|
***************************
بقلم:
منصور توما ياقو
قد يتبادر الى ذهن البعض تساءل حول دواعي مطالبة القيادة الكرستانية فقط
بالحقيبة الوزارية للكلدان وليس القيادة العراقية المتمثلة بالكيانات الرئيسية
الفائزة في الانتخابات البرلمانية التي جرت في 15 ديسمبر كانون الأول 2005 ؟
لكي نكون موضوعيين و منسجمين مع مطاليبنا التي يجب ان تكون ضمن الاستحقاقات
المشروعة وان تكون متوازية مع طبيعة وحجم و ونوعية الأعمال والنشاطات التي
قدمناها لتلك الكيانات الفائزة في الانتخابات ، لذلك وجب علينا ان نأخذ بعين
الاعتبار كل تلك الأمور قبل ان نسعى او نطالب الآخرين بالاستحقاقات الانتخابية
التي قد لا نستحقها ، واذا دققنا النظرفي محتوى الإئتلافات التي تشكلت قبل
الانتخابات بين الأطراف السياسية العراقية بإستثناء قائمة النهرين وطني والتي
كانت تخص أبناء شعبنا المسيحي لرصدنا فقط قائمتين احتوت على الكيانات السياسية
لأبناء شعبنا ، القائمة الأولى كانت ( الجبهة العراقية للحوار الوطني والتي
كان حزب الديمقراطي المسيحي الذي يترأسه السيد ميناس ابراهيم اليوسفي احد
كياناتها السياسية ، اما القائمة الثانية فكانت القائمة الكردستانية التي كانت
تضم عدة كيانات سياسية ومن بينها حزب الاتحاد الديمقراطي الكلداني برئاسة السيد
ابلحد افرام ساوا .
إذن ما نطلبه هنا هو المشاركة الفعلية في الحكومة العراقية القادمة وفق
استحقاقنا الانتخابي ضمن القوائم الفائزة والتي
لنا معها تحالف سياسي وانتخابي على مستوى الأحزاب وليس على المستوى الفردي
والشخصي .
فبالنسبة للجبهة العراقية للحوار الوطني ، فإن مرشح حزب الديمقراطي المسيحي
المؤتلف مع الجبهة السيد ميناس اليوسفي لم يحصل على مقعد في البرلمان ، و لكي
نكون موضوعيين في هذه الحالة ، فإنه من غير المعقول ان نطالب الجبهة بما هو
اكثر من الاستحقاق الانتخابي للسيد اليوسفي او لحزبه ، وهذا لا يعني ان قائمة
الحوار الوطني التي تدعي الوطنية وتضم كل مكونات الشعب العراقي غير مطالبة
بترشيح اليوسفي او من يرشحه من حزبه للمشاركة الفعلية او لتولي منصب وزاري او
حكومي مرموق اذا ما شاركت الجبهة العراقية للحوار الوطني في حكومة وحدة
وطنية مادتها القوائم الفائزة والتي هي واحدة منها .
اما بالنسبة للقائمة الكردستانية المتحالفة مع اكبر الأحزاب القومية و السياسية
لأبناء شعبنا المسيحي وهو حزب الاتحاد الديمقراطي الكلداني برئاسة السيد ابلحد
افرام ساوا ، فإن المعايير والاستحقاقات معها تختلف عما كانت عليها مع الجبهة
العراقية للحوار الوطني من حيث الأمور التالية :-
1- من المعلوم لدى الكل بأن الكلدانيين يشكلون الغالبية العظمى من مجموع مسيحيي
العراق ، ويقدر نسبتهم بأكثر من 80% من اجمالي عددهم . وتمشيآ مع تنامي الشعور
القومي الكلداني بين الكلدانيين ولا نغالي اذا قلنا ان هذا الشعور بدأ يوازي
الشعور الانساني والديني والوطني من حيث عمقه وجوهره ، فكان من الطبيعي ان
يلتفوا الكلدانيين حول احزابهم الكلدانية وحول مرشحيهم الكلدانيين ، ولما كان
حزب الاتحاد الديمقراطي الكلداني هو من اقدم واكبر الأحزاب الكلدانية وهو الذي
يجسد كل الآمال والقيم الكلدانية لذلك لم نستغرب توجه معظم الكلدانيين وهم
فرحين ليدلوا بأصواتهم لحزبهم الكلداني المتحالف مع الكيانات التي تضمنتها
القائمة الكردستانية و من خلال التصويت للقائمة 730 الكوردستانية الحليفة .
