March 6, 2006

هل التسمية السريانية مرادفة للمسيحية ام للارامية ؟

*********************
هنري بدروس كيفا /القسم الاول

اهدي  هذا   البحث  للاب المؤرخ  البير  ابونا و ذلك لفضله و اتعابه من اجل تاريخ  شعبنا
السورايى . لقد  وجدنا في ابحاثه المثال الذي يجب اتباعه و هو نشر الحقائق  كما هي  و هو
شعار كل  مؤرخ نزيه . نحن نتمنى  على الاب المؤرخ ابونا  المشاركة  و البحث  في هذا الموضوع
 وذلك للاسباب التالية .


 ـ  الموضوع  مهم جدا  لفهم تاريخ السورايى الاراميين .
 ـ  ان وحدتنا الحقيقية  تتم عندما نفك  هذه العقدة  ، سرياني = مسيحي  إ
 ـ يعتبر  الاب المؤرخ ابونا من اهم المؤرخين  الذين يشتغلون على النصوص السريانية ، و هو مطلع
   على المخطوطات السريانية غير المنشورة .
 - كتب الاب المؤرخ ابونا  هي مراجع علمية  و هو مشهور بدقته و شجاعته الفكرية،  مشاركته
  في هذا الموضوع  مهم جدا .
    لم يسبق لي شرف معرفة الاب ابونا ،  اتمى على قراء عنكاوا توصيل  هذا الاهداء الى الاب
البير ابونا  عربون شكر لاتعابه  على تراثنا .

  متى صارت التسمية السريانية تعني المسيحي  ؟

   كتب المطران منا  في مقدمته المشهورة  صفحة 17 الطبعة الثانية 1975 = و لذا  اضحت لفظة
الارامي مرادفة  للفظة  الصابئ و الوثني و  لفظة  السرياني  مرادفة  للفظة  المسيحي و النصراني
الى اليوم  = و حسب راي  المطران  ان الاسم السرياني صار يعني المسيحي  = في الاجيال
الاولى و تحديدا في اواسط الجيل الاول =  صفحة488 .
    لقد  انتشرت  هذه  الفكرة  ، ترادف التسمية السريانية  مع المسيحية ، بشكل رهيب  بين
رجال الدين و بين المثقفين السريان . سنة 1985 قام المطران اسحق  ساكا بنشر كتابه
= كنيستي السريانية = في الصفحة 9  ينقل بالتصرف بعض مقاطع المطران  منا   ثم ينقل
نظرية المطران تقريبا يستعمل نفس التعابير اذ  كتب =  و هكذا   اضحت ... لفظة السرياني
مرادفة  للفظة المسيحي و النصراني الى  اليوم = ربما سيادة المطران يقصد ـ الى اليوم  ـ اي
سنة  1985  إ   لقد   خرج  المطران  ساكا بالاستنتاجات التالية فهو  كتب صفحة 24
= نستنتج  من هذا  كله ،

 اولا  ـ ان السريانية و السريان  حلت محل الارامية بفضل المسيحية،
فاضحت  السريانية  مرادفة  للمسيحي ...

ثانيا ـ السريان الذي هو  الاسم الديني  للكنيسة
الانطاكية لا يحمل اي  مدلول  سياسي او قومي . ولم  يكن  يوما الاسم  السرياني يشير الى
 امة  بل  الى الديانة المسيحية لا غير . و ان  ايليا مطران  نصيبين النسطوري 975ـ 1046م.  فسر
لفظة سرياني بلفظة نصراني =.
    لقد ذكر سيادة المطران  مار سرهد  جمو الموقر  في احدى محاضراته  التي  ترجمت و نشرت
في موقع عنكاوا = التسمية السريانية  تعني المسيحي=  اي ليس لها مدلول قومي .
    لا يزال المنادون بالتسمية الاشورية يستغلون  هذه النظرية   التي تسمح لهم ـ  حسب
اعتقادهم ـ  لما اختفت التسمية الاشورية  إ  علما ان نظرية المطران منا  تذكر  الاراميين الذين
دخلوا الديانة المسيحية و ليس الشعوب القديمة  المنقرضة من سومريين  او اكاديين او اشوريين
كما يروج البعض .
   هنالك شبه اجماع على القبول بهذه النظرية،  فهي متفشية حتى بين السريان المنادين بجذورهم
الارامية إ   هذه النظرية العجيبة التي انتشرت بين  المثقفين السريان بسبب انتشار  قاموس المطران
منا  و لقبول رجال الدين في الماضي و الحاضر لهذه النظرية  و ترويجهم لها بشكل مباشر المطران
ساكا  و غير المباشر المطران جمو . لا يزال قسم كبير من مثقفينا  يصدقون هذه  النظرية  لان كبار
رجال الدين يؤمنون بها . لا شك ان  التاريخ العلمي  النزيه الهادف  الى البحث عن الحقائق استنادا
الى براهين علمية  لا يزال محصورا في بعض الاوساط  الاكاديمية .
   
 اولا = التناقض الكبير   بين نظرية المطران منا  و  النصوص السريانية .

