|
تعقيب على مقال الأستاذ محمد السماك
لقد أجاد الأستاذ محمد السماك في مقاله المنشور على صفحة هذا الموقع وتكلم عن
العلاقة بين المسلمين والمسيحيين في العهد النبوي مستشهداً ببعض الأحاديث النبوية
ومكتفياً بذلك ولكننا هنا وتعميماً للفائدة نود التطرق إلى أكثر من هذا , حيث نريد
صيغة التعامل الديني كما جاء في القرآن الكريم وصيغ ذكر أسم السيد المسيح وأتباعه
وأمه العذراء مريم في القرآن الكريم , مستكملاً لمقالة الأستاذ الفاضل .
لقد عانى المسيحيون العراقيون بشكل خاص ومسيحيو البلدان العربية بشكل عام من تعامل
التيار الديني التعصبي المتطرف والمتشدد في الأسلام , وكان المسيحيون في كل محنة
ومأساة يدفعون الثمن , سواء كانوا طرفاً في المعادلة أم لم يكونوا , وكأني بهم
يقولون المثل الدارج ( أبي لا يقدر إلا على أمي ) أو ( حايط نصيّص ) ونسي هؤلاء
المتعصبون المتشددون التاريخ العراقي أو العربي لا بل يرفضون قراءة التاريخ بالشكل
الصحيح والحقيقي , لسبب بسيط جداً ألا وهو خوفاً من أصطدامهم بالحقيقة وهي مُرّة
( الحقيقة مُرّة ) وهم لا يستسيغون طعم المرارة بل يستلذون القتل ويستبيحونه بأسم
الدين والنبي , نقول نسي هؤلاء الناس بأن العراق من شماله وإلى جنوبه ومن شرقه إلى
غربه كان يدين بالمسيحية , وكانت الأديرة والكنائس منتشرة في كل مكان حتى الجزيرة
العربية والخليج العربي , لا بل وفي مكة نفسها , نقول هذا للتذكير فقط , ولا نريد
أن ننبش جروح الماضي ولكن لغرض تذكير هؤلاء الإرهابيين الذين يتخذون من الإسلام حجةً
وغِطاءً لتمرير أفعالهم الدنيئة وتبرير جرائمهم الشنيعة .
أما المعتدلون والمتفهمون والمثقفون من المسلمين فهم أدانوا ويدينون هذه الأعمال
العدوانية التي يقوم بها هؤلاء الأوباش بأسم الإسلام وخاصةً تجاه المسيحيين ودور
العبادة , وقد سمعنا وقرأنا كتاباتهم في هذه الأيام معبرين عن سخطهم وأستنكارهم لما
قام به بعض الغوغاء تجاه المسيحيين ودور عبادتهم في كل من العراق وسورية ولبنان وما
حدث في جامعتي بغداد والموصل وما قام به أحد الفنانين المسلمين برسم رسوم لا تليق
بالسيد المسيح عليه السلام أنتقاماً لما قام به فنان دانمركي .
رسالتي هذه إلى كل مَن يلبس الإسلام ثوباً يستر به جرائمه وعيوبه , رسالتي إلى كل
متعطش للدماء حانت أو سنحت له الفرصة يغرز في الأعماق المسيحي مخالبه متخذاً من
الأسلام درعاً يستر به تعطشه للدماء, فالإسلام الحقيقي برئ وبعيد كل البعد عن هكذا
تصرفات ,ومن خلال ذلك أود أن أصرخ في آذان هؤلاء المجرمون الذين يفجرون دور العبادة
المسيحية فأقول لهم هل قراتم القرآن جيدا ؟ هل قرأتم التاريخ الإسلامي جيداً ؟ فإذا
لم تكونوا فسوف أذكر لكم جزءاً مما تكلم عنه القرآن عن السيد المسيح له المجد ,
وإذا كنتم قد قرأتموه فلا ضير من الإعادة ففي الإعادة إفادة كما يقول المثل .
للتذكير فقط نقول إن عدداً من خلفاء المسلمين كانت تجري في عروقهم دِماء مشتركة (
مسيحية إسلامية ) فعلى سبيل المثال :
الخليفة الواثق أبا جعفر ( 842 – 847 ) كانت أمّه رومية وأسمها قراطيس , وأم
الخليفة المعتمد على الله ( 870 – 892 ) كانت رومية أيضاً وأسمها فتيان , وأم
الخليفة المعتضد بالله وكذلك أم الخليفة الراضي ( 934 – 940 ) وكذلك أم الخليفة
المستكفي , أما أم الخليفة القائم ( 1031 – 1075 ) فكانت أرمنية وأسمها قطر الندى
أو بدر الدجى , وأم الخليفة المقتدي ( 1057 – 1094 ) أرمنية أيضاً وأسمها أرجوان
ودُعيت قرّة العين , وأم الخليفة المستنجد ( 1160 – 1170 ) كانت روميّة وأسمها
طاووس وهو القائل " عيرّتني بالشيب وهو وِقارُ ... ليتها عيّرت بما هو عار ,,,, إن
تكن شابتِ الذوائب منّي ... فالليالي تزينها الأقمار
وأم الخليفة المستضئ ( 1170 – 1180 ) أرمنية وأم الخليفة المستنصر ( 1226 – 1242 )
رومية وأسمها شيرين , نقول هكذا أختلطت الدماء سوية , أي أن الأثنان شاركا في خلق
الجيل , أما ما أورده القرآن الكريم بخصوص السيد المسيح وأمه العذراء والنصارى فقد
نتمكن من ذكر قسم من تلك الآيات لربما ترعوون عند ذكرها وتتذكرون عِظم جرائمكم .
