 |
|
البابا ورئيس هيئة الشؤون الدينية
التركي يتصافحان |
أنقرة، تركيا (CNN)-- في أول زيارة له لدولة
مسلمة، عبّر البابا بنيديكت السادس عشر، الثلاثاء، عن رغبته في
تعزيز العلاقة بين الإسلام والمسيحية، مشيرا إلى "الاحترام
المتبادل والتقدير" الذي يربط أبناء الديانتين.
واستقبل رئيس الوزراء التركي رجب طيب أردوغان
البابا في المطار عند باب الطائرة في خطوة استثنائية. وقبل
الزيارة سبق لإردوغان أن أعلن أنه لن يلتقي البابا بسبب
التزاماته مع اجتماعات قمة الناتو التي تستمر يومين. وقال
أردوغان إن البابا أبلغه تأييده لانضمام تركيا إلى الاتحاد
الأوروبي.
أما البابا فقال إن "هدف الزيارة هو الحوار
والإخاء والالتزام بالتفاهم بين الحضارات وبين الأديان من أجل
المصالحة وكانت تركيا قد استعدت دون ضجة إعلامية لاستقبال
البابا الذي وصلها صباح الثلاثاء في زيارة للبلاد .
وألقى البابا
خطابه إثر اجتماع مع رئيس هيئة الشؤون الدينية في تركيا علي
بارداكوغلو الذي كان قد ندّد في سبتمبر/أيلول بخطاب البابا في
ألمانيا وهو الخطاب الذي أثار موجة غضب واسعة وفي الاجتماع، تحدّث رجل الدين برداكوغلو عن أهمية
الوحدة بين الديانتين منتقدا ما وصفه بانتشار "الإسلاموفوبيا."
وقال إنه يتعين "إدانة كلّ من يتحدث عن هذه المزاعم(حول الإسلام)
التي لا أساس لها من الصحة."
وأكّد على ضرورة أن لا يتأثر "الزعماء الدينيون
والمؤسسات الدينية بالأفكار المسبقة المغلوطة والتاريخية، وهذا
ضروري للسلام العالمي" معتبرا زيارة البابا الحالية "خطوة إيجابية
من أجل الوفاق."
واستشهد البابا في خطابه بكلّ البابا السابق جون
بول الثاني، الذي سبق أن تحدث عن "التوافق الروحي" بين المسلمين
والمسيحيين أثناء زيارته إلى تركيا عام 1979 وكذلك البابا الآخر
غريغوري السابع الذي تحدث في القرن الحادي عشر عن الرابطة بين
الديانتين لإيمانهما بإله واحد وبطريقتين مختلفتين. وقال البابا بنيديكت إنّ "الطريقة المثلى هي الحوار بين
المسلمين والمسيحيين، على أساس الحقيقة ورغبة صادقة في معرفة الآخر
بكيفية أفضل، وكذلك احترام الاختلافات والاعتراف بما هو مشترك
بيننا."
وقبل توليه البابوية العام الماضي أبدى البابا
تحفظه تجاه محاولة تركيا الانضمام للاتحاد الأوروبي لأنها ليست
دولة مسيحية. وقال أردوغان في مؤتمر صحفي بعد محادثات قصيرة
مع البابا إنه طلب منه مساندة محاولة أنقرة الانضمام للاتحاد
الأوروبي. وتابع قائلا إن البابا قال له: "نحن لسنا سياسيين
ولكن نود أن تنضم تركيا للاتحاد الاوروبي." وأكد رئيس
الحكومة التركية أن الشعب التركي سيظهر "حسن ضيافة تليق بتركيا"،
منددا في الوقت ذاته بالمظاهرات الاحتجاجية على زيارته.
وتحدث المعلقون في الصحف التركية بنبرة إيجابية عن
الزيارة التي تستغرق أربعة أيام ووصفوها بانها لقاء بين الغرب
والعالم الاسلامي لا صدام حضارات كما صورتها بعض الجماعات
الاسلامية والقومية الصغيرة في تركيا.
وحلّ البابا بتركيا وسط إجراءات أمنية مشددة حيث
انتشرت العشرات من سيارات مكافحة الشغب، كما ألغيت جميع إجازات
رجال الشرطة واتخذت إجراءات مشددة لحمايته، فيما قالت التقارير إنّ
3000 رجل أمن يسهر على الجوانب الأمنية للزيارة.
وبعد أن يقضي الليل في أنقرة، سيتوجه البابا إلى
مدينتين أخريين من ضمنهما كبرى المدن التركية اسطنبول أين سيزور
المسجد الأزرق، فيما تعدّ أول زيارة له لمسجد منذ انتخابه لتولي
البابوية، وثاني زيارة من نوعها يقوم بها بابا الفاتيكان بعد زيارة
سلفه يوحنا بولص مسجدا عندما زار دمشق عام 2001. كما سيلتقي
الحبر الأعظم الزعيم الروحي لنحو 300 مليون أرثودوكسي والذي يتخذ
من اسطنبول مقرا له برثولوميو الأول. |