امسية شعرية للشاعر يحيى السماوي في مالبورن
بقلم يوحنا بيداويد
مالبورن / استراليا

جاء الشاعر العراقي الكبير يحيى السماوي الى
مالبورن ليس في حقيبته سوى زوادته ، ذلك القوت
الذي حمله معه اكثر من ربع قرن متجولا بين القارات
والمحيطات والبحار وعواصم دول العالم ، قوت يتألف
من عواطف واحلام ومعاناة الغربة والهجرة القسرية
في شعره .
تجمع عشاق الشعر والادب من العراقيين من جميع
طوائفهم وقومياتهم واحزابهم وعقائدهم في مكتبة
تومس تاون في الساعة السادسة مساء يوم الاثنين
المصادف 27/11/2006 كي يلتقوا و يستمعوا الى
الشاعر الكبير، الى الطبيب الروحي لعله يداوي
جروحهم القديمة المتعلقة بالوطن من جديد ويسكب
عليهم قليل من الدواء والرحيق فيطيب وجدانهم
الداخلي ، لا سيما هؤلاء الذين تعلموا الادمان
على كلمات مثل الوطن وحضارة ما بين النهرين
العراق ........وغيرها من الاسماء منذ نعومة
اظافرهم ، هؤلاء الذين عشقوا ولا زالوا يعشقونه
رغم كل ما حصل لهم من المتاعب والالم والحصرة
ومعاناة في الغربة .
تجمعوا من انحاء مختلفة من مدينة مالبورن الجميلة
الواسعة كي يسمعوا بعض كلمات وطنية عن انسانية
الشخص العراقي، تلك الكلمات البعيدة من ذاتيته
وانانيته الحالية ، التي حجبت النور من بصره ،
فاصبح في هذه الايام عديم الرؤية ، تلك الشخصية
التي بنت على اعمالها وانجازاتها القديمة،
الحضارة البشرية الحاضرة.
جاءوا من اماكن بعيدة ربما ساعة او اكثر، لان عشق
الوطن وهمومه وجروحه ليست مندملة عندهم بعد، لابل
زاد عمق الجرح وتوسعت اركانه بسبب اخبار القتل
الاعمى الذي يحدث في الوطن باسم الدين والقيم
والتاريخ والحفاظ على وجود الوطن والمبادئ وغيرها
من عناويين كبيرة ولكن هيهات هيهات ان يدرك
العراقيون جميعا انه ، صراع الاخرين على ارضهم
وهم جنود في معركة قادتها مجهولون .
لما اعتلى الشاعر الكبير يحيى السماوي منصة
الالقاء، ووقع نظره على هذا الطيف الصغيرمن
الشخصيات المعروفة وغير المعروفة له ، المتألفة من
جميع اركان العراق من مدينة زاخو الى الفاو لم
يتمالك نفسه ، فبدات الدموع تنهمر على وجهه قبل ان
تبدأ شفتاه بنطق كلمات من اشعاره.
تراكضت اميال الساعة علينا وخيم الهدوء ، كأنه
الوجود قد جمد في مكانه خلال ساعتين من الزمن،
وتسحر الحاضرون ففتحوا اذانهم لسماع ايقاعات ورنات
الكلمات للشاعر الكبير وهم يتخيلون ازقة ومحلات
ومدن العراق التي يخيم فوقها اليوم دخان البنادق
والمتفجرات والحرائق فيما هم يستمعون اليه.
اخذنا شاعر الامسية الكبيرة بين لوحات ورسومات
وذكريات جميلة عن الوطن الذي شرع التمزق فيه منذ
زمن بعيد بسبب الجهل والانانية والانعزالية
والاصولية، فكانت صور قصائد شعره متنوعة المواضيع
اغلبها عن ذكريات الماضي المتعلقة بالوطن
والحبيبة والنخلة والعراق (الحبيبة) والفراتين
وبغداد وبصرة وبلاد المهجر .
في القصيدة الاولى نرى شاعرنا الكبير يرذل مائدة
الخليفة واوسمته ويكتفي بخبزه (الفُطير) و يحبذ
ان يعيش مع حاشيته التي مزقها الفقر والحروب
العمياء التي حدثت وتحدث كل يوم بلا ضرورة فيقول
:
ما لي ومائدةِ الخليفة؟
خبزي الفُطيرُ الدُ
والبستانُ ارجبُ لي من الشُرفِ المُنيفه
وحبيبتي قربي
أحبُ اليَ من مليون جاريةٍ
انا الملكُ المتوجُ
................
..........
مملكتي رصيفُ يحتفي بأحبيت الفقراء
حاشيتي الزنابق والعصافير الاليفه
والتاجُ جرحُ
لا ابيعُ بجَنةِ الدنيا نزيفَه!
في القصيدة الاخرى يناجي هند (الوطن او العراق)
ويحاورها في ابيات بليغة مملوءة من وشاح الحزن
والحصرة، يريد اخبارها عن جوارحه المدفونة بسبب
غربته البعيدة وشوقه الكبير للقائها.
اسألتِ كيف الحالُ يا هندُ؟
يَسُرَ السؤالُ
وأعسَرَ الرَدُ
حالي بدارِ الغربتين خُطى
مشلولةُ
فاستفحَلَ البُعدُ
قلبي اذا أمسى على فَرحٍ
فعلى رمادِ
فجيعهٍ يَغدو
لا الريحُ تلثمُ خَدَ اشرعة
حيري ولا الحرمان
يَرتَدُ
كٍيفَ السبيلُ الى ضُحاكِ وفي
مٌقلِ الغريبِ
تأبَدَ السُهدٌ؟
يا هندُ..............
ثم قرا لنا قصيدة غزلية على غير عادته، معونة الى
الرفيقة، الصديقة، الحبيبة، الزوجة، ام شمياء
تحت عنوان: ((وجدان ))
قال فيها:
ذُهِـــــلَ البهــــــــــــاءُ ...فقــــــال:
ما ابهــــــــاكِ؟
وتَســَمـَرَت عينـــــــــــايَ فـــــــوقَ
لمــــــــــــــاك
................................
خرســــــــاءُ تجهـــــــــــــلُ ما
تقــــــــــــــول لـــــــــــــــتتتتذهلها
شــــــــــــــــــفتي ..ولكــــــــــــن ا
لعـــــــــــــــــــيونُ حــــــوالكي
فَهَمَــــــــــــــــــستُ في ســــري وقــــد
بـلـــــــــــــغَ الـــــــــــزُبى
عَطشـــــــــــــــي لكـــــأسٍ مـــــــن
رحـــــــــــــيق نـــــــــــــــــداكِ
شكرا للمنتدى العراقي الاسترالي مرة اخرى على
مبادرته لتنظيم وترتيب هذه الامسية الشعرية وهي
الثامية على التوالي للشاعر العراقي الكبير يحيى
السماوي .
شكرا للشاعر الكبير يحيى السماوي على مجئه وعوطفه
وتعلقه بالجالية العراقية الكبيرة في مدينة
مالبورن وعلى جوابه حينما اقترح عليه احد
الحاضرين بالسكن في مدينة مالبورن، حينماقال
سأتيكم متما ما اردتم حتى لو جئت على الاقدام من
مدينة ادلايد.