1- لقد ذكر القرآن الكريم بأن السيد المسيح هو الوحيد المولود من عذراء فلا آدم ولا
غيره وُلِد من عذراء ولم تذكر جميع الكتب السماوية عن هكذا ولادة .
( قالت أنّى يكون لي غُلام ولم يمسسني بشر ولم أكُ بغيا , قال كذلك قال ربك هو على
هينٌ ) مريم 21.
2- هذا الذي فجّرتم كنائسه قال عنه القرآن بأنه سيكون آية للعالمين :
( ولنجعله آية للناس ورحمةً مِنّا وكان أمراً مقضيا ) مريم 21 .
3- هو كلمة الله أي التعبير الحق عن ذات الله :
( إذ قالت الملائكة يا مريم إن الله يبشركِ بكلمة منه أسمه المسيح عيسى أبن مريم .
) آل عمران 45
4- لقد قيل عن السيد المسيح إنه كان لا يمسح ذا عاهة إلا برئ , فسمى مسيحاً وقوله "
عيسى أبن مريم " كون الخطاب معها تنبيهاً على أنه يولد من غير أب , فنسبه إلى أمه .
5- وجاهته في الدنيا وهي النبوة , وفي الأخرة هي الشفاعة وعلو الدرجة ومن القربين
إلى الله .
هذا ما أورده القرآن الكريم , فهل أنتم إلى هذه الدرجة من الإجرام لتفجروا كنائس من
له الشفاعة في الأخرة .
( وجيهاً في الدنيا والآخرة ومن المقربين ) آل عمران 45 .
6- مَن مِنَ الأنبياء ذُكر في الكتب السماوية كلها كلم الناس في المهد غير عيسى ابن
مريم ؟
( يكلم الناس في المهد ) آل عمران 46 .
7- ألم يَقُل السيد المسيح عن نفسه في القران : ( وجعلني مباركاً أينما كُنتُ )
مريم 7 .
8- ألم يقل القرآن الكريم بأن المسيح هو روح الله ؟ فكيف تفجرون كنائسه وتستبيحون
دماء محبيه ؟
( إنما المسيح عيسى أبن مريم رسول الله وكلمته ألقاها إلى مريم وروح منه فآمنوا
بالله ورسله ) . النساء 171 .
9- ألم يتميز عن سائر أنبياء الله بأن سمح الله له بالخلق :
( إني أخلقُ لكم من الطين كهيئة طير فأنفخ فيه فيكون طيراً بإذن الله ) آل عمران 49
.
10- إن إقامة الموتى كانت إحدى معجزات السيد المسيح التي خصه الله بها وكذلك الشفاء
من الأمراض الصعبة :
( أبرئ الأكمة والأبرص وأحيي الموتى بإذن الله ) آل عمران 49 .
11- أيها الظلاميون الذين تفجرون كنائس محبي مَن قال عنه القرآن بأن الله أيّده
بروح القدس , الروح الطاهرة التي خصه الله بها : ( إذ ايّدْتُكَ بروح القدس . )
المائدة 110 .
12- لقد كان السيد المسيح شهيداً لكل البشرية , فكيف تفجرون كنائس من كان لكم شهيداً
:
( وكُنتُ عليهم شهيداً ما دُمتُ فيهم, فلما توفيتني كُنتَ أنتَ الرقيب عليهم , وأنت
على كل شئ شهيد ) المائدة 116 .
أما مريم العذراء أم السيد المسيح له المجد فقد خصها القرآن بالذكر مراراً ولا
أعتقد بأن أم أي نبي جاء ذكرها في القرآن الكريم مثل أم عيسى عليه السلام .
( فلما دخل عليها زكريا المحراب وجد عندها رزقاً , قال يا مريم أنّى لكِ هذا , قالت
هو من عند الله , إن الله يرزق من يشاء بغير حساب .) آل عمران 37
- ومن مثل مريم تكلمت مع الملائكة وأصطفاها الله على نساء العالمين جميعاً , هذه
المرأة التي رفع ذِكْرها بولادة السيد المسيح وطهّرها من الكفر والأدناس عموماً
وأصطفاها على نساء العالمين , كيف تمكنتم من تفجير الكنيسة التي بأسمها ألا شلّت
أياديكم , أسمعوا ما يقوله القرآن الكريم عنها :
( وإذ قالت الملائكة يا مريم إن الله أصطفاكِ وطهركِ وأصطفاكِ على نساء العالمين .)
