الاثنين, 27 شباط 2006

عودة الى موضوع المنطقة الآمنة في سهل نينوى

*************************
بقلم: عبدالاحد سليمان بولص
 


لوحظ مؤخرا قيام البعض فيما سمي بمظاهرات في كل من موسكو وشيكاغو وربما غيرهما حيث تجمع عدد صغير من الناس للمطالبة بأيجاد منطقة آمنة للمسيحيين في سهل نينوى وقد طرح بعضهم الفكرة في أجتماع مع وزير كردي زائر في مدينة سان دييغو في كاليفورنيا / الولايات المتحدة الأميريكية كما نشرت بعض الآراء مجددا حول الموضوع في وسائل الأعلام المختلفة ولكون هذا الموضوع مفتوحا للمناقشة وبعيدا عن التطبيق حيث لم يقدم طلب بهذا المعنى الى أية جهة حكومية في العراق كما لم يصدر تأييد أو رفض له من أي من هذه الجهات فأن مجمل الموضوع يدخل في باب التمنيات التي يراها البعض ذات فائدة لأبناء شعبنا دون الدخول في صلب الموضوع ودراسته من كافة النواحي الأيجابية والسلبية ومقدار ما سيجنيه شعبنا من فائدة أو ما قد يلحق به من أضرار لو طبق هكذا مشروع ودخل حيز التنفيذ.

لو ألقينا نظرة تاريخية على العراق من الناحية العرقية فأننا نلاحظ بما لا يقبل الشك أن أرض العراق قديما كانت أرض أجدادنا سواء كانوا من السومريين أو البابليين كلدانا أم آشوريين لا بل أنه كانت هناك أراضي أخرى مضافة قد أستقطعت من أرض العراق التاريخي وألحقت بدول أخرى مجاورة لم يكن للبعض منها وجود في ذلك الزمن السحيق. أن أية بعقة من أرض بلاد الرافدين سواء المستكشف منها أو التي لا تزال تحت أكوام التراب تؤكد أن تلك الأقوام القديمة أي أجدادنا كانت صاحبة هذه الأرض جميعها. أما أذا أتجهنا الى الجانب الديني فنلاحظ بأن آثار الكنائس والأديرة والمدن القديمة لا تخلو منها أية زاوية من ارض العراق وقد زالت من الوجود بأغلبيتها الساحقة بعد عدد من الأحتلالات كان آخرها الفتح الأسلامي ووقوع البلد في غير أيادي أبنائه الأصليين.

أن منطق التاريخ البشري يقر قيام دول وأمبراطوريات وزوال غيرها وأن كانت أمبراطورياتنا قد زالت فلسنا الوحيدين حيث زالت أمبراطوريات أخرى لغيرنا خلال التاريخ البشري المدون وهي كثيرة لا حاجة لذكرها لأنها معروفة للجميع ألا أن بقايا شعوب تلك الأمبراطويات لم تلجأ الى المطالبة بقسم من أرض بلادها لتجعل منها منطقة آمنة تحتمي بها فلا اليونانيون ولا الرومان ولا الأنكليز على سبيل المثال قد تخلوا عن أجزاء من بلدانهم للأنحشار في مناطق ضيقة منها تهربا من خطر محتمل قد وقد لا يداهمهم.

أن قلة عدد أبناء شعبنا في العراق لا تجيز لنا أن نتنكر لأرض أجدادنا فكل بقعة فيه هي أرضنا يحق لنا العيش فيها حالنا حال أية فئة أخرى من أبناء العراق سواء كان ذلك في الشمال أو الوسط أو الجنوب وأن الهروب من واقعنا والألتجاء الى محميات صغيرة سوف لن يكون في صالحنا وسوف لن يوفر لنا الحماية التي يتهيأ للبعض الحصول عليها أذا كان هناك محيط عدائي يحيط بنا من كل الجهات وهل سيكون بأكماننا العيش في قوقعة نخلقها لأنفسنا لو أراد ذلك المحيط الذي نتخيله عدائيا أن يستبيح محميتنا وقرانا وهل ستقف الى جانبنا الدول الغربية المحسوبة على المسيحية وتؤمن لنا الحماية وهي التي لا تنظر ألا الى مصالحها والتي لم تهتم في يوم من الأيام بأية قيمة لدينها؟

أن ما لا يمكن نكرانه هو حصول تعديات على بعض أبناء شعبنا وكنائسنا وكفئة قليلة ومظلومة لفترات طويلة نشعر بأن أي تحرك أو تهديد موجه ضدنا ولنا بعض الحق في هذا الشعور ولكننا لو نظرنا ألى الأمور نظرة واقعية محايدة نلاحظ أننا نعيش في محيط يعيش قسم كبير من أبنائه في مرحلة متخلفة من أفكار السلفية والعنصرية التي يعم أذاها ليس على المسيحيين العراقيين فقط وأنما يتعدى ذلك الى أبناء الدين الأسلامي نفسه الذي يدعون الأنتماء اليه ولو تمعنا وبحيادية كاملة وضعنا مقارنة مع أخوتنا المسلمين شركاؤنا في الوطن للاحظنا بأن نسبة التعديات التي تحصل علينا ليست أكبر من تلك التي تصيب المسلمين ولا عدد الكنائس التي تم التعدي عليها أكبر من عدد المساجد والجوامع التي لاقت نفس المصير.

أن رأيي الشخصي هو أن الحل الأمثل لمشكلاتنا هو أن يأتي عن طريق حل عام لمشاكل البلد بأكمله بواسطة حكومة ديمقراطية قوية تحمي حقوق جميع المواطنين من دون تمييز بسبب عنصر أو دين أو مذهب وأن يشارك الجميع في تسيير أمور البلد الى ما هو الأفضل وتثقيف الطبقات الجاهلة في المجتمع العراقي بحيث يعرف كل شخص بأن له من الحقوق والواجبات مثل ما لغيره دون تفرقة. قد يكون مثل هذا الرأي مثاليا في نظر البعض ألا أني أؤكد أنه الطريق الوحيد لحل كل مشاكل الوطن لأنه لو أستمرت الحال على ما هي عليه اليوم فأن المنطقة الآمنة سوف لن تتمكن من حمايتنا بل بالعكس سوف تعرضنا لأذى مضاعف حيث سنختصر طريق المتخلفين للوصول الينا مجتمعين ونسهل عليهم عملهم في غياب الحكومة التي يجب أن نطالب بها لترعى الجميع.

 
 

kaldu

Home
Articles
Meetings
Contact Us
About Us