2- اثبتوا الكلدانيين من خلال تصويتهم للقائمة الكردستانية الحليفة صدق تعاملهم
مع الأخرين وايضآ احترامهم للعهود والوفاء بالالتزامات المترتبة على جميع
الكيانات المتحالفة والتي تصب في خدمة البرنامج الانتخابي للقائمة ، لذلك
نستطيع القول وبكل فخر ان الكلدانيين كانوا ولا زالوا خير من يمكن الاعتماد
عليهم في بناء علاقات شراكة عادلة وجادة مستقبلآ .
3- فوز السيد ابلحد افرام ساوا رئيس حزب الاتحاد الديمقراطي الكلداني بالمقعد
البرلماني عن الدائرة الانتخابية التي كان مرشحآ فيها وبإستحقاق انتخابي كامل
دليل آخر على قوة مساهمة الأصوات الكلدانية في دعم التصويت للقائمة الكردستانية
الحليفة .
4- إذ نبارك للأخ فوزي حريري فوزه بالمقعد البرلماني في الانتخابات التي جرت
يوم 15 كانون الأول 2005 ، هذا الفوز الذي ادخل السعادة في قلوب كل الخيرين ،
ويقينآ نعلم ان ترشيح السيد فوزي حريري من قبل الحزب الديمقراطي الكردستاني
للدخول في الانتخابات البرلمانية الأخيرة كأحد كوادره الأساسيين لم يؤثر
مطلقآ على انتماءه المسيحي ومعاضدته ودعمه لمطلبنا من القيادة الكردستانية بمنح
حقيبة وزارية في تشكيلة الحكومة العراقية الجديدة لحليف القائمة الكردستانية
والنائب المنتخب للبرلمان العراقي الجديد والممثل الشرعي الوحيد لأبناء شعبنا
المسيحي السيد ابلحد افرام ساوا رئيس حزب الاتحاد الديمقراطي الكلداني .
5- لا نكون بعيدين عن الحقيقة اذا وافقنا الرأي القائل ان الاستحقاق الانتخابي
هو المعيار الرئيسي لتوزيع الحقائب الوزارية في العراق ، وايضآ يعلم الأخوة
في القيادة الكردستانية ، ان الكلدانيين في شمال العراق يشكلون نسبة غير قلية
بحيث لا يمكن الاستهانة بهم او التقليل من حجمهم وشأنهم ، والأهم من كل ذلك ان
ما يربط الشعبين الكردي والكلداني من علاقات ومن روابط وصلات تاريخية متينة
ومصيرية هي النموذج الفريد والمميز والأمثل في دائرة العلاقات بين الأمم
والشعوب ، وما تحالف الكلدانيين من خلال حزبهم ، حزب الاتحاد الديمقراطي
الكلداني مع القائمة الكردستانية في الانتخابات البرلمانية الأخيرة إلا امتداد
طبيعي للعلاقة العضوية والتاريخية التي تربط بين الشعبين الكردي والكلداني ،
وجاء فوز السيد ابلحد افرام ساوا كثمرة طيبة من ثمار ذلك التحالف المبارك ليعزز
الثقة وليطمئن كل من في قلبه ذرة شك ان الأخوة الأكراد هم أهل لكي نضع ايدينا
بأيديهم اليوم وغدآ وفي كل حين ، يحذونا الأمل ونتوقع من القيادة الكردستانية
ان تجسد مفهوم الشراكة الكاملة والعادلة والتي هي اساس كل تحالف وذلك من خلال
ترشيح الممثل الشرعي الوحيد لأبناء شعبنا الكلداني السيد ابلحد افرام ساوا
للحقيبة الوزارية في الحكومة العراقية المقبلة ، وهذا ما نعتبره نحن المسيحيين
عامة والكلدانيين بصورة خاصة حق نستحقه مرتين ، اولهما كإستحقاق وطني لكون
الكلدانيين ثاني قومية بعد القومية الكردية في كردستان العراق وثانيآ كإستحقاق
انتخابي نتيجة تحالفنا الجاد والمثمر مع القائمة الكردستانية .
منصور توما ياقو
23 / March / 2006
|