ذاتِه بأنه ( كلداني آشوري سرياني ) بل يُصِرُّ على أنه آشوري حتى لو أدّى الأمر به الى الإعدام ، وقِس على هذا المنوال بالنسبة للكلداني والسرياني .

لقد كان  موقف الاخوة الأكراد مِن دَرج الكلدان والآشوريين والأرمَن  في دستور العراق مُوَفقاً  ومُشَرِّفاً ، وليس مِن مأخَذٍ على ذلك إلاَّ تغييب اسم السريان ،  إن الدَمجَ القسري لتسمياتِنا ، سيقضي نهائياً على إمكانية  تَوَحُّدِنا ،  لأن تسمياتنا المُفردة  كانت عامل دفع للبحث عن طريق يقودنا لوحدة القلوب  وليس للتوَحُّد المكتوب ،  لقد ورثناها مِن انتمائنا الحضاري  ولم تَكُن يوماً سبباً  لتفَرُّقِنا !

إن مَن يُريدُ أن يحترمنا عليه  أن يحترمَ تسمياتنا ويدعونا بها كما وَرثناها ( الكلدان والآشوريون والسريان والأرمن ) . كيف يُمكن أن يتخَلّى شعبٌ  عن حقِّه وإرثِه التاريخي فيُجازفَ بإلغاء أسمه !

لا أعتقد أن يكون مصيرُ هذه  التسمية القسرية  أفضلَ مِن التسمية الهجينة  الكلدو آشورية !

إن الاندفاع غير المدروس بإمعان وتَرَوّي مِن قبل الكثيرين مِن المسيحيين للإرتباط  كُلياً بإقليم  كُردستان ، تُشَجِّعُه  فظاعة  الإنفلات الأمني الذي  فاقَ حَدَّ التصَوُّر ،  بحيث  يمكن  مقارنته  بما حدث لهذا البلد  العزيز خلال فترة الاحتلال المغولي ، وإذا كان لهذا الإرتباط فوائدُ  فإنه لا يخلو مِن مساويء ،  ليس هنالك مِن شَكٍّ بأن اقليمَ كُردِستان  يتمتعُ  باستقرار لا تنعم بمثله  بقية مناطق العراق حيث يطالُ العنفُ والظلمُ المواطنينَ بكُلِّ أطيافهم ، والأملُ مفقودٌ تقريباً حالياً في عودة الأوضاع الطبيعية في المدى القريب بسبب خروج الأمور عن قدرة الحكومة المركزية في السيطرة على الوضع الأمني .  وهنا يطرحُ السؤالُ  نفسه : هل يعتقد الشعب المسيحي  بغالبيته الكلدانية وأقلَّتَيه السريانية والآشورية  أن مِن صالحه الإنكفاء  في بُقعةٍ  صغيرة  مِن أرض آبائه  وأجداده  والتفريط  بحَقِّه الشرعي  مِن التواجد في جُزئِها الأكبر ؟ وهل مِن السهولة  فصلُ الإرتباط  الإداري  للبلدات والقرى المسيحية القائمة  على مناطقها  التُراثية  في  سهل  نينوى  ( تلكيف ، باطنايا ، باقوفا ، تللسقف ، نصيرية ، شرفية ، القوش  ، والتي في سهل الموصل  برطلة ، كرمليس  وقرقوش "بغديدا " ) مِن  محافظة نينوى  ورَبطها  باقليم كُردستان  وما  اسم المحافظة التي سترتبط  بها ؟

