Home الرئيسية  Articles مقالات  Interviews    مقابلات  Chaldean Society مجتمعنا الكلداني

  من نحن About Us

Archives الأرشيف  

kaldu.org  كلدو

 Contact Us  اتصلوا بنا   

 

      موقع كـلـــدايا.نت يُرحب بكم                                                                October 26, 2006

ما هو الطريق الى الفَوز بالحقوق !

 **************************
بقلم: الشماس كوركيس مردو

بإمكان أيِّ مُتتَبِّع  لِمَ يُسَطَّرُ على صفحات مُعظم  المواقع الالكترونية  وفي مُختلف  وسائل الاعلام ، أن  يُلاحظ  بأن  مسودةَ  دستور اقليم  كُردستان العراق ،  قد  احتَلَّت  مساحةً واسعة  مِن النقاش المُستفيض ، مِن قبل  القوى السياسية  الفاعلة  في الساحة العراقية  ،  بالإضافة  الى الشخصيات المُثَقفة المعروفة  بنشاطها  في المجال القومي  والمتواجدة  داخل  العراق  وخارجه ،  الى جانب المُهتمين بحقوق الانسان والمطالبين  ببناء المُجتمع  المدني على أُسسٍ  ديمقراطية ،  والمُدافعين عن  حقوق المرأة  والطفل  في العراق ،  ومِن  بين هذه النُخبة  العديد  مِن أبناء  شعبنا  الكلداني  الآشوري السرياني  مِن سياسيين  ومُثقفين  مُستقلين ،  الذين أعربوا عما  يدور في أذهانهم  حول  قضية  امتهم المصيرية  و هل أن لجنة  صياغة  مسودة  الدستور  تناولت وحدة شعبنا  وضَمَنَت له حقوقه القومية  ؟ 

وكناشطٍ   ومُدافعٍ  عن  حقوق شعب أمتي الكلداني الآشوري السرياني  القومية  والوطنية  ، أود  الإعرابَ  عن  رأيي  ونظرتي الى  مسودةِ  دستور اقليم كُردستان  مِن  حيث  مُحتواها العام  أولاً  و بما يتعلقُ مِنها بحقوق امتنا  ثانياً . وكما ذَكّرتُ  في مقاليالسابق  بعنوان ( سركيس أغاجان رَجُلٌ وإنسان ) فإن الدستورالمُشار إليه  بمِسودتِه الحالية  يبدو جيداً و متطوراً فِكراً ومضموناً  بصورةٍ عامة ، وإذا أجرينا المقارنةَ  بينه وبين الدستور العراقي نرى  بَوناً  شاسعاً  مِن ناحية  تجاوزه الكثيرَ مِن العوائق والتعقيدات التي تحول دون  بناءِ  مُجتمَع  عِلماني  مُتطور  وخَلق استقرار سياسي واقتصادي واجتماعي ، وضَمَنَ  الحقوق المدنية الأساسية والحريات العامة للمواطن ، وخَصَّ المرأةَ  بحقوق كثيرة أهمُّها مُساواتُها  بالرجل وتحديد نسبة تمثيل عادلة  لها  في البرلمان والمُشاركة

في المجالس البلدية والمحلية ،  كما أشادَ بدورها الهام في بناء الاسرة  ، وحَرَّرها  مِن مفاهيم قبلية  بالية تجاوزها الزمن  كالزواج القسري وغيره  . 

