Feb 18, 2006

فضـائيـة عشـتار ومصـيدة الخطاب الآشـوري المتشـدد

******************

بقلم : حبيب تومي / اوسلو

مقدمـة

إنه عمل رائـع  ان يكون لنا قناة فضائية تعكس همومنا وتعرض مدننا وقرانا ، وتبرز ثقافتنا في ميادين اللغة والأدب والفن والموسيقى والأزياء والعادات والتقاليد والمآثر .. انها لحظات  تاريخية تشعرنا بفخر واعتزاز لنقول للعالم :

هذه حضارتنا هذا هو شعبنا هذه تقاليدنا ومآثرنا وأوابدنا ...  لكن هذا  الأعجاب والفخر والأعتزاز لا يمكن ان يحول دون تناول فضائيتنا العزيزة  بتأمل ونظرة فاحصة ونقد بناء ، وأنا شخصياً لا ادعي امتلاك الحقيقة المطلقة وقد اكون مصيباً او مخطئاً في بعض او في كل ما اطرحه ، لكن يقيني ينحصر في انني انطلق من الأسـتقلالية والأخلاص واللاانحياز .  

بنظري ان النقد حالة ضرورية لتحريك حالة الجمود التي تسعى الى تكريس السائد واعتباره المعيار المثالي ، فالنقد البناء يسعى الى تسليط الأضواء على الخفايا واليقينيات الثابتة والقابعة في الأركان المظلمة من كهوف النفس البشرية . وعسى ان يكون لأدارة فضائية عشتار الصدر الرحب والنظرة الموضوعية على ما يكتب ويقال دون الأهتمام باسم الكاتب او القائل .

                           شعار الفضائية 

برأيي ان شعار الفضائية يعكس بشكل واضح التأثير الآشوري ، ولا يمت بصلة الى الشعار الكلدانـــي المعروف  ، وإذا كانت  الأدارة تروم  الرمز  لمكونات شعبنا من السريان والآشوريين والكلـــدان فكان ينبغي ان يكون الشعار جامعاً لهذا التنوع دون الأنحياز الى طرف واحد ، ففي الشعار الحالي تبدو جلية بصمات التأثير الآشوري .

اما ان كان الشعار يروم الرمز الى حضارة بلاد ما بين النهرين فلم يكن هناك افضل من شعار       ( الأنـاء الفـوّار ) هذا الشــعار العظيــــــــم الذي يرمز الى نهري دجلـة والفرات وفيه الحيوية والحركة وتدفق الحياة وسيرورتها في هذه الأرض المباركة .

برأيي الشخصي : (( ان يكون هذا الأناء شعاراً وعلماً لكل منظماتنا وأحزابنا السياسية سواء كنا اشوريين او كلدانيين او سريان ، باعتبار اننا السكان الأصليين في هذا البلد ، وهذا الشعار ( الأناء الفوار ) يعكس بحيوية حضارة الأرض التي ننتسب اليها ))  .

                             نموج واحد للخطاب الآشوري المتشدد

إذا توخينا الدقة والحذر لا بد من وضع الحزب الوطني الآشوري خارج دائرة الخطاب الآشوري المتشدد ، وفي البقية الباقية من التنظيمات الآشورية يمكن ان نحكم عليها بأنها متشددة على الأقل في جانب واحد وهو جانب صلتها بالخطاب الكلدانــي ، ولكن في هذا المقال سنكتفي بنموذج واحد لهذا الخطاب حيث يتناول القناة الفضائية ( عشـــــتار ) :

في مقال للسيد سام شليمون تحت عنوان :

الأخوة التركمان والولادة العسيرة لفضائية عشتار ، يناشد الكاتب فضائية عشتار بمراعاة مشاعر الأخوة التركمان ، وأنا اضم صوتي الى صوت الكاتب بمراعاة مشاعر الأخوة التركمان ، لكن كاتبنا ( سام شليمون ) الذي يبدو انه بارع في مراعاة مشاعر الآخرين .  هل من المعقول ان  علمه ودراسته  لم يتوصلا الى وجود قوم عراقي اصيل المعروف بالكلـــدانيين  ؟

 وأن قوميتهم الكلدانيـــــــــة معترف بها ومدونة بالدستور العراقي الى جانب القوميات العراقية الأخرى ؟

وأهم من هذا كله :

 ان هؤلاء الكلدانيــون هم  بشر ولهم مشاعر كبقية الناس ، وإن هؤلاء الناس ليسوا قطيع يقوده السيد  سام شليمون وغيره من غلاة الفكر القومي الآثوري العنصري .