 وكيف سيَتِمُّ حَصرُ المسيحيين الموَزَّعين على مناطق  جغرافية  مُختلفة  ومتفاوتة البعد  عن  بعضها  البعض  في منطقة  جغرافية  وإدارية  واحدة ؟  بأي  مُحافظةٍ  سترتبط  :  عين سفني ،  ميزي وضواحيها ، عقرة  ، نحلا ، بعشيقة وبحزاني ، خنس ، دزي ، بدويل  وبيريستيك  ؟ كيف  يُوَفَّق الجَمعُ  بين المسيحيين القاطنين  في  دهوك والعمادية  ( دهوك وضواحيها ، سرسنك  وبروش وبيباد ، تنا  والداوودية ، أرادن ، اينشكي ، اقدش  وبامرني ، شمرخ ودير ما اوراها ، مانكيش ، ديري وكوماني ) وبين  مسيحيي  زاخو  والجبال ( عومرا دمار سوريشو  وبلون ، سناط  وعومرا  و يردا و آلانش و شرانش ، مركا ، كاني ماسي ، يشماي ، دوري ، بيرسفي ، بيدار ، فيشخابور ، ديرابون  ، زاخو )  وبين  مسيحيي أربيل والجبال ( عنكاوا ، شقلاوا ، أرموطا وديانا )  وماذا عن  سُكّان  ( تياري ، أشيثا ،  تخوما ، جيلو ، باز و دِز  ومناطق رايا ( جولمرك و قوجانس ) ؟  وإذا تَمَّ التغيير المُرتقب  وكما صَرَّحَ عضو برلمان كُردستان السيد روميو هِكاري  بأنه < سيضمُن تَجَمُّعَ غالبية المسيحيين العراقيين  في منطقةٍ  جغرافيةٍ  وإدارية ،  وسيجعل نسبتَهم تزيدُ عن 15 %  في الاقليم الذي  يتراوح عددُ  سكانه ما بين 4 الى 5 ملايين نسمة - ويُضيف : إن  تَجَمُّعَهم  في اقليم واحد سيُوَحِّد أنظمة شؤونِهم في المجالات المُختلفة ، ويُعَزِّز أهمية صوتهم ويُرسِّخ صمودَهم ضِدَّ مُحاولات احتوائهم .  إن كُلَّ ذلك جيِّدٌ ولكن ألا  يحتاجُ هذا التغيير الى ضمانةٍ دستورية واضحة في دستور الاقليم ؟ فعلينا إذا إلقاءَ نظرةٍ  فاحصة على مسودة دستور الاقليم لا سيما فيما يَخُصُّ شعبنا المسيحي .

في  قراءةٍ  متأنية لمسودة  دستور اقليم كُردستان يُمكن للمرءِ كشفَ النقاط  الايجابية  والسلبية  وفيما يتعلق بشعبنا المسيحي  الكلداني والآشوري والسرياني بصورةٍ خاصة ، حيث نجد فيه صراحة تامة في احترام الخصوصية الدينية لأتباع الأديان والمذاهب الغير إسلامية ، وضمان ممارسة شعائرهم وطقوسِهم  بكُلِّ حُرية ، ومَنحهم كامل الحق في تشييد دورعبادتهم و إقامة مجالسهم الروحية للنظر في القضايا الخاصة بالأحوال الشخصية وتطبيق أحكامِها ، وتظهر هذه الصراحة والشفافية في المادة ( 124 ) التي أوصدَت الباب أمام أيِّ  مُتطرِّفٍ أو مُتزَمِّتٍ  يُحاول النيل من هذه الحقوق أو الإلتفاف عليها ، بينما الدستور العراقي  وإن كان واضحاً في كون العراقيين أحراراً في الالتزام بأحوالهم الشخصية حسب دياناتِهم ومذاهبهم أو مُعتقداتهم أو اختياراتهم ، إلاَّ أنه  لم يُعفِهم  مِن حُكم المادة ( 2 /  أولاً - أ ) بل ترك الأمرَ لتنظيمه بقانون . ولكن الدستور العراقي في مادته ( 122 ) أشارَ بصراحةٍ تامة بقوله : <  يَضمُنُ هذا الدستورالحقوق الإدارية والسياسية والثقافية والتعليمية للقوميات المختلفة  كالتركمان ، والكلدان ، والآشوريين ، وسائر المُكَوِّنات الاخرى ، ويُنظم ذلك بقانون >  ويعني ذلك  إنشاءَ منطقةٍ إدارية أو منطقة حُكمٍ ذاتي أو اقليم ذي إدارةٍ  ذاتية ،  وحيث  إن الفقرة الاولى مِن المادة الثانية لدستوراقليم كُردستان قد ألحقت  المناطق الجغرافية التاريخية لشعبنا الكلداني والآشوري والسرياني المتواجد فيها بكثافة باقليم كُردستان ، وبذلك دخلت هذه المناطق ضمن خارطة الاقليم وأصبحت خاضعةً لدستور الاقليم ، ولن يشملها في هذه الحالة  حُكم المادة (122 ) من الدستور العراقي ( الام )  ولذلك لا بدَّ  مِن إضافة  مادةٍ صريحة في دستور الاقليم تضمن  حقوقَ شعبنا الادارية  تُجيزُ له إقامة  منطقةَ حُكم ذاتي . إننا  نُناشدُ أركان القيادة السياسية الكُردستانية وفي  مقدمتهم الرئيسان الكبيران مام جلال الطلباني وكاكا مسعود البرزاني للايعاز الى لجنة صياغة دستور الاقليم ، لايجاد صيغةٍ أمثل للعيش المُشترك  والعمل على تكوين مُستقبل مُشرق للاقليم  وجعله  واحة  وارفة  لكافة  مواطنيه .