أما  فيما يَخُصُّ  حقوقَ امةِ الشعب الكلداني الآشوري السرياني القومية فجاءَت المسودةُ مُخيِّبةً  لآمالهم وطموحاتهم  ،  فهنالك تناقضات ونواقص وسلبيات لا مناصَ مِن الاشارة  إليها  وتشخيصها والسعي الجاد الى تدارُكِها  وايجاد العِلاج لها  ، وبوِسعنا  حَصرَها  بما يلي : -

1 -  لقد انفردت  ديباجة المِسودة  بذكرالأكراد  فقط   تناولت تاريخهم  ونضالهم . . . دون ذِكر شعوب  وقوميات اقليم كُردستان الاخرى، فكان هنالك إغفالٌ واضحٌ  لِمَ  تَعَرضَ له  شعبُ امتِنا الكلداني ، الآشوري ، السرياني ،  مِن  ظُلم و مآسي ومذابح  ، ولم تتطرَّق الى  نضاله  ودَرج  قضيَّتِه  كجزءٍ  مِن قضايا العراق عامةً  وكُردستان  خاصةً ،  وهي المطروحة  دولياً  كالقضية الكُردية  تماماً  في المحافل  والمعاهدات الدولية  . 

2 -  لم تَرد  في المِسودة  فقرة أو بندٌ  واضحٌ  يُشيرُ الى حقوق امةِ شعبنا الكلداني ، الآشوري ، السرياني  القومية  ويؤكِّد  عليها  بصراحة  مِن حيث  مداها  وطبيعتها  ،  مع أن الدستور العراقي  ضَمَنَ  لشعبِ أمتنا  حقوقَه  القومية  والثقافية والادارية ، وأكَّدَ على تنظيمِها  بقانون ، أليس إذاً مِن المفروض أن  يتناغَمَ  دستورُ الاقليم مع  ما هو ايجابي  في الدستور العراقي !

3 -  لقد أدرجَ الدستورالعراقي تسميتين لشعب أمتِنا المسيحي هما الكلدان والآشوريين ولم يأتِ الى ذكر السريان ،  لكن عبارة ( وسائر المُكَوِّنات الاخرى ) الواردة في نفس المادة ( 122 ) شَمَلت  السريان والأرمَن  .  والحقيقة يجب اعتبارُنا امة واحدة بتسمياتٍ ثلاث وليس شعباً واحداً ، لأن الفرقَ بين مفهومَي الشعب والقومية كبيرٌ ومُختلفُ المعنى ، إذ يُمكن أن يتكَوَّن الشعب مِن عِدةِ أقوام ، ولكن مِن غير المُمكن أن َتتكَوَّن القومية مِن عِدةِ أقوام متبايني الأعراق إلاَّ في  حالة  انصهارهم في هويتِها  وحينذاك يحق لهم حَملَ  تسميتِها ! ،  والعناصر التي  تَوَحُّدُ  امَّتنا  هي أكثر  مِن التي  تُفرِّقُها (الدين، اللغة، الثقافة، تشابه العادات والتقاليد ، والأرض التاريخية المشتركة ) برغم اختلاف التسميات التي فَرَّقت أبناءَها، حيث مِن العسير اختزالُها بتسمية واحدة في الوقت الراهن على الأقل، لأسباب  كثيرة أخذ الصراعُ بشأنها منحىً غيرَ مُستساغ  وطويلاً  بدون  جدوى ،  مِنها : -

أ -  إعتزاز  كُلٍّ  مِن  أصحاب التسميات  الثلاث  الكلدانية الام  والآشورية  والسريانية  بتسميته  وعدم تنازله عنها  قيدَ انملة .

ب - اعتبار كُلِّ فريق بأن تسميته  هي إرث آبائه وأجداده  وعليه المُحافظة عليها  كالمحافظة على حدقة العَينين .

ج -  اعتبار كُلِّ فريق  بأن تسميته  تعكسُ شعوره وانتماءَه القومي  .  وتلعبُ  دوراٌ كبيراً النسبة  الديمغرافية  لهؤلاء الفرقاء  الثلاثة ، فلا  يُمكنُ  بأيِّ حال مِن الأحوال أن  تتنازل الأغلبية  لأيٍّ من الأقليتَين ، والعكسُ مُمكن إذا تَوَفَّرت الارادة  والنية الصادقة  والنظرة الواقعية والمُعطيات التاريخية ،  ورُقِّيَت المصلحةُ العامة للامة على الخاصة ،  وقد حدث عبر التاريخ  مثلُ هذا الأمر  برضوخ دولة يهوذا الصغرى لدولة اسرائيل الأكبر مِنها . 

