في كل صباح يقف صاحبنا عند كشك البائع
ليلقي عليه السلام
وتحية
الصباح ويأخذ صحيفته المفضلة ويدفع ثمنها
ولكنه لا
يحظى
إطلاقا برد من البائع على تلك التحية، وفي
كل صباح
أيضا
يقف بجواره شخص آخر يأخذ صحيفته المفضلة
ويدفع
ثمنها
دون أن يسلم على البائع ، وتكررت اللقاءات
أمام
الكشك
بين الشخصين كل يأخذ صحيفته ويمضي في
طريقه، وظن
صاحبنا
أن الشخص الآخر أبكم لا يتكلم..!! إلى أن
جاء
اليوم
الذي وجد ذلك الأبكم يربت على كتفه وإذا
به يتكلم
متسائلا:
لماذا تلقي التحية على صاحب الكشك فلقد
تابعتك
طوال
الأسابيع الماضية وكنت وأنت تشتري صحيفتك
اليومية،
فقال
الرجل وما المشكلة في أن ألقي عليه
التحية؟ فقال:
وهل
سمعت منه ردا طوال تلك الفترة؟ فقال
صاحبنا: لا ،
قال:
إذا لم تلقي التحية على رجل لا يردها؟
فسأله صاحبنا
وما
السبب في أنه لا يرد التحية برأيك؟ فقال:
أعتقد أنه
وبلا
شك رجل قليل الأدب..!! وهو لا يستحق أساسا
أن تُلقى
عليه
التحية..!!
فقال
صاحبنا: إذن هو برأيك قليل الأدب؟
قال: نعم، قال
صاحبنا:
هل تريدني أن أتعلم منه قلة الأدب أم
أعلمهالأدب؟
فسكت الرجل مصدوماً فأعاد صاحبنا سؤاله: هل
تريدني
أن أتعلم منه قلة الأدب أم أعلمه الأدب،
ولو صرت
مثله
لا ألقي التحية على من ألقاه لتمكن هو مني
وعلمني
سلوكه
الذي تسميه قلة أدب وسيكون صاحب السلوك
الخاطئ هو
الأقوى
وهو المسيطر وستنتشر بين الناس أمثال هذه
الأنماط
من
السلوك الخاطئ، ولكن حين أحافظ على مبدئي
في إلقاء
التحية
على من ألقاه أكون قد حافظت على ما أؤمن
به،
وعاجلا
أم آجلا سيتعلم سلوك حسن الخلق، ثم أردف
قائلا:
أن
السلوك الخاطئ يشبه النار فإن زدنا النار
نارا أو
حطبا
زدناها اشتعالا.
هل
نتعلم منهم قلة أدبهم أم نعلمهم الأدب؟