|
أن مفهوم الديمقراطية هو حكم الشعب وقد تأسست أو ديمقراطية في التاريخ البشري قبل
حوالي 2400 سنة في اليونان حيث كان هناك مجلس لممثلي الشعب يشرف على أداء الحكومة
والتسمية نفسها آتية من اللغة اليونانية.
بحكم التاريخ الطويل المليء بالحروب والغزوات فقد أنطبع في ذهنية الأنسان الشرقي أن
البقاء للأقوى وعلى الضعيف الزوال ومن الأمثال السائدة التي تمثل تلك العقلية والذي
يفتخر به (بضم الياء) هو المثل القائل ( فاز بالملذات من كان جسورا) وغيره من
الأمثال الكثيرة ذات المعنى المقارب.
الشرقي بطبعه أذن ميال الى أخذ ما لا يملك معتبرا ذلك مرجلة وليس عملا منافيا
للقانون أذ لا مكان للقانون أصلا في العقليات الشرقية طالما كان بالأمكان الوصول
الى الغايات عن طريق القوة الذاتية أو بواسطة متنفذ من الأهل والأقارب والأصدقاء
يوفر ما يطمح أي شخص للوصول أليه بدون عناء يذكرمحللا كل المحرمات.
الساحة العراقية مليئة بمثل هذه العقليات المتخلفة مهما كانت درجة ثقافتها ومهما
كان حجم حرف الدال الذي يسبق أسماءها وألقابها فأن المطبوع في نفسيتها هو الغزو
والمغانم والأستيلاء على الأملاك بأية طريقة كانت وأن لم تأت عن طريق الحرب والقتال
فأنها تأتي عن طريق المنصب والوظيفة التي يحصل عليها الفرد . كل حكم يأتي يصف سابقه
بالبائد ويعدد له أقبح الأوصاف وينسب أليه كل الأعمال السيئة من قتل ونهب وأستيلاء
على أملاك الغير في الوقت الذي يقوم فيه بأعمال تفوق ببشاعتها ما قام به الحكم
السابق.
وصف الحكم الملكي في العراق بالعهد البائد أو المباد بائع مصالح الوطن للأجنبي كما
وصف مسؤولوه بسراق الوطن وخيراته وجاء بعده العهد الجمهوري الذي أستبشر بعض الناس
به خيرا غير أن النتيجة كانت أمر من السابق أذ أن عدد السراق المتهمين في العهد
الملكي قد تضاعف عدة مرات في العهد الجمهوري ووصل الى مراكز الحكم أناس بادئين
حياتهم من الصفر وكأنهم في سباق مع الزمن لبناء أمبراطورياتهم المالية بأسرع وقت
ممكن .
ثم جاءت الفترة المظلمة من الحكم الفردي التسلطي بأسم الحزب القائد والذي لم يكن
سوى غطاءا لما يقوم به القائد حيث صودرت كل القوانين والأنظمة وأصبح خلالها كلام
القائد هو القانون لا يجرأ أحد على مناقشته وقد أستفاد من ساير وأيد خطوات القائد
تملقا أو خوفا في الوقت الذي عانى الشعب ما لم يعانه أيام العهد السابق وصار يترحم
عليه وعلى أيامه.
قامت أحزاب ومنظمات مختلفة تعيش في الخارج بتنظيم ما يسمى بالمقاومة لأسقاط الحكم
الفردي وتخليص الشعب العراقي من شروره بعد أن وصلت أمور الغالبية العظمى من أبناء
البلد ألى ما دون مستوى حد الفقر المصنف دوليا ونهبت الخيرات الكثيرة التي لو
أستغلت بشكل صحيح لكانت تزيد عن حاجة شعب تعداده أربعة أضعاف تعداد الشعب العراقي .
