الجمعة, 03 آذار 2006  

تشكيل حكومة أم توزيع كعكة

************************** 

بقلم:عبدالاحد سليمان بولص



أستغرق تشكيل حكومة الدكتور أبراهيم الجعفري المنتهية مدتها فترة طويلة جدا مقارنة مع ما يجري في الدول الأخرى حيث لا يستغرق الأمر سوى أياما أو أسابيع قليلة والأنظار متجهة الى الحكومة القادمة وهي دائمة لمدة أربع سنوات والتي لحد اليوم لم ينظر في أمر تشكيلها بصورة جدية حيث لا زالت المفاوضات جارية داخل مجاميع الفرقاء الرئيسيين الفائزين في الأنتخابات يجرون توزيعا داخليا وبعد أن يتم الأتفاق عليه سوف يعرض على الفئات الأخرى لغرض المساومة على تقسيم الكعكة والأستفراد بأكبر حصة يتمكن كل فريق من الأستحواذ عليها وهذا يعني أن أشهرا ستمر قبل أن يتم تشكيل الحكومة بالرغم من أنقضاء مدة شهرين ونصف لحد الآن على أجراء الأنتخابات.

أن مبدأ أشتراك الجميع في الحكومة القادمة لا يتماشى مع مفهوم العصر ويعارض الأساليب الديمقراطية المتبعة في معظم الدول ذات الأنظمة الدستورية لأن دور الوزير ورئيس الوزراء ورئيس الجمهورية وأي مسؤول آخر من المفروض أن يكون دور موظف يقوم بتطبيق الدستور الذي يحدد الخطوط العريضة التي يجب على الحكومة التصرف بموجبها تقف لها المعارضة بالمرصاد في حال حدوث أي أخلال بنصوصه التي وافقت عليها أكثرية أبناء الشعب العراقي . عليه يمكن تشكيل حكومة بكامل أعضائها من القوائم الفائزة بالأكثرية وتشكل القوائم الأخرى المعارضة وتطالب بتصحيح أي خلل في تطبيق القانون بشكل صحيح.

أما أذا أشترك الجميع في الحكومة فأن ذلك يعني عدم وجود معارضة حيث سيكون هناك تراضي بين أعضاء الحكومة قد ينتج عنه عدم تطبيق القوانين بشكل صحيح أذ لا يوجد من يحاسب المسؤولين وأن مجلس النواب سيكون مشلولا لأنه سوف يطبق رغبات رؤساء الأحزاب التي يمثلها طالما أن تكوينه فئوي وعرقي وأذا حصل تفاهم وأتفاق وتراضي داخل الحكومة فسوف لن يكون لهذا المجلس دور رئيسي يقوم به لأن مصالحه ومصالح الجهة التي يمثلها ستكون بمأمن.

أن التمثيل الصحيح سواء للحكومة أو لمجلس النواب هو ذلك الذي ينظر الى المصالح العامة نظرة شمولية تخدم كافة أبناء الشعب بدون تمييز وليست نظرة ضيقة وفئوية والحل الأمثل لمشاكل العراق الكثيرة في المرحلة الحالية ولغرض السيطرة على حالة الفلتان الأمني المستشري أذا أرتقى رؤساء القوائم الفائزة الى مستوى المسؤولية ووضعوا مصلحة الوطن فوق مصالحهم الخاصة هو أن تشكل حكومة يكون جميع أعضائها من الأكاديميين والأختصاصيين الذين لا يمثلون أية جهة من الجهات الفائزة في الأنتخابات سياسية كانت أم دينية ولا مانع من أن يكونوا من الشيعة أو السنة أو الأكراد شريطة أن يكونوا مستقلين لا يرتبطون ألا بالوطن على أن تقوم الفئات الفائزة في الأنتخابات بدور الرقابة والمحاسبة عند حدوث أي خلل في سير الأمور.أما أذا أصر مسؤولو الفئات الفائزة على الأستئثار بالمناصب والكراسي ووضعوا نصب أعينهم المصالح الشخصية والفئوية الضيقة والكثير منهم غير مؤهل أصلا لمثل هذه المناصب فحينئذ نقرأ على العراق السلام.

أن المتبع في الدول ذات الأنظمة الدستورية وعلى سبيل المثال الولايات المتحدة الأمريكية هو أن يتنافس الحزبان الرئيسيان الجمهوري والديمقراطي في الأنتخابات وأن يقوم الحزب الفائز وأن كان بفارق ضئيل من الأصوات بتشكيل الحكومة وتعيين جميع الوزراء منه ويكون الحزب الثاني في صف المعارضة الهادفة التي لا تفرط بمصلحة وطنها مهما أختلفت الآراء حول بعض الأمور التنفيذية طالما أن الأساس هو ما جاء في الدستور الذي لا يحق لأي أحد مخالفة نصوصه.

فهل يأتي ذلك اليوم الذي يكون لنا فيه مثل هذا التمثيل الذي يضع مصلحة الوطن العليا فوق أي أعتبار آخر؟

 

 
 

kaldu

Home
Articles
Meetings
Contact Us
About Us