|
Nov
27,
2006
يشوع هداية شهيد الوطن العراقي
بقلم : حبيب تومي /
اوسلو
يشوع مجيد هداية شخصية عراقية اصيلة ، كانت له طموحات متواضعة لتحقيق
أمل العراقيين من السريان بان يكون لهم اسماً مذكوراً في الدستور
العراقي ، وأن يكون لهذه الشريحة العراقية الأصيلة ( السريان ) مكانة
على الخارطة السياسية العراقية ، وهذا حق مشروع لكل فرد عراقي ، ومن
هنا انطلق يشوع هداية في تأسيس حركة تجمع السريان المستقلة .
نعم السريان شريحة صغيرة من مكونات النسيج العراقي ، لكن حجم هذه
الشريحة يكبر حينما نضعها بين مكونات شعبنا من الكلدان والسريان
والآشوريين ، ومهما يكن حجمها فإنها تبقى نقطة مضيئة في تاريخ وحاضر
ومستقبل العراق ، فمساهمة السريان في البنيان الحضاري العراقي معروف
ومدون في التاريخ العراقي ، وأيشوع هداية أراد لهذه الكينونة ان تبقى
مستمرة عبر الزمن .
لقد تعرفت على المرحوم يشوع مجيد هداية في مقر أحد احزابنا السياسية في
بغداد عام 2004 م وعرفني بنفسه وبحركته التي كان فخوراً بها ، وأهدى لي
كراساً صغيراً عليه شعار الحركة وكتب فوق الشعار مقولة تقول :
وحدتنا القومية .. ضمان لحقوقنا القومية . وفي اسفل الشعار مكتوب حركة
تجمع السريان المستقل ، والكراس بقلم يشوع مجيد هداية عام 2004 م . لقد
تناولنا مختلف اطراف الحديث التي تدخل من ضمن هموم شعبنا ، وتطرقنا الى
المقالات التي اكتبها في موقع عنكاوا وقال : إنني من قراء مقالاتك على
هذا الموقع ، واعتقد ان الصدف جمعتنا مرة أخرى في نفس المكان بعد
اسابيع .
نأتي الى موضوع الأغتيال الذي تعرض له المرحوم ، وليس لنا في هذا
المقال المتواضع ان نأخذ دور القضاة او إيراد الأدلة لأدانة الفاعل
الذي استهدف المرحوم ، فهذا شان الأجهزة الأمنية والمحاكم .
لكن من المسلّمات ان غياب الدولة او ضعفها يترك فراغاً في الوسط
الأمني فيلجأ الأفراد بالدفاع عن انفسهم وأسرهم ، او يتركون منازلهم
ويهاجرون حيث الأمان والأستقرار .
وفي ظل غياب الدولة أيضاً ، وهذا ما جرى ويجري في العراق ، يسود نظام
الغابة حيث يعكف من يملك وسائل القوة ، على ملئ الفراغ الأمني الذي
تركه غياب الدولة ، فتنشط مراكز القوى من قبلية ومناطقية وميليشياوية
وسلفية وعصابات محترفة للجريمة ، فتزرع العنف والأرهاب بحق الأبرياء ،
وكل فريق يريد فرض اجندته ليس بأسلوب المحاججة والأقناع الفكري إنما
بممارسة الأرهاب والقتل والذبح ..
إن عجلة الأرهاب هذه تدور في الحقل العراقي وهكذا وصلت هذه العجلة الى
شهيدنا ، يشوع مجيد هداية ، إن البرنامج الذي كان يدعو اليه المرحوم لا
يشكل خطورة على قوى سياسية او جهة حكومية ، وهو لم يكن يسعى الى منافسة
في منصب رفيع ، لقد كانت له مطالب تحمل في طياتها الحد الأدنى من حقوق
الأنسان .
لكن مع ذلك فإن المرحوم يشوع هداية لم يكن استشهاده نتيجة حادث عرضي من
التي تجري على أرض العراق هذه الأيام ، إنما كان اغتياله مرصوداً وهو
المستهدف لا غيره . ولهذا يمكن ان نضع هذا الحدث بمصاف الجريمة
السياسية ، وربما هذا ما سيكشف عنه التحقيق في المستقبل .
فإذا أبقينا عملية الأغتيال في محورها السياسي ، وجب على المراقب ان
يسأل ماذا يريد الفاعل من هذا الأغتيال ؟ وهنا سيجرنا التساؤل الى
الساحة العراقية التي يخيم عليها مناظر القتل والجثث الملقاة على الطرق
، والدماء المراقة وكل انواع الأعمال الوحشية السائدة في المشهد
العراقي ، ونبقى نردد سؤال :
هل
يجوز ان يقتل الأنسان من اجل حفنة من الدولارات ؟
هل يجوز ان يقتل الأنسان من اجل اختلاف في
المذهب ؟
هل يقتل الأنسان من اجل رأي سياسي مخالف ؟
هل يقتل الأنسان من اجل أختلاف في الدين ؟
إنه سؤال واحد يبقى صالحاً ومكرراً لكل حالة من حالات العنف التي تعصف
بالواقع العراقي .
إن يشوع مجيد هداية إنسان عراقي ،ومصير العراق اليوم بيد قوى لها
أجندتها التي تتلخص في تصفية من تشاء وتبقى على حياة من تشاء ، هذا هو
المصير الذي آل اليه العراق .
إن الوطن العراقي الجريج يدفع أبناؤه ثمن شفائه ، وإن روح الشهيد يشوع
مجيد هداية كانت جزءاً من الثمن الغالي الذي يدفعه شعب العراق بمسلميه
ومسيحييه وكل اديانه وقومياته ، إنها ضريبة يدفعها العراقيون من دمائهم
وأرواحهم من أجل تخليص العراق من براثن الفوضى والدمار التي أرادها
الأشرار لهذا الشعب الأصيل .
إن شفاء وخلاص الوطن العراقي من هذه الشرور لا بد ان يكون على أيدي
أبنائه الغيارى المخلصين .
حبيب تومي / اوسلو
*****************************************
|