إن هذه  الأسباب الثلاثة  تَرَسَّخَت  لدى الفرقاء عِبرَ قرون مِن التاريخ  لا يُمكن  تفتيتُها  بسهولة  وبطريقة غير معهودة  ولا مسبوقة ، فلا ضير أبداً إذا أقرَّ الدستور العراقي و دستورُ اقليم كُردستان  بوحدتنا تحت أسمائنا الثلاثة ، وضَمَنا حقوقنا القومية على أساسها بما فيها منحنا الحُكم الذاتي على أجزاء مِن أراضيه التاريخية .  وعلى الفريق الضئيل العدد مِن الفرقاء الثلاثة  الإمعان  جيداً بواقعه الحاضر، والكف عن التغنّي بأمجاد الماضي الآشوري ولا سيما أنه لاتَربُطه  أية رابطة لآ عِرقية ولا تاريخية  بالآشوريين القدماء  وإنما انتحل تسميتهم  بالخِداع والإغراء مِن قبل الغُرباء ، ورغم معرفة الكلدان بأن أبناء هذا الفريق هم جزء منهم ، تَمَرَّدَ أسلافُهم في منتصف القرن السادس عشر وواصل دَربَ التَمَرُّد أحفادُهم حتى  يومنا هذا ، وفي منتصف القرن التاسع عشر ،  تبنوا التسمية الآشورية الغريبة عنهم ، وما داموا مؤمنين ومتشبثين بها ، فإن الكلدان يحترمون رأيهم وشعورهم رغم عِلمهم  بحقيقتِهم والأساليب التي  مورست  لإغرائهم ،  ولكنَّ  استمرارهم  في العيش في الماضي الآشوري المُندثر يُعَدُّ هروباً  مِن مواجهة الحاضر والإعداد الجيِّد لضمان المستقبل ، وهذا بحد ذاته مصدر خطر كبير على حاضرنا  ومُستقلنا . 

والآن وبعد أن تَوَضَّحَت معالمُ الصورة لمِسودّةِ  دستور اقليم كُردستان ،  وتَمَّ تشكيلُ لجنة لإعادة النظر في مواد  وبنود الدستورالعراقي وتلقِّي الإقتراحات لإجراء بعض التعديلات الضرورية  على جزءٍ من مواد الدستور الدائم ، لم يبقَ مجالٌ أمام أحزابنا السياسية وقياداتنا الدينية للتنَصُّل مِن المسؤولية المُلقاةِ على عاتقهم وهي المطالبة  بحقوق أمة شعبنا الكلداني والآشوري والسرياني ، فعليهم اقتناص فرصة وجود مَن قد أولته الثقة الغالبية مِن تنظيماتنا السياسية والاجتماعية ومؤسساتنا الدينية ، أعني به الاستاذ سركيس أغاجان صاحب الموقع المتميَِز لدى قادة اقليم كُردستان ،  والمكانة الكبيرة التي أحرزها لدى أبناء شعب هذه الامة  ذوي الميول والاتجاهات والتسميات وحتى الأعمارالمُختلفة ، فضلاً عن الحُب والتقدير اللذين يَحظى بهما مِن كُلُّ الأطراف المؤمنة بوحدة امةِ شعبنا، لا شكَّ أن  باستطاعته العملَ بشكل فاعل على دَرجِ  تسمياتِنا الثلاث كما هي( الكلدان ، الآشوريين ، السريان ) في كلا  الدستورين الفيدرالي والاقليمي إذا وجد  دعماً جاداً مِن  قيادات أحزابنا السياسية والرئاسات الاولى لكنائسنا مشوباً بايمان مبدئي ثابت غير آني ،  وسيُجَنِّبُ دَرجُ تسمياتنا الثلاث مُنفصلة ضياع حَقِّ أيِّ فصيل مِنها ، كما سيساعدُ على معرفة حجم وعدد أبناء كُلِّ فصيل ، وعلى هذا الأساس ستكون نسبة الفوز بتسمية قوميتنا الطبيعية الموَحَّدة ذات نصيبٍ ايجابي عالي ،  وسيتبعُ  ذلك  بالتأكيد الإقرارُ  بمنطقة حُكم  ذاتي لشعبنا  في سهل  نينوى موطن آبائنا التاريخي .

