|
August 1st, 2006
الحر يهستر العراقيين
************************************

ترتفع درجات
الحرارة بشكل كبير في العراق صيف كل عام. وان كانت مكيفات الهواء تخفف وطاة الحر
الا ان تردي واقع الكهرباء في العراق زاد الحر حرا بسبب رد الفعل السيء الذي يوتر
النفس. ولم تساعد مولدات الكهرباء المنزلية بتشغيل مكيفات الهواء بسبب الكمية
الكهربائية التي تحتاجها محركات المكيفات. فبقي الاعتماد على المراوح الكهربائية
التي لاتفعل شيئا سوى تحرك الهواء الساخن كاهون الشرين.
وتزاداد معاناة العراقيين من موجة الحر هذه الايام فتجد اغلب العوائل وخصوصا في
المناطق الشعبية يتجنبون كثرة التعرض للشمس بعد الساعة العشرة صباحا حيث تكون
معتدلة قبل الساعة العاشرة وهذه الايام الحارة تسميها النساء المسنات بــشمس
الباقلاء.. حيث يتطلب نمو هذه النباتات درجات حرارة عالية جدا وكبيرات السن يحذرن
الشباب من زيادة التعرض للشمس في هذه الايام لانها تسبب الاصابة بمرض التايفوئيد…
بعض
الشباب يذهب للنهر لغرض السباحة لكن لايستطع المكوث طوال اليوم في النهر فهو بشر
وليس ضفدعة كما قال لنا احد العائدين من النهر.
ينقطع الكهرباء في بغداد حوالي 21ساعة يوميا الامر الذي يؤدي الى الهيستيريا عند
البعض خاصة في المناطق ذات البدخل المحدود التي لايمتلك اسكانها مبلغ شراء مولدة
حيث لا وسائل للتخفيف من الحر فلا مكيفات ولا مراوح ولا ماء بارد ماعدا (المهفات)
المراوح اليدوية فقط.. بل حتى لو كانت الكهرباء موجودة في مناطق اخرى من خلال
المولدات الكهربائية فالحرارة العالية تجعل الشخص رهين داره فاذا خرج فالسماء تمطر
حرارة لا توصف فالى اين المفر؟
طلاب
المدارس انقذهم انتهاء الموسم الدراسي من محنة الطريق وقاعات الدرس غير المكيفة
والتحضر للامتحانات حيث تبخر الحرارة ميتم حفظه ليلا او في الظل.
سائق احدى الحافلات كان الامر اصعب علية بكثير حيث: شدة الحرارة تجعل الوارد اليومي
يقل الى النصف تقريبا واضاف اذا كنت اجمع في اليوم الاعتيادي غير الحار 25 الف
دينار ففي هذه الايام الحارة يكاد يكون ما اجمعة هو 12500 فقط وما ذلك الا لكون
الشوارع خالية من الركاب اضافة الى انني لا استطيع ان اجوب الشوارع طيلة اليوم
والحرارة بهذا الشكل فانا بشر على كل حال…..
وفي بعض المناطق من بغداد دفع الجو الحار بطلاب المدارس الى لبس الملابس الشفافة
والقصيرة وخصوصا لدى الطالبات مما حدى ببعض المراهقين ان يقف فترات طويلة تحت
حرارة الشمس من اجل ان يشاهد عرض الازياء الصيفي للطالبات. وقد تزامن هذا الحر مع
ما يعانية الساسة العراقيين من انقسامات داخلية الامر الذي ادى الى زيادة الضغط
النفسي للمواطن ..
ليس سوى
الليل يعتبر منقذا للعراقيين من الحر اذ تهرع معظم العوائل للنوم فوق سطوح البيوت
للتمتع بنسمات باردة تهب ليلا. لكن هذا الاستماتاع يكون اشبه بالحلم الجميل اذ
سرعان تشرق شمس بقوة ومبكرة وكأنها تقول هيا انتهت الاستراحة.
وكما يقولون ان مصائب قوم عند قوم فوائد… فكلما ارتفعت الحرارة في الصيف تزداد
الاقبال على المثلجات وفي البداية كان الاقبال مقتصرا على الاطفال اما اليوم
فالحرارة العالية جعلت الكبار يطلبون المثلجات اكثر من غيرهم من الاطفال .
وكذلك فان تجارة الثلج ازدهرت هذه الايام حيث يقف طابور طويل امام كشك بيع الثلج في
اغلب المناطق ويشعر البائع بنشوة عارمة وهو يرى الازدحام.
إيلاف:
محمد قاسم من بغداد
|