ال عمران 42
( ما المسيح أبن مريم إلا رسول قد خلت من قبله الرسل وأمّه صدّيقةٌ . ) المائدة 75
.
وعن النصارى نقرأ هذه الآيات :
" إن الذين آمنوا والذين هادوا والصابئون والنصارى مَن آمن بالله واليوم الأخر وعمل
صالحاً فلا خوف عليهم ولا هم يحزنون ) المائدة 69 . إن الله يقول للنصارى لا خوف
عليهم ! أين أنتم أيها الظالمون من قوله تعالى ؟
" ولتجدن أقربهم مودةً للذين آمنوا الذين قالوا إنّا نصارى ذلك بأن منهم قسيسين
ورهباناً وأنهم لا يستكبرون ) المائدة 82 .
إن النصارى أيها الأرهابيون أقرب الناس مودة للمؤمنين أي أقرب الناس لكم إن كنتم
مؤمنين ؟ فهل تقتلون أقرب الناس مودة لكم ؟ فأي ضمير هذا ؟ أقربهم مودةً لأن في
النصارى قسساً ورهباناً يعلّمونهم التواضع والرحمة ونفع الناس والتماس الحق , وهم
لا يستكبرون عن قول الحق , بل هم متواضعون .
ألم تكونوا إخوة ؟ هل تحللون قتل الأخ ؟ أليس جميع الناس متساوون لأتصالهم بنسب
واحد يجمعهم أب واحد وأم واحدة , وإنه لا موضع للتفاخر بينهم بالأنساب , أليسوا
الكل سواء ؟ .
( يا أيها الناس إنّا خلقناكم من ذكرٍ وانثى وجعلناكم شعوباً وقبائل لتعارفوا إنَّ
أكرمكم عند الله أتقاكم إن الله عليم خبير .) الحجرات 13 .
أيها الظلاميون بدلاً من أن تقتلوا المؤمنين وتفجروا الكنائس وتسلبوها أرجعوا إلى
القرآن الكريم وأسمعوا ماذا يقول :
( ولتكن منكم أمة يدعون إلى الخير ويأمرون بالمعروف وينهون عن المنكر .) آل عمران
104
( يا أيها المؤمنون أصبروا وصابروا ورابطوا وأتقوا الله لعلكم تفلحون .) آل عمران
200
( وإذا حكمتم بين الناس أن تحكموا بالعدل .) النساء 58
هل تعرفون ما هو جزاء مَن يقتل مؤمناً عمداً ؟
( ومن يقتل مؤمناً متعمداً فجزاؤه جهنم خالداً فيها وغضب الله عليه وَلَعَنَهُ وأعدَّ
له عذابا عظيماً .) النساء 93
طبعاً لا فرق عند الله بين المؤمنين سواء كان مسلماً أم مسيحياً .
( بشر المنافقين بأن لهم عذاباً أليما .) النساء 138 .
أيها المنافقون كيف تبررون أعتداءاتكم على المسيحيين وبأية حجة ؟ ألم ينهاكم الله
عن ذلك ؟ فأية شريعة أباحت لكم ذلك ؟
( ولا تعتدوا إن الله لا يحب المعتدين .) المائدة 87
كيف قتلتم أنفساً بريئة لم يكن لها أي ذنب سوى إنها ذهبت للصلاة !!!!!
( ولا تقتلوا النفس التي حرم الله إلا بالحق .) الأنعام 151 .
وإن من جملة الأسباب التي أوردها الشرع في ذلك هي قتل النفس بسبب الزنى وقتلها بسبب
الردة .
ألم يقل الخالق إنه هو الذي يحيي ويميت ؟ فكيف تميتون البشر ؟ مَن أنتم حتى تخالفون
وصية الله ؟
( إنّا نحن نحيي ونميت وإلينا المصير ) سورة ق 43
أي نحيي ونميت في الدنيا والآخرة ونميت في الدنيا ولا يشاركنا في ذلك مشارك ,
فنجازي كل عامل بعمله .
أيها المجرمون كيف تؤمنون غضب الله وأنتم تفجرون بيوت الله وتمنعون المؤمنين من
إقامة الصلاة ؟
( إن الإنسان لفي خسر إلا الذين آمنوا وعملوا الصالحات وتواصلوا بالحق وتواصلوا
بالصبر .) العصر 2 و 3
أبعد كل هذا هل يستحق المسيحيون سكان العراق الأصليين بأن تهان مقدساتهم بهذا الشكل
السافر ؟ ومن من يدعي الإسلام ؟
لا أريد أن أعلق أكثر من هذا ولكن أقول قول المثل العامي : هَلي والزَمَن جارَوا
عَلَيَّ .
مع فائق حبي وتقديري .
نزار ملاخا / الدنمارك
19/2/2006
.
|