إن السبيل الأمثل والأنجع أمام الشعوب المُضطهدة والمغلوبة على أمرها ،  كشعب امتِنا الكلداني ، الآشوري ، السرياني ، هو التَوَحُّدُ والنضال والمُطالبة بالحقوق القومية المشروعة التي تجعلُ حياتهم حُرَّة وكريمة ، <  وإذا الشعبُ يوماً أرادَ الحياة لا بدَّ أن يستجيب الدهر ( وليس القدر ) > الشعب المناضل الصامد يقوى على التصدّي للتحدِّيات ولا بذَّ أن ينال الهدف ويفوز بالمُراد ،  ومِن هذا المُنطلق على شعب امتنا الكلدانية المسيحي العراقي  بساسته ،  ومُستقليه ،  ومثقفيه ،  ومسؤوليه  الحكوميين والبرلمانيين ، ورجال الدين ، توحيد  مطالبهم وجعلها جماهيرية لنيل حقوقنا المشرعة .  إن عقدَ الندوات وتنظيم  المؤتمرات  والمشاركة  في النشاطات الاعلامية هو مِن الأهمية بمكان ، للوصول الى تنظيم  مؤتمر قومي شامل ، يُعقد على أرض الوطن ،  ويُصدر ( وثيقة قومية رسمية ) تشتمل على  المطالبة بحقوقنا القومية والوطنية .

وأخيراً ليس لديَّ شَكٌ بأن أعضاء لجنة صياغة دستور اقليم كُردستان وأعضاء اللجنة المُشكَّلة لإجراء بعض التعديلات الضرورية  على ما ورد في الدستور العراقي الدائم ، هم نُخبة  مِن أصحاب الكفاءات العِلمية ، ولهم باعٌ في معرفة التاريخ العام وتاريخ بلاد ما بين النهرين بوجهٍ خاص ، مِن خلال اطلاعهم على مؤلفات المؤرخين الشرقيين والغربيين اٌلأقدمين منهم والمُحدثين ، فهل يخفى عليهم بأن الكلدان هم عَصَبُ الشعب المسيحي العراقي ! باعتبارهم آخرالأقوام الأصلية الذين حكموا بلاد ما بين النهرين على أنقاض الدولة الآشورية التي قضوا عليها القضاءَ المُبرم كياناً سياسياً ووجوداً بشرياً في نهايات القرن السابع قبل الميلاد ، وهل يقبلون أن  تنطلي عليهم مُحاولة البعض مِن أعداء الكلدان الهامشيين الهادفة  الى طمس اسم الكلدان أوعطف اسمهم عليه  بحجة توحيد المسيحيين ،  وهل ذكر التاريخ أن الدين يُلغي القومية ؟  وهل استطاع النظام البعثي إلغاء القومية الكُردية عندما حاول ذلك بحجة الدين ؟ إن للكلدان وطيد الأمل وكامل الثقة  بأعضاء اللجنتين بأن يتناولوا مسألة الكلدان  مِن الزاوية الواقعية لحقيقتهم ، ويوقفوا ظلم التاريخ على الكلدان  فكفاهم ما تجشموه مِن الظلم .

 

الشماس كوركيس مردو

في  25 / 10 / 2006