March 27, 2006

القومية الآشورية بكافة طوائفها

***************************
عبدالاحد سليمان بولص


كثرت في الآونة الأخيرة الآراء التي تنادي بكون جميع مسيحيي العراق آشوريين سواء رضوا بذلك أم لا وقد تجاوزت هذه النظرية الطارئة ما كان يقوم به الحكم الشمولي السابق بعدة مراحل حيث كان ذلك النظام يسمينا عربا ويحاول أدراج قوميتنا كقومية عربية عند أجراء الأحصاء الذي كان يتم عادة كل عشر سنوات وأذكر أنه في سنة 1977 يوم الأحصاء وكان التجول ممنوعا حضر الى داري في بغداد أثنان من الموظفين المسؤولين عن ملئ الأستمارات وكان هؤلاء يقومون بملئها نيابة عن الناس المطلوب أحصاءهم ربما لأن الكثيرين منهم لم يكونوا يجيدون القراءة والكتابة. طلبت من الموظف الأستمارة وبدأت بملئها ولما وصلت الى حقل القومية كتبت "كلداني" فأنتفض ذلك الموظف المشرف فورا وقال أخي القومية عربية ولا توجد قومية كلدانية فأجبته يا أخ أنا كتبت " كلداني" والأستمارة ستكون بين يديك وبأمكانك تغيير ما تريد وأنتهت المناقشة ولم يحاول ذلك الموظف توجيه مزيد من الضغط علي حول الموضوع.

أن الذي جعلني أذكر هذه المقدمة هو للتأكيد بأنه حتى في ذلك الوقت لم يكن هناك هذا التشديد الذي يمارسه أخوة لنا في محاولة لفرض رأيهم ووجهة نظرهم علينا وجعلنا آشوريين شئنا أم أبينا والمؤلم أن هذا الفرض أو الأفتراض يأتي ممن يحسبون على المثقفين منهم وقد وصل الأمر بأحدهم مؤخرا أن يكيل التهم والأهانات الى الملك الكلداني الشهير نبوخذنصر حيث وصفه بالعميل والخائن لأسياده وما شابه ذلك من كلمات وأوصاف غير لائقة برمز من رموز تاريخنا كما أن بعضهم يدعو الى عبادة الأله آشور أمعانا في العنصرية التي لا مبرر لها.

المعروف تاريخيا أن التسمية الآشورية بالمعنى الحالي حديثة عهد حيث كان يطلق على هؤلاء الأخوة تسميات مثل التياري والبازي وغيرها وأن أسم آشور وكان يلفظ عاشور وتصغيرها "عاشوركا" كان اسما لا يدل على الهالة المشعة التي يصور بها الآن وكثيرون من الذين كانوا يسكنون القرى في شمال العراق يعرفون ويتذكرون جيدا ماذا كان لتسمية "عاشوركا" من معنى غير مستحب من قبل الناس وذلك جهلا منهم بتاريخ آشور وما كان يرمز له هذا الأسم من عظمة وقوة في العهود السابقة.

أن الاندماج الذي حصل بين أحفاد الأمبراطوريات الغابرة سواء كانت بابلية أم آشورية أو كلدانية بعد كل هذا الزمن الطويل وخاصة بعد تحولنا الى الديانة المسيحية يجعل من المستحيل أن يحدد أي منا أنه ينتمي ألى حمورابي أم آشور بانيبال أو نبوخذنصر ومع ذلك فكل أنسان حر في أختيار أسمه ولقبه وأفتراض أنتسابه وحتى دينه أما أن يفرض هذا الأمر على الآخرين فأمر مرفوض لأنه يجرد الأنسان من حريته وحقه في أختيار ما يناسبه من تسمية أو أنتماء ويتعارض مع نصوص حقوق الأنسان المعترف بها دوليا. كما أن الأدعاء بأن المسيحيين الساكنين في منطقة سهل نينوى هم آشوريون بسبب قربهم من نينوى أمر لا أساس تاريخي يؤيده لأن الهجرات التي تعرض لها المسيحيون كثيرة حيث كانوا يلتجئون الى الأماكن الأكثر أمنا حفاظا على حياتهم ومعتقداتهم وهناك الكثير من هذه الهجرات على مر التاريخ.

المعروف أن نسبة عدد الأخوة الآشوريين مقارنة مع الكلدان والسريان حول العالم لا يزيد عن الربع أن لم يكن أقل من ذلك ومع ذلك يحاولون فرض رأيهم على الأغلبية بطريقة أجبارية ويا ليتهم أستعملوا أسلوب الأقناع لربما كان ذلك جلب لهم نتائج أفضل حيث أن الأنسان بطبعه ميال الى الحرية ويقاوم أي ضغط يفرض عليه فرضا وأن أقتنع بمضمونه.

أذا كان من حق البعض أن يختار التسمية الآشورية ويدعو الى عبادة الأله آشور (الثور المجنح) فلماذا لا يحق لغيرهم أن يتسموا كلدانا أو غير ذلك من تسميات؟ أن محاولة أنكار وجود أوألغاء أية تسمية من تلك التسميات القديمة الراكزة في التاريخ هو كمحاولة رفض كون الأرض كروية تدور في فلك الشمس معتقدين أن الشمس تدور حول الأرض كما كان الأولون يتصورون. أنا لا أنكر أننا أحفاد أولائك العظماء مهما كانت تسميتهم ولكني أدعو الى الرجوع الى المنطق لأن ما فائدة كوننا أحفادهم ونحن على ما نحن عليه اليوم وواقعنا بعيد كل البعد عما كان سائدا في تلك العصور الغابرة. أليس من الأفضل أن نحاول فتح صفحة جديدة بعيدة عن هذه النعرات التي لا تزيدنا ألا فرقة وأبتعادا عن بعضنا في الوقت الذي نحن فيه بأمس الحاجة الى التكاتف والتضامن لغرض المحافظة على ما تبقى لنا من ذلك التراث؟

أذا كان البعض يتصور أن بأمكاننا الحصول على ما نطمح أليه عن طريق الأدعاء والتظاهر بالعظمة وبالغناء والمتاجرة بأمجاد الماضي ندغدغ بها مشاعر بعض الناس المشدودين الى ذلك الماضي هربا من الحاضر المؤلم فأن هذا التصور لا يزيدنا ألا خيبة على خيبتنا ولو درسنا واقعنا بشكل جيد لأنتهجنا منهجا آخر يمكن أن نحصل بواسطته على بعض ما نطمح أليه وأن دق الطبول في شيكاغو أو أستراليا
يصبح بدون معنى أو فائدة ولا يزيد أحوال أخوتنا في داخل العراق ألا شقاءا.

عبدالاحد سليمان بولص

 


 

kaldu

Home
Articles
Meetings
Contact Us
About Us