أما  مِن  حيث  الحقوق المدنية  والحريات العامة  فقد  جاءَ  دستورُ الاقليم  صريحاً  وواضحاً  اُعتُمِدت  في  صياغته  نظرةٌ  تقدمية ،  ساوى المرأة  بالرجل  ونَوَّه  بدَورها  الكبير  في  بناء  الاسرة  وضَمَن لها المشاركة في البرلمان والمجالس البلدية والمحلية كما حَرَّرَها مِن القيود القبلية البالية ومَنَعَ  فرضَ الزواج الجَبري عليها وقد ورد ذلك ضمن المواد ( 21 - 23 - 49 )  بينما الدستور العراقي  لم يضمُن للمرأة  حماية  حقوقِها  كاملة.  وقد تَعَدَّى دستورالاقليم  بمادته( 7 ) تقييدَ  التشريع  بالشريعة الاسلامية  واعتبرها  أحدَ مصادر التشريع في الوقت الذي اعتبر الدستور العراقي الاسلامَ مصدراً أساسياً  للتشريع وعدم  جواز  سَنِّ  قانون يتعارض مع ثوابتِه ، وفي حين ثَبَّتَ دستور الاقليم المبدأ الصريح <  لا إكراه في الدين ) في  مادته ( 65 )  واضعاً  حداً للإجتهاد والتأويل ، وضامناً حُرية للفرد في اختيار دينه ، اقتصر الدستور العراقي على ضمان الحرية للفرد  في العقيدة والفكر مُستثنياً الدين من الاختيار الحُر !

 

إن ما يصبو إليه شعبنا المسيحي هو أن  يتمَتَّعَ  بحُكم  ذاتي  ضمن اقليم  كُردستان  العراق في منطقة سهل نينوى التي  تتمَيَّز  بكثافتها  السكانية  ،  ليتسنّى له  استثمار طاقاته الكبيرة  مِن علمية  وثقافية  وفنية واقتصادية ، نظراً لِمَ يزخر به مِن أبناءٍ  ذوي كفاءات  متنوعة  بينهم الأطباء والمهندسون  والأساتذة والكُتّاب والأدباء والصحفيون  وأصحاب المِهَن والاختصاصات ،  الذين بإمكانهم  تجسيدَ البُنية  العلمية والثقافية والاجتماعية والاقتصادية  وتطويرها  بالاضافة  الى  دعم الاستقرار السياسي  في المنطقة  والاقليم .

ن ما  يُثلجُ  قلوبَنا  أن نسمعَ  بأن العشرات  مِن البلدات  والقرى  المسيحية  ولا سيما  التابعة  لمحافظة  نينوى ،  تشهدُ  حركة  نزوح  معاكسٍ  واسع  في عودةِ  أبنائِها  الذين  غادروها  لأسباب  خاصة بكُلٍّ منهم خلال أكثر من العقود الأربعة الماضية  بالتعاون مع  حكومة اقليم كُردستان  ، حيث ألَّفت  حكومة  كُردستان هيئةً  سُمِّيَت  <  لجنة شؤون المسيحيين >  يُشرف عليها  وزير مالية حكومة الاقليم الاستاذ  سركيس أغاجان ، تعمل على الاهتمام  بالعائدين .  وما أجمل  ما  صَرَّحَ به السيد كوركيس شليمون خاني  نائب مُحافظ  دهوك  عن موقف حكومة الاقليم المُشَرِّف من موجة العائدين الكبيرة ، حيث يقول : <  تصلُنا  توجيهات  مُستمِرة  من رئيس الاقليم الاستاذ مسعود البرزاني  وئيس مجلس وزرائه  السيد  نيجَرفان البرزاني ، بصدد  معالجة الظلم الذي  لَحقَ  بمسيحيي الاقليم خلال العهد السابق ، وبإعادة بلداتهم وقراهم الى هويتها السكانية  والجغرافية الأصلية ، وتقديم أنواع الدعم اللازم لراحة العائدين الى ديارهم وأعمالهم واستقرارهم فيها ، وفي مقدمة ذلك بناء المساكن لهم واتخاذ الإجراءات السريعة  ليتصرفوا بأراضيهم وممتلكاتهم ، إضافة الى توفير الكنائس والمراكز الثقافية والملاعب الرياضية وقاعات الإحتفالات > .

