|
ليس
الكلدان مَن صلبوا المسيح
***************************
بقلم:
جبرائيل عيسى بدي
بعد سقوط النظام العفلقي في العراق وزوال
الكابوس الذي كان مفروضاً عليه وتنفست الحرية تأملنا خيراً ولكن بدأ البعض يُطوق
الخناق حيث فُقد الأمان وبدأت الافواه تُكمّمْ من جديد سواء كان ذلك علنياً أم
سرياً وكان لشعبنا الكلداني نصيبهُ من ذلك ومما زاد في الطين بلة ان يقوم بعض
أخوانه أو أبناء قومه بهذه الممارسات اللا شرعية.
إذ حينما قام الكلدان بدرج قوميتهم الكلدانية في الدستور العراقي أسوة بغيرهم،
وهذا أحد حقوقهم الطبيعية والمشروعة، أصبح يُنظر إليهم من قبل البعض وكأنهم أرتكبوا
الخطيئة الأصلية وأصبحت تُكال إليهم التُهم الواحدة تلوَ الاخرى لأن أمثال هؤلاء
يريدون من الكلدان أن يكونوا ذليلين لهم وأن تُملى عليهم الأوامر والشروط وكأنهم
أولياء أمورهم ولهم الصلاحيات للتلاعب بمصيرهم، لقد ولى زمن الدكتاتورية دون رجعة
واندثرت معها تلك الافكار الشوفينية والشمولية ومَن يحمل مثل تلك ألافكار فليخرج من
سباته وليعلم أن صرخة الكلدان سوف تدوّي أبد الدهر لتقول إصّح يا من شرنَقتَ نَفسكَ
بالافكار الشوفينية المقيتة، واعلموا أن الاقلام الكلدانية سوف تكون كالحراب تفقع
عيون الكارهين لكل ما هو كلداني وسوف تبحث عن الحقيقة مهما تكن مره للبعض.
لماذا تغضّون النظر عن الذين حاولوا درج الاشورية فقط في الدستور العراقي متناسين
الكلدان والسريان فهل لان ذلك يتماشى مع افكاركم ونواياكم الدفينة؟ اعلموا وليعلم
الجميع باننا قوم ولدنا احراراً ونعيش احراراً أبد الدهر وشهداؤنا هم عنواننا.
لقد بانت الحقائق وانكشفت النوايا واساليبكم التي لا تخلو من الكذب والخداع
لاهدافكم السياسية المرحلية، وإذا استطعتم أن تخدعوا بعض الناس البسطاء والذين
يتعاملون بصفاء نية فالزمن كفيل بتعريتكم وكشف ما وراء الكواليس حين يصطدم هذا
الشعب المظلوم بالحقائق المخفية عاجلاً ام أجلاً، وسوف تلاحقكم لعنة الشعب والتاريخ
أبد الدهر ولان امثالكم هم السبب والعائق في طريق توحيد وتقدم هذه الأمة لتسير في
خطوات سريعة من أجل نيل حقوقها وأمانيها، وإذا كنتم تنعتون قسم من قياداتنا
الكلدانية بانتمائهم للاحزاب اليسارية والشيوعية فجوابنا لكم أننا فخورون أن يقودنا
هؤلاء الاخوة المناضلون الذين دخلوا السجون وتحمّلوا التعذيب والإضطهاد والتشرد من
أجل اهدافهم النبيلة لخدمة الشعب العراقي عامة وشعبنا بصورة خاصة، ولا نرغب أن
يقودنا شخص أو أناس متشبعين بالكراهية والافكار الشوفينية المقيتة. نعم نريدهم أن
يكونوا هُم رُبان سفينتنا الكلدانية ليرسو بها الى بر الامان لتحقيق طموحات وحقوق
شعبنا وابناء امتنا وإذا مرت فترة خريف على هذه القومية العريقة فإن الشجرة قائمة
والجذور عميقة وستخضرُ اغصانها واوراقها من جديد لتضيف جمالها الى جمال هذه
الطبيعة.
واخيراً اقول "ليس الكلدان مَن صلبوا المسيح" وانما مَن يساهم في صلب المسيح هو مَن
ينفي وجود الاخر ويحاول تهميش قومية بكاملها ويعدمها وهي على قيد الحياة.
جبرائيل عيسى بدي
سان دياكو\ كاليفورنيا
|