    لقد قدمت اطروحة ماجيستر في التاريخ  سنة 1982 بعنوان = نكبة السريان الرهاويين 1924 =.
لقد صدقت و امنت  بنظرية المطران منا  لانني لم ادقق و  لم الاحظ ان المطران منا لم يقدم  البراهين .
سوف نرى لاحقا  يوجد في مقدمة المطران منا عدة نصوص  تثبت ان التسمية السريانية  كانت مرادفة
للتسمية الارامية و  لم  تكن تعني المسيحي إ
   اطلعت  على معظم كتب  و نصوص اجدادنا التاريخية باللغة السريانية و ذلك حين كنت احضر  اطروحة
الدكتورا عن تاريخ الشعب السرياني ـ الارامي .  كم كانت صدمتي  قوية إ  لم اجد اي نص يثبت نظرية
المطران منا   إ   كنت اتمنى ان اجد نصا  واحدا  فقط  لانني  كنت  مثل الاكثرية الساحقة  مؤمنا
بنظرية المطران منا .  لقد و جدت في ترجمة احد نصوص ايليا مطران نصيبين  السرياني الشرقي
صفحة  153 ـ  ELIE     EVEQUE    DE  NISIBE   .   CHRONOLOGIE
=  فيها  ولد  برديصان  النصراني ، في الحادي عشر  من تموز  = هذا هو النص الوحيد على علمي
الذي  نرى  فيه التسمية سورايى تترجم الى مسيحي إ هذا  النص  من القرن  الحادي عشر الميلادي
لا يثبت ان التسمية السريانية  كانت مرادفة للمسيحية منذ  الاجيال الاولى حسب المطران منا .
المدهش ان المطران  منا  صفحة  14  قد نقل  نصا من تاريخ اوسابيوس القيصري يتكلم عن = برديصان
الارامي  = و قد اشتهر برديصان  بانتمائه الارامي ،  وهذا واضح من احدى رسائل العالم سويريوس
سابوخت حيث ورد فيها  صفحة 10 =  و  لكن ايضا من بعض السريان  المتعمقين في الديانة المسيحية
نقصد برديصان الذي عرف بالفيلسوف الارامي =  الرسالة نشرها العالم    NAU   .  F
NOTES  D'ASTRONOMIE  SYRIENNE  .  DANS  JOURNAL  ASIATIQUE  1910
الجدير بذكره ان التسمية السريانية لم  تعن  المسيحي في هذا النص إ هذا النص يستخدم لفظة
= كريستنويو = ليشير الى الديانة المسيحية إ

     لقد ذكرت سابقا  ان اطلاعي على النصوص السريانية   كان بمثابة صدمة فكرية ،  هل اصدق
النصوص السريانية التي كلها تعارض  نظرية المطران منا ؟  ام اصدق  نظرية المطران منا بدون براهين ؟
هل اطبق ما تعلمته في الجامعات التي انتسبت لها  اي التاريخ الاكاديمي  يستند على البراهين
وليس النظريات وان  النصوص العلمية  اهم  و اقوى من الاراء غير المسندة الى براهين . بالفعل لقد
وجدت في شرائع البلدان لبرديصان  صفحة  607  =  باسم واحد للمسيح دعينا  مسيحيين = النص
في اللغة السريانية يستخدم تعبير =  كريستنوي CHRISTONOYE =   و ليس التسمية السريانية
بمعنى مسيحي . النص  منشور في PATROLOGIA   SYRIACA   TOME   1
 و قد وجدنا نصا مهما اخر   في احدى رسائل افراهاط  الحكيم الفارسي ورد فيه  = لقد دعاهم
باسم مسيحيين  CHRISTONOYE  هؤلاء المسيحيين MSHIHOYE = النص  السرياني يستخدم
اللفظة اليونانية  CHRISTONOYE و اللفظة السريانية = مشيحويى = ليشير الى المسيحيين .هذه
نصوص من القرن الثالث و الرابع الميلادي لم تستعمل ابدا  التسمية السريانية  بمعنى مسيحي إ

  ثانيا = انتشار الفكرة في اوروبا في اواسط القرن ال19 عشر .
 
