March 6, 2006

الوحدة القومية بين الفكر الراديكالي الآشوري وبين حذف الواوات

*********************

بقلم : حبيب تومي / اوسلو

مقدمة

اهمية الوحدة القومية لشعبنا هي  بمثابة حليب الأم للطفل الرضيع ، ولا يوجد من يخالف هذه الفرضية ، فنحن شعب مغلوب على امره ، وقد لحق به الظلم والأستبداد لقرون طويلة ، فبات شعباً ممزقاً الى طوائف دينية ، مهاجراً او مهجّراً الى دول وقارات العالم . ومن هنا فإن  وحدة كلمته ووحدة كيانه القومي تعدان ضرورة من ضرورات كينونته وديمومته .

 الغائية الواحدة وتباين الوسيلة

نحن في القرن الواحد والعشرين وتتصدر الأفكار الديمقراطية والليبرالية وحقوق وحرية الأنسان في الدين والمعتقد ، تسود هذه الأفكار النيرة لتزيح عن إناء الفكر الأنساني ، مبادئ الأستبداد والألغاء والأقصاء والأستعلاء ، ونحن جميعاً نزعم حرصنا على مبادئ الديمقراطية والحرية واحترام الرأي وقبول الأخر واحترام مشاعره  ، لكن حينما نريد ترجمة الأقوال الى الأفعال نلاحظ عكس ذلك يجري على ارض الواقع مع الأسف .

في شأن الوحدة القومية ننسى مبائ احترام الرأي الآخر ومشاعره  ونبقى نتشبت بأفكارنا الراديكالية ، ونسعى جاهدين في تطبيق اسوأ النظريات الشوفينية من الأقصاء او احتواء او الغاء الآخر كلياً .

ان هذه الوسائل مدرجة في برامج وأنظمة داخلية لأحزاب قومية آشورية سياسية تعمل على الساحة العراقية .

ان هؤلاء لا يعيرون أي اعتبار لمشاعر الكلدانيين وسواهم ، انهم يسبحون في فضاء الأله الآشوري ، ومشاعر الآخرين لتذهب الى الجحيم ...  

  الأحزاب الراديكالية الآشورية

لا أشك في المشاعر القومية الجياشة لهذه الأحزاب ، وهي تشترك جميعاً في هذه المشاعر ، لكن هذا الخطاب القومي لا ينعكس على الخطاب السياسي ، فنرى عشرات الأحزاب الآشورية الصغيرة يجمعها فكر واحد وتفرقها تنظيمات حزبية هي اقرب الى تنظيمات اسرية ممتدة .

وعن الهدف المشترك لهذه الأحزاب انها تؤمن بالوحدة القومية الآشورية لكنها تتسم بنوع من النرجسية الأستعلائية لمن لا يقبل بالتسمية الآشورية ، ويحاول مفكريهم جاهدين وعلى حساب تزوير التاريخ ان يلغوا كل التسميات الآخرى [ الكلدانية ، السريانية ، الآرامية ] ، او التكرم السخي ، بإبقاء هذه التسميات على انها اسماء لمذاهب دينية دون المساس بالمقدس الآشوري .

  المظلومية الآشورية

استطيع ان ازعم ان الآشوريين قد  ( هجّروا ) من اوطانهم  في عشية الحرب الكونية الأولى الى العراق وايران  وروسيا وأمريكا وبلدان اوروبية ، ومدار رأيهم : انهم مهددين بالضياع إن لم يحافظوا على اسمهم القومي . ( ولا ندخل هنا في اشكالية الأسم ) وهذا  رأي  صائب ، وكانت ولادة هذا العدد الكبير من الآحزاب والمنظمات التي تحمل الأسم الآشوري .

ان الأحساس بالمظلومية امر مشروع لهذا القوم وليس بوسعهم اخذ ثأرهم من اللذين هجّروهم ، لكن الغريب ان يختار هؤلاء الكلدانيون ليثأروا منهم ، وعلى الكلدانيين ينبغي  دفع فاتورة هذه المظلومية ، والمثل عندنا في القوش يقول :

 ( ككّي ليبي ألا لدادي ، KaKKI Lebe Ella Ldadi ) ، أي ابي لا يقدر ألا على أمي المسكينة .

  والكلدانيون   

اما الكلدانيين وفي مقدمتهم يأتي التلاكفة فإنهم في الغالب قد ( هاجروا ) الى اميركا ، وخوفاً من ضياع الهوية احتفظوا باسمهم القومي الكلداني ( Chaldean  ) ، ومن اجل ذلك شكلوا منظمات اجتماعية وثقافية وأنشأوا محطات إذاعية وأصدروا مجلات وصحف .. .