لقد تم لهذه المقاومة وبالتعاون مع قوات الأحتلال الأجنبية أزاحة الحكم الفردي
الشمولي وأستبشر مرة أخرى المخدوعون من أبناء الشعب بعصر جديد يمكن أن يروا فيه
النور أسوة ببقية عباد الله في أرضه الواسعة ألا أنهم أستفاقوا الى واقعهم الجديد
الذي أزداد مرارة على مرارة بعد مجيء المنقذين الجدد حيث لم يفقدوا رغيف الخبز فقط
بل فقدوا معه أمنهم وسلامتهم .
ان أول عمل قام به المحررون الجدد هو الأستيلاء على كل ما وقعت عليه أيديهم من
أموال وأملاك تعود لأعظاء الحكم السابق ولغيرهم أي أن عقلية السلب والنهب ومغانم
الحرب هي هي لم تتغير عند مثقفي ومنقذي الشعب فلا عتب على الجهلة الذي يقومون
بأعمال القتل والخطف والأعتداء على المواطنين الذين لم يبق أمامهم سوى الدعاء الى
الله أن ينقذهم مما هم فيه وأن حكمهم الشيطان طالما أن لا أمل في أبناء وطنهم الذين
يقومون بهذه الأعمال دون أن يقاتلوا لأنهم جاؤوا مع دبابات الفاتح الأجنبي أو بعدها
فكيف كان الأمر سيكون لو كانوا هم الفاتحين؟.
كان للبلد جيش واحد وجهاز شرطة واحدا مع منظمات أخرى مثل الأستخبارات والمخابرات
وغيرها وهي متخصصة بمن يتدخلون في الأمور السياسية ومن يقاومون النظام أما اليوم
فبفضل دعاة الديمقراطية أصبح لنا عدة جيوش والعديد من أجهزة الشرطة بصفة ميليشيات
ولعدم كفايتها أستوردت للعراق جيوش من الذين يسمون أنفسهم بالمهاجرين وهم الوافدون
المنبوذون في أراضيهم يأتون أو يرسلون الى العراق لذبح أبنائه وكأن القصابين من
العراقيين لا يكفون للقيام بالمهمة.
قتل المواطن العراقي أصبح هواية لا يفهم معناها من مغزاها أذ من غير المفهوم سبب
قتل المصلين في الجوامع ودور العبادة الأخرى ولماذا يقتل العمال الراكضون وراء لقمة
العيش عند وقوفهم في الساحات أنتظارا لمن يستأجرهم حتى يتمكنوا من شراء رغيف الخبز
لأطفالهم ولماذا يقتل الحلاق الذي يقص شعر الناس وهل كان الأسلاف سيطولون لحاهم
وشعر راسهم لو توفرت لهم الأدوات الموجودة حاليا؟. هناك تفنن في عمليات القتل وغموض
في أسبابه لأن الغالبية العظمى من القتلى لا علاقة لها بالحكومة التي يسمونها
بالعميلة أو بقوات الأحتلال التي لا يجرأ أبطال المقاومة على تفجير قنابلهم ألا بعد
أن تكون أرتالها قد تجاوزت مكان الأنفجار ليذهب ضحيتها الأبرياء من المواطنين
المارين من هناك عن طريق الصدفة.
دعنا أذن من أحلام المطالبة بالديمقراطية التي لسنا مؤهلين لها في الوقت الحاضر أذ
( لا يغير الله ما بقوم أن هم لم يغيروا ما بأنفسهم) وهي التي لا يريدها لا
الأمريكان ولا المسؤولون المستوردون الذين جاؤوا بواسطتهم وهم منهمكون في المصالح
الخاصة والفئوية وكنتيجة لذلك غير قادرين أو ربما غير راغبين في السيطرة على الأمور
ولعل أفضل من يخلص الشعب العراقي من محنته هو قائد قوي يفرض أحترام القانون فرضا
وأن ظلم فأن حاكم ظالم واحد يسيطر على الأمور خير من آلاف الحكام الذين يغرقون
البلد في فوضى فوق فوضى.
|