يقول السيد سام شليمون في مقاله :

كلنا نعرف بأن العراق متكون من قوميات عديدة لكنه معروف بالقوميات ( العربية والكردية والآشورية والتركمانية ) هذا الطيف الجميل الذي يزداد بهاءً ...الخ

ويتساءل : مع كل الأسف وبكل اسى اقولها هل نسي او تناسى اخوتنا في فضائية عشتار ... اخوتنا التركمان من المعادلة الفضائية العراقية  الآشورية  عشتار ؟

ويستطرد الكاتب  :

نطالب عشتارنا الجميلة ... وان لا تحاول ان تمس شعور أي مواطن يعتز بعراقيته سواء كان اشورياً او تركمانياً او كردياً او عربياً ...

 ويخلص الى القول  :

 ... وقد ولى زمن التهميش ، لقد قبر زمن الدكتاتورية انه زمن الديمقراطية ، زمن الحرية وستبقى سماء العراق ملونة بالعربية والكردية والآشورية والتركمانية الى الأبد ... امين .

ان مثل هذا الخطاب العنصري الذي يتباكى صاحبه على مشاعر الآخرين  ، يعطي لنفسه الحق في تحديد من له مشاعر ينبغي مراعاتها ، ومن هم عبارة عن قطيع ليس لهم مشاعر ، فالكلدانيون بنظر الكاتب : هم عبارة عن  خدم  وعبيد في بيت سام شليمون  وأجداده ، وقرر انه لا يحق ان يكون لهم اســم او هوية او مشــاعر قوميــة .

                      فضائية عشتار وهذا الخطاب  

 لا ادري مدى تجاوب فضائية عشتار مع هذا الخطاب المتزمت العنصري بكل المقاييس  ، لكني في ايام تواجدي في بيت ابنتي حيث يلتقطون فضائية عشتار ، سنحت لي الفرصة لسماع نشرة  الأخبار لهذه القناة  ، لقد  لقيت صعوبة في فهمها وفاتني الكثير من محتواها ، وتساءلت حينها أين لهجتنا الكلدانيـة المحكية ( الســــــــورث )  ؟

اين لهجتنا الدارجة في تلكيف والقوش وتلسقف وبطنايا ومنكيش و .... الخ ؟

لماذا نريد دفن لغتنا وهي حية ؟

 لماذا لا نقرأ الأخبار بلغتنا التي نعرفها جميعاً ؟

إذا كانت الأخبار تبث لابناء شعبنا الا يجدر بنا ان نقرأها باللغة التي يفهمها الصغير والكبير ؟

انها تسـاؤلات كثيرة عن العبرة التي تراها قناة عشـتار في وأد  وتهميـش لغتنا الجميلة              ( الســورث ) .

اجل ان اللهجة التي تقرأ فيها الأخبار هي لهجة من لهجات لغتنا ، لكن لماذا نريد الأبقاء على لهجة معينة من لهجاتنا ؟  في حين نحاول  تهميش ودفن لهجة ثانيـة لا زالت حيـة متداولة بين ظهرانينـا .

 أنا اعتبر ذلك ( وأرجو ان اكون مخطئاً ) انه استجابة للخطاب الآشوري المتزمت الذي  يتسلح اليوم بشئ من النفوذ والسلطة .

 هناك من يدعي ان لغتنا فيها الكثير من المفردات العربية ، لكن لنأتي الى المنجد العربي ، ونقرأ الكم الهائل من المفردات العربية والتي تتأصل جميعها الى اللغة الآراميــة .

ان الذي اخافه هو وقوع فضائية عشتار في مصيدة الخطاب الآشوري المتشدد فتقوم بأشـــورة لغتنا وتراثنا ومآثرنا ،  وكما  هو الحاصل في قناة آشور التي تبث من بغداد التابعة للحركة الديمقراطية الآشورية [ الزوعا]  ، وفضائية بين النهرين للدكتور داديشو ، اللتان تعملان بإصرار وتعمدان الى اشورة كل ثقافة شعبنا باسمائه التاريخية الجميلة الكلدان والسريان والآشور .

 إنها عملية لتزوير التاريخ في وضح النهار  ، وينبغي ان نتصدى لها .

انا لا ادعو في هذا المقام الى كلـدنة الخطاب الأعلامي والسياسي والثقافي ، انما ادعو الى موازنة معقولة بين الخطابات الثلاث  لشعبنا من السريان والآشور والكلدان في معادلة لا ترجح كفة جانب على حساب الجانب الآخر ، وكما يجري في الفضائيات الآشورية التي اشورت كل الثقافة العائدة لشعبنا بألوانه وتنوعاته الجميلة ، الى لون واحد كئيب .

إننا نؤمن بحيادية واستقلالية فضائية عشتار وأملنا ان تبقى كذلك .

حبيب تومي / اوسلو

 


 

kaldu

Home
Articles
Meetings
Contact Us
About Us