 لكن الفرق هنا ان هؤلاء المهاجرين  كان لهم طموح في تعزيز وضعهم المالي ، وفعلا استطاع الشباب الرواد منهم من تحقيق مكاسب مادية محترمة وأصبحوا رجال اعمال يشار لهم بالبنان .

لقد كان هؤلاء بتواصل دائم مع اهاليهم في العراق .

في اواسط الخمسينات من القرن الماضي كنت طالباً في الصف الأول المتوسط  في متوسطة تلكيف ، ومن اصدقائي حينها أتذكر صباح عتّيشا ومسعود بطرس كلشو ووديع دنحا ، والأخير كان يحدثني عن الهجرة الى امريكا ، وفي وقتها ايضاً كانت تعرض افلام سينمائية على الجدار الخلفي للكنيسة ، وكانت هذه الأفلام تظهر الجالية الكلدانية التلكيفية المهاجرة الى اميركا . وما اريد هنا التنويه عنه :  انهم كانوا دائمي التواصل مع العراق . بعكس الآثوريين المهجّرين حيث قطعت كل صلة لهم بأرضهم بعد مغادرتهم لها .  

 الكلدانيون اليوم

بعد ان طغى مفهوم الهوية الدينية والقومية في الساحة السياسية العراقية ، وباتت ضرورة للحضور والأستحقاق السياسي ، ينهض الكلدانيون ، لتثبيت شخصيتهم وذاتيتهم ولغتهم وآدابهم وتقاليدهم وأزيائهم و .. و .. الخ لكي يكون لهم شخصية مستقلة ، ففي التبعية والذيلية لغيرهم يمحي شخصيتهم وهويتهم وقوميتهم على مر الزمن ، انهم يعتقدون ان الوحدة هي التعامل الندي بين كل الأطراف ، ومن هذه النظرة الموضوعية يعترفون ويسعون الى الوحدة . التي نتفق على اهميتها  جميعاً .            

 الوحدة الحقيقية

الوحدة الحقيقية هي التي تجري بين أطراف  ( موجودة ) على الساحة فإذا شئنا الوحدة بين مكونات شعبنا ينبغي ان تكون بين الكلدانيين والسريان والآشوريين ، وإذا تم اقصاء طرف من هذه المعادلة ستكون وحدة اقصائية ، أي ان التنافس سيكون احترابي ويسود منطق النرجسية والطغيان ، وهذا منطق لا يقبله الفكر الوحدوي الندي المتكافئ ، إذ كيف تجري وحدة بين كيانات لا يعترف بوجود احداها على الخارطة  ؟

الخطاب الاشوري العام يتلخص في احقية الأسم الآشوري وبطلان الأسماء الأخرى ، وأشخص في هذا الشأن  الحركة الديمقراطية ألاشورية [ الزوعا ] باعتبارها اكبر حزب آشوري ، وتحتفظ بمنهجها الآشوري وتعلن شعارات كلدواشوريةسريانية لكسب الناخب الكلداني وقد نجحت الحركة الى حد ما بهذه المناورة السياسية .

ان الحركة تسعى الى حذف الواوات بين الكلدانية والآشورية والسريانية ، وبعد حذف هذه الواوات ترى الحركة [ الزوعا ] ان الوحدة قد تحققت وانتهت كل المشاكل العالقة دون رجعة . بتقديري انه تقدير سطحي طفولي سياسي غير مدرك لأبجدية العمل الوحدوي المبني على التعامل الأخوي الشفاف .  

ان الحركة الديمقراطية الآشورية بصورة خاصة تهاب النهوض القومي الكلداني ، وهي تضع العراقيل امام تكوين تنظيمات كلدانية ، ومحاربة التنظيمات الكلدانية تأتي في مقدمة واجباتها .

أقول :

ان الوحدة القومية هي بنبذ ( الأحقاد ) والأعتراف الكامل بمكونات شعبنا من كلدانيين وسريان وآشوريين وهذه اسماء قومية تاريخية يعتز بها شعبنا ، والوحدة هي بالتعامل المتكافئ بين هذه المكونات الثلاث وليس [ بلفلفة ] الأمور وإلغاء الواوات . مثل هذه الوحدة الهزيلة هي انتقاص  لوحدة شعبنا الحقيقية واستخفاف بوعيه ومشاعره وتاريخه .   

حبيب تومي / اوسلو

 
 

kaldu

Home
Articles
Meetings
Contact Us
About Us