Home      الرئيسية

 Articles مقالات

 Interviews    مقابلات

 Chaldean Society مجتمعنا الكلداني

 من نحن   About Us

Archives الأرشيف  

kaldu.org  كلدو

    Contact Us اتصلوا بنا   

Nov 17, 2006 

   توما توماس ذكرى عطرة

الدكتور عيسى بطرس / ألنرويج : اوسلو

هذه بعض الذكريات عن المرحوم توما توماس القائد الأنساني والمناضل لشعبه ووطنه .

البداية كانت في مقر عملي كطبيب في مدينة الناصرية ، صادف ان دخل يوماً الى غرفة الفحص محافظ ذي قار وكان ذلك عام 1970 ، وبعد سؤال وجواب عرف إني من القوش ، ففاجئني بقوله : يعني انت من مدينة توما توماس ، واردف سؤاله : هل التقيت معه ؟

قلت له كلا لم ألتقي به ولم أتعرف عليه شخصياً .. لكن المحافظ  أضاف إن توما توماس شخصية وطنية ومناضل يستحق كل الأحترام . فقلت له هذا امر جيد انك تعترف بذلك .

صدر أمر بنقلي الى مدينة الموصل باعتبارها قريبة من مسقط رأسي القوش . وفي أحد الأيام دعاني أحد الأقارب وهو أكرم مقدسي الذي استشهد فيما بعد ، دعاني الى بيتهم فلبيت الدعوة ، وفي البيت قادتني والدته الى غرفة الضيوف حيث يجلس ثلاثة اشخاص ، ويبدو انها أرادت ان تختبر معلوماتي عن أقاربي بسبب غيابي عنهم لأعوام الدراسة والعمل ، فسألتني عن الأشخاص الثلاثة ، فقلت الأثنان اولاد الأعمام ، أما الشخص الثالث فلم يحصل لي شرف التعرف عليه .

فقالت بشئ من التأنيب او العتاب ، انه توما توماس كيف لا تعرفه ، وهنا تدخل المرحوم توما قائلاً : إنك تحرجين الدكتور ، أجل إننا متعارفان لكن بالقلوب والأفكار ، وكانت هذه اول معرفة شخصية مباشرة مع المرحوم توما توماس .

لقد التقيت به مرة اخرى في نفس البيت وفي هذه المرة صادف ان حضر أحد الرفاق وكانت تبدو عليه علامات الجدية والقلق وهو يخبره بأمر هام تخص مجموعة من الرفاق في إحدى القرى ، لكن توما توماس كان يتلقى الخبر بكل هدوء ورباطة الجأش ، ويشرح له موقفهم وإمكانياتهم العسكرية ولا خوف عليهم ، وبدورنا سنتصرف ولا نبقى مكتوفي الأيدي في تقديم المساعدة اللازمة .

وكان لي لقاءً آخراً معه وهذه المرة كان في العيادة في الموصل ، وقد دعاني لحضور حفلة زفاف أحد أقاربه في القوش ، وقد اعتذرت له لكوني لم استلم بطاقة دعوة للحضور ، لكنه جابهني بقوله : وهل أخوة العريس بحاجة الى دعوة لحضور حفلة أخيهم؟

 وهكذا لبيت هذه الدعوة الكريمة وشعرت بأنني مع إنسان صديق وقريب جداً .

وفي مناسبة عزيزة على قلوبنا وهي مهرجان دير الربان هرمزد ( شيرا درابان ورمز ) حضر المرحوم توما توماس الى العيادة ودعاني والعائلة لحضور هذا المهرجان في الدير ، وفي اليوم التالي وصلت مع عائلتي الى مكان المهرجان وقد رحب بنا ابنه منير ـ والذي استشهد فيما بعد على يد السلطات المجرمة ـ وقادنا الى خيمة حيث كان توما توماس جالساً . وقد رأيت كيف يدخل الناس زرافات ووحداناً هذه الخيمة ويصافحونه وقسماً منهم ياخذون الصور التذكارية معه ، وهو يتبادل أطراف الحديث معهم ويتعامل مع الجميع بصداقة ومحبة .

لقد كان لي لقاء أخير مع أبو جوزيف وهذه المرة كان في بغداد ، ففي منطقة الغدير حضرت مجلس العزاء المقام على روح زوج اخته ، وقد فوجئت برؤيته في الحديقة وهو يستقبل المعزين ، ولم أكن أتوقع رؤيته لأن الوضع السياسي كان متأزماً وكان ذلك يشكل خطراً على حياته .

وبعد قليل جاءني ابن اخته وأخبرني ان أبو جوزيف ينتظرني في الداخل ، وبعد السلام عليه ، بادرني الى القول : دكتور اعتقد هذه المرة سيكون فراقنا طويلاً .

 أجل كان فراقاً طويلاً لكن هذه المرة كان أبدياً ، لقد تابعت أخبار ابو جوزيف لكنها انقطعت كلياً لدى سفري الى ليبيا للعمل هناك .

إن هذه الذكريات ستبقى عالقة في ذهني ، وهي تمثل اوقاتاً التقيت بها مع إنسان عظيم كان جلّ ما يفكر به مصلحة وطنه وشعبه وهو مجرداً من اية منفعة شخصية . لقد تحمل استبداد السلطات وشردت عائلته ، واستشهد ابنه الشاب ، وكل ذلك لم يثنيه عن عزمه في طريق الكفاح .

إن مدننا وقرانا الكلدانيـــــــــة في سهل نينوى وفي مدن العراق عموما يكنون له المودة والأحترام ، وهذا شرف للعراق وشرف لمدينته القوش الحبيبة .

وفي هذه الفترة استغربت من بعض الكتاب الذين يستكثرون عليه الأنتماء الكلداني ، كأن أبو جوزيف لا يحق ان يكون له هوية قومية ، ويبدو من قراءة المقالات في هذه الفترة ان محاولات قديمة بذلت مع ابو جوزيف ومنها تلك التي بذلها معه الكاتب ابرم شبيرا ويظهر ذلك من المقال الذي كتبه نبيل دمان إذ يكتب له ابو جوزيف رسالى يذكر فيها :

... إن من هم كلدان لا يمكن تبديلهم بجرة قلم الى آشوريين كما يحلو للأخوة الآشوريين ذلك ، إنها تعقيد للعمل القومي والوحدة ,إنها أمال البعض باحداث انقلاب في التاريخ ، ويستطرد المرحوم ابو جوزيف : أن إصرار الأخوة الآشوريين على هذه التسمية كما قلنا هي استحالة العمل ووحدة الشعب ..

الدكتور عيسى بطرس : النرويج في 15 / 11 / 2006   

     

 

*****************************************