      نظرية المطران منا هي نظرية حديثة  اي ان اجدادنا  لم  يذكروها في كتبهم ، اذن من المهم
جدا ، ان نعرف  من اين اخذ  المطران منا هذه الفكرة الجديدة ؟ و هل اعطى في مقدمته  براهين
تثبت  النظرية التي توصل اليها او بالاحرى  نقلها من بعض العلماء في اوروبا ، سوف نرى  لاحقا  كيف
دخلت هذه النظرية الى  فكر المطران  منا.
      قد يستغرب القارئ  عندما يعلم ان العالم الفرنسي QUATREMERE  هو  اول  من ربط  بين
التسمية  السريانية  و دخول اجدادنا  الاراميين الديانة المسيحية و ذلك في كتابه  عن الانباط
MEMOIRE   SUR    LES   NABATEENS   وقد نشر  سنة 1831 م.  كتب  QUATREMERE
في الصفحة 95 =  هذا الشعب ـ الارامي ـ   تعود  فيما بعد  ان يسمي  نفسه بهذا الاسم - سريان -
بينما  كان الواجب  يحتم عليه   ان يرفض  هذا الاسم لانه  غريب عليه ، هذا الشعب  LES   SYRIENS
رضي  ان يتخلى عن اسمه الحقيقي   LES  ARAMEENS   و يرميه في  عالم النسيان ، الاسم الذي
حمله  اجداده  منذ  زمن  بعيد =   ثم يكمل  QUATREMERE  و يكتب = كيف  نستطيع  اذن ،  ان
نفسر دخول   التسمية  ، سوريا و  سريان  على  الشعوب  التي سكنت المناطق الواقعة  ما وراء
نهر الفرات ؟  اذا لم اكن مخطئا ،  هو بسبب الديانة المسيحية ، اذ  ان لغة الانجيل كانت يونانية ،
فاقتنع ـ الاراميون ـ  بانه يجب من كل النواحي ان يصيروا  شعبا  جديدا ، و ان يتخلوا  عن اسمهم
القديم . هذه العلاقة  - اي  التخلي عن الاسم الارامي  القديم ـ مبرهنة اذا لم اكن مخطئا بحدث
اعتقد  انه  مهم، في اللغة  السريانية لفظة  ارامي ARMOYE و التي لا تختلف عن الاسم القديم
اورومي OROMOYE  الا بحركة  واحدة ،  تعني و ثني و  عابد اوثان . هكذا دخلت التسمية  السريانية
على الاراميين =
     ان QUATREMERE  هو اول  من طرح  - حسب  علمنا - نظرية  قبول اجدادنا الاراميين التسمية
السريانية  بسبب  دخولهم الديانة المسيحية  إ   من الملاحظ  انه يستخدم في نصه مرتين هذا
التعبير = اذا لم  اخطئ = ثم يكتب = اعتقد = و هذا  يوضح  لنا ان QUATREMERE  هو  اول من
اطلق هذه النظرية اي تسمية اجدادنا الاراميين بالسريان بمجرد قبولهم الديانة المسيحية . للاسف
الشديد البرهان الذي يقدمه لنا اي الفرق باللفظ بين = اراماي =  و = اورمي = هو برهان واهن
لانه ماخوذ من قواميس ابن بهلول و ابن علي اي من القرن العاشر الميلادي . هذا التمييز  بين
اللفظتين قد تم في القرن العاشر  الميلادي و ليس له اي علاقة  مع قبول اجدادنا الاراميين الديانة
المسيحية . لقد قدمت في محاضرتي الاخيرة في بيروت  عدة نصوص  تثبت ان اجدادنا لم يتخلو
عن اسمهم الارامي . اذا  تمعن القارئ  في مقدمة المطران منا سيجد  عدة نصوص  تؤكد ان
التسمية السريانية هي مرادفة للارامية خاصة ما كتبه مار يعقوب السروجي عن مار افرام .
     اذكر القراء ان QUATREMERE  لم يكن مطلعا على  كتب اجدادنا التاريخية  ، لقد  كتب اطروحته
عن الانباط سنة 1831  و استند على المصادر  اليونانية . و لا يخفى على احد ان كتب اجدادنا   قد
ترجمت و نشرت في اواخر  القرن ال19 عشر .لذلك  بقيت  نظرية QUATREMERE  بدون اية براهين
علمية  من كتب اجدادنا   تثبت  هذه النظرية .  المهم ان QUTREMERE  قد روج في كتابه فكرتين.
  A ـ  اطلق  اليونانيون اسم سريان على الاراميين ، و هو مشتق من اسوريا ASSYRIE
  B ـ قبول  الاراميين بالتسمية السريانية مع دخولهم  الديانة المسيحية و تخليهم عن اسمهم الارامي
       القديم اي ان التسمية السريانية  اطلقت  على الاراميين المسيحيين .
      العالم الفرنسي رينان ـ صاحب النص المشهور الذي نقله المطران منا في مقدمته - اذن رينان
اخذ الفكرة الاولى من  QUATREMERE  و هذا ما يذكره  في كتابه ، لكنه لم ياخذ الفكرة الثانية .
هنالك عالم اخر اسمه LARSOW ، اصدر كتابا  سنة 1841  عنوانه  DE DIALECT LINGUAE SYRIACARE  لقد اخذ هذا العالم بالفكرة الثانية  اي ان التسمية السريانية  صارت مرادفة للاراميين
المسيحيين .  لقد نقل  المطران منا  فكرة QUATREMERE  الاولى من  العالم رينان . وسوف نرى
لاحقا  ان فكرة QUATREMERE  الثانية  سوف  ينقلها من العالم  LARSOW  . اي ان المطران منا
قد نقل افكار  QUATREMERE  و نظريته بدون ان يطلع على كتابه .  بعبارة اخرى  لقد  نقل نظرية
QUATRMERE  بدون  ان يدقق في البراهين إ

 للبحث صلة
    هنري بدروس كيفا

................

kaldu

Home
Articles
Meetings
Contact Us
About Us