 

ويضيفُ خاني  < إن وزارة تربية الاقليم تهتم بضمان التعليم فيالتجمعات الكلدانية والآشورية والسريانية باللغة السريانية ، وحالياً  تُدَرِّسُ (29 ) مدرسة بين ابتدائية وثانوية بمحافظة دهوك وحدها كُلَّ موادها باللغة السريانية ، وسيتمُ فتحَ مدارس  مماثلة اخرى قريباً ، بعد تدريب الكادر التعليمي اللازم لها ، نظراً الى أن التعليم بالسريانية بدأ مِن نقطة الصفر ، لأنه كان غير معمول  به في  ظل النظام العراقي السابق .  وتَتحَمَّلُ الجهاتُ الحكومية في الاقليم كُلَّ  نفقات هذه المدارس  وطبع الكُتُب اللازمة لها ، وهي  بصدد السعي الى تطبيق نظام إداري ذاتي  متطوِّر وموَحَّد  شبيهٍ  بالكانتونات الاوروبية في كُلِّ بلدات المسيحيين وقراهم في الاقليم وهو الأفضل الذي اقترحته اللجان الاختصاصية ، نظراً الى تباعد الكثير مِن هذه التجَمُّعات السكانية عن بضها البعض وعدم ترابطها  في منطقةٍ جغرافية مُحَدَّدة  خاصة بها ،  ويستطردُ خاني  : بأن بناء مُستقبل أيِّ شعب بصورة ناجحة ودائمة ينبغي أن يَتِمَّ بحسب خطواتٍ مدروسة ،  وفاعلة وواقعية متواصلة ،  وهذا ما  يجري تنفيذُه  وصولاً الى  تثبيت  كيان مسيحي ( كلداني ، آشوري ، سرياني ) يتمَتَّع  بكُلِّ الحقوق الانسانية والذاتية التي تُوَفِّر استقرارَه الآمن الدائم ضمن أماكن وجوده في المنطقة الجغرافية لإقليم كُردستان > .

 

إنها  خُطوات  جَبّارة وصائبة  تستحقُ الثناء َ للقائمين  بها ، والاعتراف  بنُبل وإنسانية الموعِزين  ذوي الشأن  بتنفيذها ،  لآ شكَّ  أنها  ستُثير  العَزمَ  والحَمية  لدي مُختلف طبقات الشعب المسيحي  لكي يُشَمِّرَ أبناؤه  عن  سواعد  الجِد  لإحياء  مناطقهم  وتطويرها  وكُلٌّ  بحسب اختصاصه ،  فعلى  الزارع  أن  يُضاعف  نشاطه  الزراعي  بتحسين  وتسميد  أرضه  المعطاء  ، وعلى  الكرّام  بذلَ مساعيه  لتجديد  كَرمِه  والعناية بأشجاره  ، والثَري  المبادرة الى استثمار أمواله  بإنشاء  معامل  صناعية  للأغذية  والأقمشة  والألبسة  واخرى  لتعليب  الفاكهة  والخضراوات  ومُختلف أنواع العصير  وغيرها الكثير الكثير ، وهنالك مجال لفتح أفران  لأنواع الخبز  والمُعَجِّنات ، وسيجد المئات بل الآلاف مِن أبناء الشعب المسيحي  بكلدانيه  وسريانيه  وآشورييه  وأرمنييه  العائشين في بلاد المهجر وقد أضحوا أصحاب رؤوس أموال ضخمة ولا سيما الذين في الولايات المتحدة وكندا واستراليا ،  مجالاً واسعاً أمامهم  لكي يستثمروا  أموالهم  بمُختلف المشاريع  وبخاصةٍ العُمرانية كبناء  الفنادق  والمباني  السياحية  والمزارات والأديرة والكنائس ودور العِلم والجامعات  وغيرها ،  إذا إطمَأنَّوا بأن مؤسسات الحُكم الذاتي  أصبحت لديها القدرة  في ظل دستور الاقليم على فَرض الأمن  والاستقرار في مناطقها كما هو مُستَتِبُّ  في  بقية مناطق الاقليم  .  نرجو الله القدير أن يُلهمَ  المُهتمين  بشؤون  شعبنا  والساعين  الى  خدمته  في الحصول على  حقوقه ،  لينعم بحياةٍ حرةٍ وكريمة ، ويحفظهم  ويُسَدِّدَ  نحو النجاح خُطاهم ، إنَّه السميع المُجيب ! .

 

الشماس كوركيس مردو

في 20 /10 / 2006